أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (10)

شرح الكلمات :

{ كتاباً } : هو القرآن العظيم .

{ فيه ذكركم } : أي ما تذكرون به ربكم وما تذكرون به من الشرف بين الناس .

المعنى :

وقوله تعالى : { لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون } يقول تعالى لأولئك المشركين المطالبين بالآيات التي قد تكون سبب هلاكهم ودمارهم { لقد أنزلنا إليكم } لهدايتكم وإصلاحكم ثم إسعادكم { كتاباً } عظيم الشأن { فيه ذكركم } أي ما تذكرون به وتتعظون فتهتدون إلى سبيل سلامتكم وسعادتكم ، فيه ذكركم بين الأمم والشعوب لأنه نزل بلغتكم الناس لكم فيه تبع وهو شرف أي شرف لكم . أتشتطون في المكايدة والعناد فلا تعقلون ، ما خير لكم مما هو شر لكم .

الهداية

من الهداية :

- القرآن ذكر يذكر به الله تعالى لما فيه من دلائل التوحيد وموعظة لما فيه من قصص الأولين وشرف أي شرف لمن آمن به وعمل بما فيه من شرائع وآداب وأخلاق .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (10)

قوله تعالى : " لقد أنزلنا إليكم كتابا " يعني القرآن . " فيه ذكركم " رفع بالابتداء والجملة في موضع نصب لأنها نعت لكتاب ، والمراد بالذكر هنا الشرف ، أي فيه شرفكم ، مثل " وإنه لذكر لك ولقومك " {[11228]} [ الزخرف : 44 ] . ثم نبههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال عز وجل : " أفلا تعقلون " وقيل : فيه ذكركم أي ذكر أمر دينكم ، وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب ، أفلا تعقلون هذه الأشياء التي ذكرناها ؟ ! وقال مجاهد : " فيه ذكركم " أي حديثكم . وقيل : مكارم أخلاقكم ، ومحاسن أعمالكم . وقال سهل بن عبد الله : العمل بما فيه حياتكم .

قلت : وهذه الأقوال بمعنى والأول يعمها ؛ إذ هي شرف كلها ، والكتاب شرف لنبينا عليه السلام ؛ لأنه معجزته ، وهو شرف لنا إن عملنا بما فيه ، دليله قول عليه السلام : ( القرآن حجة لك أو عليك ) .


[11228]:راجع جـ 16 ص 93 فما بعد.