{ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } أي الذي كنتم تدعونه ، لأن الاستهزاء بالله والرسول والكتاب كفر مخرج من الملة ، وقوله تعالى { إن نعف عن طائفة منكم } لأنهم يتوبون كمخشي بن حمير ، { نعذب طائفة } أخرى لأنهم لا يتوبون وقوله تعالى { بأنهم كانوا مجرمين } علة للحكم بعذابهم وهو أجرامهم بالكفر والاستهزاء بالمؤمنين إذ من جملة ما قالوا : قولهم في الرسول صلى الله عليه وسلم يظن هذا يشيرون إلى النبي وهم سائرون - يفتح قصور الشام وحصونها فأطلع الله نبيه عليهم فدعاهم فجاءوا واعتذروا بقولهم إنا كنا نخوض أي في الحديث ونلعب تقصيراً للوقت ، ودفعاً للملل عنا والسآمة فأنزل تعالى { قل أبالله } الآية .
- كفر من استهزء بالله أو آياته أو رسوله .
- لا يقبل اعتذار من كفر بأي وجه وإنما التوبة أو السيف فيقتل كفراً .
- مصداق ما أخبر به تعالى من أنه سيعذب طائفة فقد هلك عشرة بداء الدبيلة " خراج يخرج من الظهر وينفذ ألمه إلى الصدر فيهلك صاحبه حتماً " .
قوله تعالى : " لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " على جهة التوبيخ ، كأنه يقول : لا تفعلوا ما لا ينفع ، ثم حكم عليهم بالكفر وعدم الاعتذار من الذنب . واعتذر بمعنى أعذر ، أي صار ذا عذر . قال لبيد :
ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر{[8136]}
والاعتذار : محو أثر الموجدة ، يقال : اعتذرت المنازل درست . والاعتذار الدروس . قال الشاعر{[8137]} :
أم كنت تعرف آيات فقد جعلت*** أطلالُ إلفِك بالودكاء تعتذرُ
وقال ابن الأعرابي : أصله القطع . واعتذرت إليه قطعت ما في قلبه من الموجدة . ومنه عذرة الغلام وهو ما يقطع منه عند الختان . ومنه عذرة الجارية لأنه يقطع خاتم عذرتها .
قوله تعالى : " إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين " قيل : كانوا ثلاثة نفر ، هزئ اثنان وضحك واحد ، فالمعفو عنه هو الذي ضحك ولم يتكلم . والطائفة الجماعة ، ومقال للواحد على معنى نفس طائفة . وقال ابن الأنباري : يطلق لفظ الجمع على الواحد ، كقولك : خرج فلان على البغال . قال : ويجوز أن تكون الطائفة إذا أريد بها الواحد طائفا ، والهاء للمبالغة . واختلف في اسم هذا الرجل الذي عفي عنه على أقوال . فقيل : مخشي بن حمير ، قاله ابن إسحاق . وقال ابن هشام : ويقال فيه ابن مخشي . وقال خليفة بن خياط في تاريخه : اسمه مخاشن بن حمير . وذكر ابن عبدالبر مخاشن الحميري وذكر السهيلي مخشن بن خمير{[8138]} . وذكر جميعهم أنه استشهد باليمامة ، وكان تاب وسمي عبدالرحمن ، فدعا الله أن يقتل شهيدا ولا يعلم بقبره . واختلف هل كان منافقا أو مسلما . فقيل : كان منافقا ثم تاب توبة نصوحا . وقيل : كان مسلما ، إلا أنه سمع المنافقين فضحك لهم ولم ينكر عليهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.