أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا} (23)

شرح الكلمات :

{ وقدمنا إلى ما عملوا } : أي عمدنا إلى أعمالهم الفاسدة التي لم تكن على علم وإخلاص .

{ هباء منثوراً } : الهباء ما يرى من غبار في شعاع الشمس الداخل من الكوى .

المعنى :

قوله تعالى : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً } أي وعمدنا إلى أعمالهم التي لم تقم على مبدأ الإيمان والإخلاص والموافقة للشرع فصيرناها هباءً منثوراً كالغبار الذي يرى في ضوء الشمس الداخل مع كوة أو نافذة لا يقبض باليد ولا يلمس بالأصابع لدقته وتفرقه فكذلك أعمالهم لا ينتفعون منها بشيء لبطلانها وعدم الاعتراف بها .

الهداية :

من الهداية :

- حبوط عمل المشركين وبطلانه حيث لا ينتفعون بشيء منه البتة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا} (23)

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك وعيدا آخر لهؤلاء الكافرين فقال : { وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً } .

والهباء : الشيء الدقيق الذى يخرج من النافذة مع ضوء الشمس شبيها بالغبار .

والمنثور : المتفرق فى الجو بحيث لا يتأتى جمعه أو حصره .

أي وقدمنا : وقصدنا وعمدنا - بإرادتنا وحكمتنا إلى ما عمله هؤلاء الكافرون من عمل صالح فى الدنيا - كالإحسان إلى الفقراء ، والإنفاق فى وجوه الخير - فجعلناه باطلا ضائعا ، ممزقا كل ممزق ، لأنهم فقدوا شرط قبوله عندنا ، وهو إخلاص العبادة لنا .

فقد شبه - سبحانه - أعمالهم الصالحة فى الدنيا فى عدم انتفاعهم بها يوم القيامة - بالهباء المنثور ، الذى تفرق وتبدد وصار لا يرجى خير من ورائه لحقارته وتفاهته .