{ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل } : أي وجعلنا فيه تميزاً وعقلاً وإدراكاً .
{ لرأيته خاشعاً متصدعاً } : أي لرأيت ذلك الجبل متشققاً متطامناً ذليلاً .
{ من خشية الله } : أي من خوف الله خشية أن يكون ما أدى حقه من التعظيم .
{ وتلك الأمثال نضربها للناس } : أي مثل هذا المثل نضرب الأمثال للناس .
{ لعلهم يتفكرون } : أي يتذكرون فيؤمنون ويوحدون ويطيعون .
قوله تعالى : { لو أنزلنا هذا القرآن . . . } لما أمر تعالى في الآيات السباقة ونهى ووعظ وذكر بما لا مزيد عليه أخبر أنه لو أنزل هذا القرآن العظيم على جبل بعد أن خلق فيه إدراكاً وتمييزاً كما خلق ذلك في الإِنسان لُرُؤِيَ ذلك الجبل خاشعاً متصدعاً متشققاً من خشية الله أي من الخوف من الله لعله قصّر في حق الله وحق كتابه ما أداهما على الوجه المطلوب ، وفي هذا موعظة للمؤمنين ليتدبرا القرآن ويخشعوا عند تلاوته وسماعه . ثم أخبر تعالى أنّ ما ضرب من أمثال في القرآن ومنها هذا المثل المضروب بالجبل . يقول نجعلها للناس رجاء أن يتفكروا فيؤمنوا ويهتدوا إلى طريق كمالهم وسعادتهم .
- بيان ما حواه القرآن من العظات والعبر ، والأمر والنهى والوعد والوعيد الأمر الذي لو أن جبلاً ركب فيه الإِدراك والتمييز كالإِنسان ونزل عليه القرآن لخشع وتصدع من خشية الله .
ثم نوه - سبحانه - بشأن القرآن الكريم ، المشتمل على ألوان من الهدايات والمواعظ ، والآداب والأحكام ، التى فى اتباعها سعادة الناس وفوزهم فقال : { لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرآن على جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله . . } .
والمراد بالجبل : حقيقته والكلام على سبيل الفرض والتقدير ، واختير الجبل ، لأنه أشد الأشياء صلابة ، وقلة تأثر بما ينزل به .
أي : لو أنزلنا - على سبل الفرض والتقدير - هذا القرآن العظيم الشأن على جبل من الجبال العالية الشامخة الصلبة وخاطبناه به . . . لرايت - أيها العاقل - هذا الجبل الذى هو مثال فى الشدة والغلظة والضخامة وعدم التأثر . لرأيته { خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله } ، أي : لرأيته متذللا متشققا من شدة خوفه من الله - تعالى - ومن خشيته .
قال الآلوسى : وهذا تمثيل لعلو شأن القرآن ، وقوة تأثيره ، والغرض - من هذه الآية - توبيخ الإنسان على قسوة قلبه ، وقلة تخشعه عند تلاوة القرآن الكريم ، وتدبر ما فيه من القوارع ، وهو الذى لو أنزل على جبل - وقد ركب فيه العقل - لخشع وتصدع . ويشير إلى كونه تمثيلا ، قوله - تعالى - : { وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ، أي : وتلك الأمثال الباهرة التى اشتمل عليها هذا القرآن العظيم ، نضربها ونسوقها للناس ، لكى يتفكروا فيها ، ويعملوا بما تقتضيه من توجيهات حكيمة ومن مواعظ سديدة ، ومن إرشادات نافعة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.