أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

شرح الكلمات :

{ متعنا هؤلاء وآباءهم } : أي بما أنعمنا عليهم من الخيرات .

{ حتى طال عليهم العمر } : فانغروا بذلك .

{ ننقصها من أطرافها } : أي بالفتح على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المؤمنين .

المعنى :

ما زال السياق في إبطال دعاوي المشركين فقال تعالى : { بل متعنا هؤلاء } بما أنعمنا عليهم هم وآباؤهم فظنوا أن آلهتهم هي الحافظة لهم بل الله هو الحافظ حتى طال عليهم العمر فانغروا بذلك . { أفلا يرون أنا نأتي الأرض } أرض الجزيرة بلادهم { ننقصها من أطرافها } بدخول أهلها في الإسلام بعد بلد . { أفهم الغالبون } الله هو الغالب حيث مكن لرسوله والمؤمنين وفتح عليهم .

الهداية

من الهداية :

- طول العمر والرزق الواسع كثيراً ما يُسبب الغرور لصاحبه .

- حب الشيء يعمي صاحبه حتى لا يرى إلا ما أحبه ويصمه بحيث لا يسمع إلا ما أحبه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

قوله تعالى : " بل متعنا هؤلاء وآباءهم " قال ابن عباس : يريد أهل مكة . أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها " حتى طال عليهم العمر " في النعمة . فظنوا أنها لا تزول عنهم ، فاغتروا وأعرضوا عن تدبر حجج " أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " أي بالظهور عليها لك يا محمد أرضا بعد أرض ، وفتحها بلدا بعد بلد مما حول مكة ، قال معناه الحسن وغيره . وقيل : بالقتل والسبي ، حكاه{[11270]} الكلبي . والمعنى واحد . وقد مضى في " الرعد " {[11271]} الكلام في هذا مستوفى . " أفهم الغالبون " يعني ، كفار مكة بعد أن نقصنا من أطرافهم ، بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم .


[11270]:في جـ: "حكاه الثعلبي".
[11271]:راجع جـ 9 ص 333.