أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ} (59)

شرح الكلمات :

{ هل تنقمون منا } : أي ما تنقمون منا ، ومعنى تنقمون هنا تنكرون منا وتعيبون علينا .

{ مثوبة } : جزاء .

{ فاسقون } : خارجون عن طاعة الله تعالى بالكفر والمعاصي .

المعنى :

أما الآية الثالثة ( 59 ) فقد تضمنت تعليم الله تعالى لرسوله أن يقول لأولئك اليهود والكفرة الفجرة يا أهل الكتاب إنكم بمعاداتكم لنا وحربكم علينا ما تنقمون منا أي ما تكرهون منا ولا تعيبون علينا إلا إيماننا بالله وما أنزل علينا من هذا القرآن الكريم وما أنزل من قبل من التوراة والإِنجيل ، وكون أكثركم فاسقين فهل مثل هذا ينكر من صاحبه ويعاب عليه ؟ اللهم لا ، ولكنكم قوم لا تعقلون هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية : { قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون } .

من الهداية :

- شعور اليهود بفسقهم وبعد ضلالهم جعلهم يعملون على إضلال المسلمين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ} (59)

قوله تعالى : " قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا " قال ابن عباس رضي الله عنه : جاء نفر من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع - إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل عليهم السلام ؛ فقال : ( نؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله : " ونحن له مسلمون " ) [ البقرة : 133 ] ، فلما ذكر عيسى عليه السلام جحدوا نبوته وقالوا : والله ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم ، فنزلت هده الآية وما بعدها ، وهي متصلة بما سبقها من إنكارهم الأذان ، فهو جامع للشهادة لله بالتوحيد ، ولمحمد بالنبوة ، والمتناقض دين من فرق بين أنبياء الله لا دين من يؤمن بالكل . ويجوز إدغام اللام في التاء لقربها منها . و " تنقمون " معناه تسخطون ، وقيل : تكرهون وقيل : تنكرون ، والمعنى متقارب ؛ يقال : نقم من كذا ينقم ونقم ينقم ، والأول أكثر قال عبدالله بن قيس الرقيات :

ما نَقَمُوا من بني أمية إلا *** أنهم يحلُمُون إن غَضِبُوا

وفي التنزيل " وما نقموا منهم " {[5749]} [ البروج : 8 ] ويقال : نقمت على الرجل بالكسر فأنا ناقم إذا عتبت عليه . يقال : ما نقمت عليه الإحسان . قال الكسائي : نقمت بالكسر لغة ، ونقمت الأمر أيضا ونقمته إذا كرهته ، وانتقم الله منه أي عاقبه ، والاسم منه النقمة ، والجمع نقمات ونقم مثل كلمة وكلمات وكلم ، وإن شئت سكنت القاف ونقلت حركتها إلى النون فقلت : نقمة والجمع نقم . مثل نعمة ونعم ، " إلا أن آمنا بالله " في موضع نصب ب " تنقمون " و " تنقمون " بمعنى تعيبون ، أي هل تنقمون منا إلا إيماننا بالله وقد علمتم أنا على الحق . " وأن أكثركم فاسقون " أي في ترككم الإيمان ، وخروجكم عن امتثال أمر الله فقيل هو مثل قول القائل : هل تنقم مني إلا أني عفيف وأنك فاجر . وقيل : أي لأن أكثركم فاسقون تنقمون منا ذلك .


[5749]:راجع ج 19 ص 292.