أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ} (15)

شرح الكلمات :

{ أؤنبئكُم } : أخبركم بنبأ عظيم لأن النبأ لا يكون إلا بالأمر العظيم .

{ بخير من ذلكم } : أى المذكور في الآية السابقة من النساء والبنين الخ .

{ اتقوا } : خافوا ربهم فتركوا الشرك به ومعصيته ومعصية رسوله .

{ من تحتها الأنهار } : من خلال قصورها وأشجارها أنهار الماء ، وأنهار اللبن وأنهار العسل وأنهار الخمر .

{ خالدين فيها أبدا } : مقيمين فيها إقامة لا يرحلون بعدها أبدا .

المعنى :

لما بيّن تعالى ما زينه للناس من حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة إلى آخر ما ذكر تعالى ، وبين أن حسن المآب عنده سبحانه وتعالى فلْيُطْلَبْ منه بالايمان والصالحات أمر رسوله أن يقول للناس كافة أؤنبئكم بخير من ذلكم المذكور لكم . وبينه بقوله : { للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله . . . } وهو رضاه عز وجل عنهم وهو أكبر من النعيم المذكور قبله قال تعالى في آية أخرى : { ورضوان من الله أكبر . . } .

ثم أخبر تعالى أنه بصير بعباده يعلم المؤمن الصادق والمنافق الكاذب ، والعامل المحسن والعامل المسيء وسيجزي كلا بعدله وفضله .

الهداية :

من الهداية :

- نعيم الآخرة خير من نعيم الدنيا مهما كان .

- نعيم الآخرة خاصّ بالمتقين الأبرار ، ونعيم الدنيا غالباً ما يكون للفجَّار .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ} (15)

منتهى الاستفهام عند قوله : " من ذلكم " ، " للذين اتقوا " خبر مقدم ، و " جنات " رفع بالابتداء . وقيل : منتهاه " عند ربهم " ، و " جنات " على هذا رفع بابتداء مضمر تقديره ذلك جنات . ويجوز على هذا التأويل " جنات " بالخفض بدلا من " خير " ولا يجوز ذلك على الأول . قال ابن عطية : وهذه الآية والتي قبلها نظير قوله عليه السلام : ( تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت{[2933]} يداك ) خرجه مسلم وغيره . فقوله ( فاظفر بذات الدين ) مثال لهذه الآية . وما قبل مثال للأولى . فذكر تعالى هذه تسلية عن الدنيا وتقوية لنفوس تاركيها . وقد تقدم في البقرة معاني{[2934]} ألفاظ هذه الآية . والرضوان مصدر من الرضا ، وهو أنه إذا دخل أهل الجنة يقول الله تعالى لهم ( تريدون شيئا أزيدكم ) ؟ فيقولون : يا ربنا وأي شيء أفضل من هذا ؟ فيقول : ( رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا ) خرجه مسلم . وفي قوله تعالى : " والله بصير بالعباد " وعد ووعيد .


[2933]:- راجع هامشة 1 ص 29 من هذا الجزء.
[2934]:- راجع جـ1 ص 238 فما بعد.