أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ} (88)

شرح الكلمات :

{ زينة } : حلياً وحللاً ورياشاً ومتاعاً .

{ أموالاً } : أي كثيرة من الذهب والفضة والأنعام والحرث .

{ اطمس } : أي أزل أثرها من بينهم بإذهابها .

{ واشدد على قلوبهم } : اربط عليها حتى لا يدخلها إيمان ليهلكوا وهم كافرون .

المعنى :

ما زال السياق في قصة موسى مع فرعون وبني إسرائيل فبعد أن لج فرعون في العناد والمكابرة بعد هزيمته سأل موسى ربه قائلاً { ربنا إنك آتيت فرعون وملأه } أي أعطيتهم { زينة } أي ما يتزين به من الملابس والفرش والأثاث وأنواع الحلي والحلل وقوله { وأموالاً } أي الذهب والفضة والأنعام والحرث { في الحياة الدنيا } أي في هذه الحياة الدنيا وقوله : { ربنا ليضلوا عن سبيلك } أي فيسبب ذلك لهم الضلال إذاً { ربنا اطمس على أموالهم } أي أذهب أثرها بمسحها وجعلها غير صالحة للانتفاع بها ، { واشدد على قلوبهم } أي اطبع على قلوبهم واستوثق منها فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم الموجع أشد الإِيجاع .

الهداية :

- مشروعية الدعاء بالهلاك على أهل الظلم .

- كثرة المال وأنواع الزينة ، والانغماس في ذلك والتلهي به يسبب الضلال لصاحبه .

- الذين بلغوا حداً من الشر والفساد فطبع على قلوبهم لا يموتون إلا على الكفر فيخسرون .

- المؤمِّن داع فهو شريك في الدعاء فلذا أهل المسجد يؤمِّنون على دعاء الإِمام في الخطبة فتحصل الإِجابة للجميع ، ومن هنا يخطئ الذين يطوفون أو يزورون إذ يدعون بدعاء المطوف ولا يؤمِّنون .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ} (88)

{ 88 } { رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً } يتزينون بها من أنواع الحلي والثياب ، والبيوت المزخرفة ، والمراكب الفاخرة ، والخدام ، { وَأَمْوَالًا } عظيمة { فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ } أي : إن أموالهم لم يستعينوا بها إلا على الإضلال في سبيلك ، فيضلون ويضلون .

{ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ } أي : أتلفها عليهم : إما بالهلاك ، وإما بجعلها حجارة ، غير منتفع بها .

{ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ } أي : قسها { فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ }

قال ذلك ، غضبًا عليهم ، حيث تجرؤوا على محارم الله ، وأفسدوا عباد الله ، وصدوا عن سبيله ، ولكمال معرفته بربه بأن الله سيعاقبهم على ما فعلوا ، بإغلاق باب الإيمان عليهم .