أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ} (8)

شرح الكلمات :

{ جسداً } : أي أجساداً آدمية .

المعنى :

وقوله تعالى : { وما جعلناهم } أي الرسل { جسداً } أي أجساداً ملائكية أو بشرية لا يأكل أصحابها الطعام بل جعلناهم أجسادا آدمية تفتقر في بقاء حياتها إلى الطعام والشراب فلم يعترض هؤلاء المشركون على كون الرسول بشرا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ؟

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ} (8)

قوله تعالى : " وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام " الضمير في " جعلناهم " للأنبياء ، أي لم نجعل الرسل قبلك خارجين عن طباع البشر لا يحتاجون إلى طعام وشراب " وما كانوا خالدين " يريد لا يموتون وهذا جواب لقولهم : " ما هذا إلا بشر مثلكم " [ المؤمنون : 33 ] وقولهم : " ما لهذا الرسول يأكل الطعام " {[11226]} [ الفرقان : 7 ] . و " جسدا " اسم جنس ، ولهذا لم يقل أجسادا ، وقيل : لم يقل أجسادا ؛ لأنه أراد وما جعلنا كل واحد منهم جسدا . والجسد البدن ، تقول منه تجسد كما تقول من الجسم تجسم . والجسد أيضا الزعفران أو نحوه الصبغ ، وهو الدم أيضا ، قاله النابغة :

وما هُرِيقَ على الأنصاب من جَسَدِ{[11227]}

وقال الكلبي : والجسد هو المتجسد الذي فيه الروح يأكل ويشرب ، فعلى مقتضى هذا القول يكون ما لا يأكل ولا يشرب جسما وقال مجاهد : الجسد ما لا يأكل ولا يشرب ، فعلى مقتضى هذا القول يكون ما يأكل ويشرب نفسا ، ذكره الماوردي .


[11226]:راجع جـ 13 ص 4.
[11227]:صدر البيت: * فلا لعمر الذي مسحت كعبته * أقسم بالله أولا ثم بالدماء التي كانت تصب في الجاهلية على الأنصاب.