أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (17)

شرح الكلمات :

{ هادوا } : أي اليهود .

{ والصابئين } : فرقة من النصارى .

{ والمجوس } : عبدة النار والكواكب .

{ على كل شيء شهيد } : أي عالم به حافظ له .

المعنى :

وقوله تعالى : { إن الذين آمنوا } وهم المسلمون { والذين هادوا } وهم اليهود { والصابئين } وهم فرقة من النصارى يقرأون الزبور ويعبدون الكواكب { والنصارى } وهم عبدة الصليب { والمجوس } وهم عبدة النار والكواكب { والذين أشركوا } وهم عبدة الأوثان هؤلاء جميعا سيحكم الله بينهم يوم القيامة فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل أهل تلك الملل الباطلة النار هذا هو الفصل الحق فالأديان ستة دين واحد للرحمن وخمسة للشيطان فأهل دين الرحمن يدخلهم في رحمته ، وأهل دين الشيطان يدخلهم النار مع الشيطان وقوله : { إن الله على كل شيء شهيد } أي علا بكل شيء لا يخفى عليه شيء وسيجزى كل عامل بما عمل ، ولا يهلك على الله إلا هالك فقد أنزل كتابه وبعث رسوله ورغب ورهب وواعد وأوعد والناس يختارون ما قدر لهم أو عليهم وسبحان الله العظيم .

الهداية

من الهداية :

- تقرير عقيدة البعث والجزاء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (17)

قوله تعالى : " إن الذين آمنوا " أي بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم . " والذين هادوا " اليهود ، وهم المنتسبون إلى ملة موسى عليه السلام . " والصابئين " هم قوم يعبدون النجوم . " والنصارى " هم المنتسبون إلى ملة عيسى . " والمجوس " هم عبدة النيران القائلين أن للعالم أصلين : نور وظلمة . قال قتادة : الأديان خمسة : أربعة للشيطان وواحد للرحمن . وقيل : المجوس في الأصل النجوس لتدينهم باستعمال النجاسات ، والميم والنون يتعاقبان كالغيم والغين ، والأيم والأين . وقد مضى في البقرة هذا كله مستوفى{[11444]} . " والذين أشركوا " هم العرب عبدة الأوثان . " إن الله يفصل بينهم يوم القيامة " أي يقضي ويحكم ، فللكافرين النار ، وللمؤمنين الجنة . وقيل : هذا الفصل بأن يعرفهم المحق من المبطل بمعرفة ضرورية ، واليوم يتميز المحق عن المبطل بالنظر والاستدلال . " إن الله على كل شيء شهيد " أي من أعمال خلقه وحركاتهم وأقوالهم ، فلا يعزب عنه شيء منها ، سبحانه ! وقوله " إن الله يفصل بينهم " خبر " إن " في قوله " إن الذين آمنوا " كما تقول : إن زيدا إن الخير عنده . وقال الفراء : ولا يجوز في الكلام إن زيدا إن أخاه منطلق ؛ وزعم أنه إنما جاز في الآية لأن في الكلام معنى المجازاة ، أي من آمن ومن تهود أو تنصر أو صبأ يفصل بينهم ، وحسابهم على الله عز وجل . ورد أبو إسحاق على الفراء هذا القول ، واستقبح قوله : لا يجوز إن زيدا إن أخاه منطلق ، قال : لأنه لا فرق بين زيد وبين الذين ، و " إن " تدخل على كل مبتدأ فتقول إن زيدا هو منطلق ، ثم تأتي بإن فتقول : إن زيدا إنه منطلق . وقال الشاعر :

إن الخليفةَ إن الله سَرْبَلَهُ *** سربالَ عِزٍّ به تُرْجَى الخَواتيمُ{[11445]}


[11444]:راجع ج 1 ص 433.
[11445]:ويروى : تزجى بالزاي والجيم، والإزجاء السوق. والخواتيم جمع الخاتام لغة في الخاتم.يريد أن سلاطين الآفاق يرسلون إليه خواتمهم خوفا منه فيضاف ملكهم إلى ملكه. وهذا البيت من قصيدة لجرير يمدح بها عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك. (عن خزانة الأدب).