أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ} (1)

شرح الكلمات :

{ اقترب للناس حسابهم } : أي قرب زمن حسابهم وهو يوم القيامة .

{ وهم في غفلة } : أي عماهم صائرون إليه .

{ معرضون } : أي عن التأهب ليوم الحساب بصالح الأعمال بعد ترك الشرك والمعاصي .

المعنى :

يخبر تعالى فيقول وقوله الحق : { اقترب للناس حسابهم } أي دنا وقرب وقت حسابهم على أعمالهم خيرها وشرها { وهم في غفلة } عما ينتظرهم من حساب وجزاء { معرضون } عما يدعون إليه من التأهب ليوم الحساب بترك الشرك والمعاصي والتزود بالإيمان وصالح الأعمال .

الهداية

من الهداية :

- قرب الساعة .

- بيان ما كان عليه المشركون من غفلة ولهو وإعراض ، والناس اليوم أكثر منهم في ذلك .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ} (1)

مقدمة السورة:

مكية في قول الجميع ، وهي مائة واثنتا عشرة آية .

قوله تعالى : " اقترب للناس حسابهم " قال عبد الله بن مسعود : الكهف ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول ، وهن تلادي ، يريد من قديم ما كسب وحفظ من القرآن كالمال التّلاد . وروي أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبني جدارا فمر به آخر في يوم نزول هذه السورة ، فقال الذي كان يبني الجدار : ماذا نزل اليوم من القرآن ؟ فقال الآخر : نزل " اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون " فنفض يده من البنيان ، وقال : والله لا بنيت أبدا وقد اقترب الحساب . " اقترب " أي قرب الوقت الذي يحاسبون فيه على أعمالهم . " للناس " قال ابن عباس : المراد بالناس هنا المشركون بدليل قوله تعالى : " إلا استمعوه وهم يلعبون " إلى قوله : " أفتأتون السحر وأنتم تبصرون " . وقيل : الناس عموم وإن كان المشار إليه في ذلك الوقت كفار قريش ، يدل على ذلك ما بعد من الآيات ، ومن علم اقتراب الساعة قصر أمله ، وطابت نفسه بالتوبة ، ولم يركن إلى الدنيا ، فكأن ما كان لم يكن إذا ذهب ، وكل آت قريب ، والموت لا محالة آت ، وموت كل إنسان قيام ساعته ، والقيامة أيضا قريبة بالإضافة إلى ما مضى من الزمان ، فما بقي من الدنيا أقل مما مضى . وقال الضحاك : معنى " اقترب للناس حسابهم " أي عذابهم يعني أهل مكة ؛ لأنهم استبطؤوا ما وعدوا به من العذاب تكذيبا ، وكان قتلهم يوم بدر . النحاس ولا يجوز في الكلام اقترب حسابهم للناس ؛ لئلا يتقدم مضمر على مظهر لا يجوز أن ينوي به التأخير . " وهم في غفلة معرضون " ابتداء وخبر . ويجوز النصب في غير القرآن على الحال . وفيه وجهان : أحدهما : " وهم غفلة معرضون " يعني بالدنيا عن الآخرة . الثاني : عن التأهب للحساب وعما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . وهذا الواو عند سيبويه بمعنى " إذ " وهي التي يسميها النحويون واو الحال ؛ كما قال الله تبارك وتعالى : " يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم " {[11212]} [ آل عمران : 154 ] .


[11212]:راجع جـ 4 ص 242.