أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (36)

شرح الكلمات :

{ إن يتخذونك إلا هزواً } : أي ما يتخذونك إلا هزواً أي مهزوءاً بك .

{ يذكر آلهتكم } : أي يعيبها .

{ بذكر الرحمن هم كافرون } : حيث أنكروا اسم الرحمن لله تعالى وقالوا : ما الرحمن ؟ .

المعنى :

وقوله تعالى : { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذوك إلا هزواً } يخبر تعالى رسوله بأن المشركين إذا رأوه ما يتخذونه إلا هزواً وذلك لجهلهم بمقامه وعدم معرفتهم فضله عليهم وهو حامل الهدى لهم ، وبين وجه استهزائهم به صلى الله عليه وسلم بقوله : { أهذا الذي يذكر آلهتكم } أي بعيبها وانتقاصها ، قال تعالى : { وهم بذكر الرحمن هم كافرون } أي عجباً لهم يتألمون لذكر آلهتهم بسوء وهي محط السوء فعلاً ، ولا يتألمون لكفرهم بالرحمن ربهم إلا رحمن اليمامة .

الهداية

من الهداية :

- بيان ما كان عليه المشركون من الاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (36)

قوله تعالى : " وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا " أي ما يتخذونك . والهزء السخرية ، وقد تقدم وهم المستهزئون المتقدمو الذكر في آخر سورة " الحجر " {[11260]} في قوله : " إنا كفيناك المستهزئين " [ الحجر : 95 ] . كانوا يعيبون من جاحد إلهية أصنامهم وهم جاحدون لإلهية الرحمن ، وهذا غاية الجهل . " أهذا الذي " أي يقولون : أهذا الذي ؟ فأضمر القول وهو جواب " إذا " وقوله : " إن يتخذونك إلا هزوا " كلام معترض بين " إذا " وجوابه . " يذكر آلهتكم " أي بالسوء والعيب . ومنه قول عنترة :

لا تَذْكُرِي مُهْرِي وما أطعمتُه *** فيكون جلدُكِ مثلَ جِلْدِ الأَجْرَبِ{[11261]}

أي لا تعيبي مهري . " وهم بذكر الرحمن " أي بالقرآن . " هم كافرون " " هم " الثانية توكيد كفرهم ، أي هم الكافرون مبالغة في وصفهم بالكفر .


[11260]:راجع جـ 10 ص 92.
[11261]:قاله لامرأة له من بجيلة كانت تلومه في فرس كان يؤثره على خيله ويطعمه ألبان إبله.