أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (11)

شرح الكلمات :

{ كدأب آل فرعون } : كعادتهم وسنتهم في كفرهم وتكذيبهم وما حل بهم من عذاب في الدنيا والآخرة .

المعنى :

ثم أخبر تعالى أنهم في كفرهم وعنادهم حتى يأتيهم العذاب كدأب وعادة آل فرعون والذين من قبلهم من الأمم التي كذبت رسلها كقوم نوح وقوم هود وقوم صالح حتى أخذهم الله بالعذاب في الدنيا بالهلاك والدمار ، وفي الآخر بعذاب النار وبئس المهاد ، وكان ذلك بذنوبهم لا بظلم الله تعالى .

من الهداية :

- الذنوب بريد العذاب العاجل والآجل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (11)

الدأب العادة والشأن . ودأب الرجل في عمله يدأب دأبا ودؤوبا إذا جد واجتهد ، وأدأبته أنا . وأدأب بعيره إذا جهده في السير . والدائبان الليل والنهار . قال أبو حاتم : وسمعت يعقوب يذكر " كدأب " بفتح الهمزة ، وقال لي وأنا غليم : على أي شيء يجوز " كدأب " ؟ فقلت له : أظنه من دَئِب يدْأَب دَأَبا . فقبل ذلك مني وتعجب من جودة تقديري على صغري ؛ ولا أدري أيقال أم لا . قال النحاس : " وهذا القول خطأ ، لا يقال البتة دَئِب ؛ وإنما يقال : دَأَب يدْأَب دُؤوبا ودَأْبا{[2888]} ؛ هكذا حكى النحويون ، منهم الفراء حكاه في كتاب المصادر ؛ كما قال امرؤ القيس :

كدأبِك من أم الحُوَيْرِثِ قبلها *** وجارتها أم الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ{[2889]}

فأما الدَّأَب فإنه يجوز ، كما يقال : شَعْر وشَعَر ونَهْر ونَهَر ؛ لأن فيه حرفا من " حروف الحلق " . واختلفوا في الكاف ، فقيل : هي في موضع رفع تقديره دأبهم كدأب آل فرعون ، أي صنيع الكفار معك كصنيع آل فرعون مع موسى . وزعم الفراء أن المعنى : كفرت العرب ككفر آل فرعون . قال النحاس : لا يجوز أن تكون الكاف متعلقة بكفروا ؛ لأن كفروا داخلة في الصلة . وقيل : هي متعلقة ب " أخذهم الله " ، أي أخذهم أخذا كما أخذ آل فرعون . وقيل : هي متعلقة بقوله " لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم . . . " [ آل عمران : 10 ] أي لم تغن عنهم غناء كما لم تغن الأموال والأولاد عن آل فرعون . وهذا جواب لمن تخلف عن الجهاد وقال : شغلتنا أموالنا وأهلونا . ويصح أن يعمل فيه فعل مقدر من لفظ الوقود ، ويكون التشبيه في نفس الاحتراق . ويؤيد هذا المعنى " . . . وحاق بآل فرعون سوء العذاب . النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " {[2890]} [ المؤمن : 46 ] . والقول الأول أرجح ، واختاره غير واحد من العلماء . قال ابن عرفة : " كدأب آل فرعون " أي كعادة آل فرعون . يقول : اعتاد هؤلاء الكفرة الإلحاد والإعنات للنبي صلى الله عليه وسلم كما اعتاد آل فرعون من إعنات الأنبياء ، وقال معناه الأزهري . فأما قوله في سورة ( الأنفال ) " كدأب آل فرعون " {[2891]} فالمعنى جوزي هؤلاء بالقتل والأسر كما جوزي آل فرعون بالغرق والهلاك . " بآياتنا " يحتمل أن يريد الآيات المتلوة ، ويحتمل أن يريد الآيات المنصوبة للدلالة على الوحدانية . " فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب " .


[2888]:- زيادة عن إعراب القرآن للنحاس.
[2889]:- أم الحويرث: هي "هر" أم الحارث بن حصين ابن ضمضم الكلابي، وكان امرؤ القيس يشبب بها في أشعاره، وأم الرباب من كلب أيضا. ومأسل: موضع. يقول: لقيت من وقوفك على هذه الديار وتذكرك أهلها كما لقيت من أم الحويرث وجارتها. (عن شرح المعلقات).
[2890]:- راجع جـ15 ص 318.
[2891]:- راجع جـ8 ص 29.