أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (106)

شرح الكلمات :

{ مرجون لأمر الله } : مؤخرون لحكم الله وقضائه .

{ عليم حكيم } : أي بخلقه نيات وأموالاً وأعمالاً حكيم في قضائه وشرعه .

المعنى :

وقوله تعالى { وآخرون مرجون لأمر الله . إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } هذا هو الصنف الثالث من أصناف المتخلفين فالأول هم المنافقون والثاني هم التائبون والثالث هو المقصود بهذه الآية وهم ثلاثة أنفار كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فهؤلاء لم يأتوا الرسول صلى الله عليه وسلم ليعتذروا إليه كما فعل التائبون المتصدقون بأموالهم منهم أبو لبابة حيث ربطوا أنفسهم في سواري المسجد فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهم حتى يحكم الله فيهم ، وهو معنى قوله تعالى { مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم } فإن عذبهم أو تاب عليهم فذلك لعلمه وحكمته . وبقوا كذلك حتى ضاقت بهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ثم تاب الله تعالى عليهم كما جاء ذلك بعد كذا آية من آخر هذه السورة { إن الله هو التواب الرحيم } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (106)

نزلت في الثلاثة الذين تيب عليهم : كعب بن مالك وهلال بن أمية من بنى واقف ومرارة بن الربيع ، وقيل : ابن ربعي العمري ، ذكره المهدوي . كانوا قد تخلفوا عن تبوك وكانوا مياسر ، على ما يأتي من ذكرهم . والتقدير : ومنهم آخرون مرجون ؛ من أرجأته أي أخرته . ومنه قيل : مرجئة ؛ لأنهم أخروا العمل . وقرأ حمزة والكسائي " مرجون " بغير همزة ، فقيل : هو من أرجيته أي أخرته . وقال المبرد : لا يقال أرجيته بمعنى أخرته ، ولكن يكون من الرجاء . " إما يعذبهم وإما يتوب عليهم " " إما " في العربية لأحد أمرين ، والله عز وجل عالم بمصير الأشياء ، ولكن المخاطبة للعباد على ما يعرفون ، أي ليكن أمرهم عندكم على الرجاء لأنه ليس للعباد أكثر من هذا .