أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ} (127)

شرح الكلمات :

{ ولا تك في ضيق مما يمكرون } ، أي : لا تهتم بمكرهم ، ولا يضيق صدرك به .

المعنى :

وقوله تعالى : { واصبر } ، على ترك ما عزمت عليه أيها الرسول من التمثيل بالمشركين جزاء تمثيلهم بعمك حمزة ، فأمره بالصبر ولازمه ترك المعاقبة والتمثيل معاً ، وقوله : { وما صبرك إلا بالله } ، أي : إلا بتوفيقه وعونه ، فكن مع ربك تستمد منه الصبر كما تستمد منه العون والنصر ، وقوله تعالى : { ولا تحزن عليهم } ، أي : على عدم اهتدائهم إلى الحق والأخذ به والسير في طريقة الذي هو الإسلام ، { ولا تك في ضيق } نفسي يؤلمك ، { مما يمكرون } بك ، فإن الله تعالى كافيك مكرهم وشرهم ، إنه معك فلا تخف ولا تحزن ؛ لأنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأنت منهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ} (127)

فيه مسألة واحدة : قال ابن زيد : هي منسوخة بالقتال . وجمهور الناس على أنها محكمة . أي : اصبر بالعفو عن المعاقبة بمثل ما عاقبوا في المثلة . " ولا تحزن عليهم " ، أي : على قتلى أحد فإنهم صاروا إلى رحمة الله . " ولا تكن في ضيق " ، ضيق جمع ضيقة ، قال الشاعر :

كَشَفَ الضَّيْقَةَ عنَّا وفَسَحْ{[10104]}

وقراءة الجمهور بفتح الضاد . وقرأ ابن كثير بكسر الضاد ، ورويت عن نافع ، وهو غلظ ممن رواه . قال بعض اللغويين : الكسر والفتح في الضاد لغتان في المصدر . قال الأخفش : الضيق والضيق مصدر ضاق يضيق . والمعنى : لا يضيق صدرك من كفرهم . وقال الفراء : الضيق ما ضاف عنه صدرك ، والضيق ما يكون في الذي يتسع ويضيق ؛ مثل الدار والثواب . وقال ابن السكيت : هما سواء ، يقال : في صدره ضيق وضيق . القتبي : ضيق مخفف ضيق ، أي : لا تكن في أمر ضيق فخفف ، مثل هين وهين . وقال ابن عرفة : يقال ضاق الرجل إذا بخل ، وأضاق إذا افتقر .


[10104]:هذا عجز بيت للأعشى. وصدره كما في اللسن وديوانه: فلئن ربك من رحمته