أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

شرح الكلمات :

{ وإلى ثمود } : أي أرسلنا إلى ثمود ، وثمود قبيلة سميت باسم جدها وهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح .

{ أخاهم صالحاً } : أي في النسب وصالح هو صالح بن عبيد بن آسف بن كاسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود .

{ آية } : علامة على صدقي في أني رسول الله إليكم .

المعنى :

هذا القصص الثالث قصص نبي الله صالح عليه السلام قال تعالى { وإلى ثمود أخاهم صالحاً } أي وأرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحاً نبياً أرسلناه بما أرسلنا به رسلنا من قبله ومن بعده بكلمة التوحيد قال { قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره } وهذا مدلول كلمة الإِخلاص التي جاء بها خاتم الأنبياء " لا إله إلا الله " { قد جاءتكم بينة من ربكم } تشهد بأنه لا إله إلا هو ، وأني رسوله إليكم ، هذه البينة ناقة تخرج من صخرة في جبل ، { هذه ناقة الله لكم آية } علامة وأية علامة على صدقي في إرسال الله تعالى لي رسولاً إليكم لتعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً ، فذروا هذه الناقة تأكل في أرض الله { ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم } ، فكانت الناقة ترعى في المرج ، وتأتي إلى ماء القوم فتشربه كله ، ويتحول في بطنها إلى لبن خالص فيَحْلِبون ما شاءوا وقال لهم يوماً هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ، ووعظهم عليه السلام بقوله : { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد } .

الهداية :

من الهداية :

- اتحاد دعوة الرسل في الإِيمان بالله والكفر بالطاغوت أي في عبادة الله وحده .

- تقرير إرسال الرسل بالآيات وهي المعجزات وآية صالح أعجب آية وهي الناقة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

ثم قصت علينا السورة بعد ذلك قصة صالح - عليه السلام - مع قومه فقالت : { وإلى ثَمُودَ . . . . } .

صالح - كما قال الحافظ البغوى - هو ابن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد ابن حاذر بن ثمود : وينتهى نسبه إلى نوح - عليه السلام - .

وثمود اسم للقبيلة التي منها صالح سميت باسم جدها ثمود ، وقيل سميت بذلك لقلة مائها لأن الثمد هو الماء القليل .

وكانت مسكنهم بالحجر - بكسر الحاء وسكون الجيم - ، وقيل سميت بذلك لقلة مائها لأن الثمد هو الماء القليل .

وكانت مساكنهم بالحجر - بكسر الحاء وسكون الجيم - ، والحجر مكان يقع بين الحجاز والشام إلى وادى القرى ، وموقعه الآن ، تقريباً - المنطقة التي بين الحجاز وشرق الأردن ، وما زال المكان الذي كانوا يسكنونه يسمى بمدائن صالح إلى اليوم ، وقد مر النبى صلى الله عليه وسلم على ديارهم وهو ذاهب إلى غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة .

وقبيلة صالح من قبائل العرب ، وكانوا خلفاء لقوم هود - عليه السلام - بعد أن هلكوا فورثوا أرضهم ، وآتاهم الله نعما وفيرة ، وكانوا يعبدون الأصنام فأرسل إليهم نبيهم صالحا مبشرا ونذيراً .

قال - تعالى - : { وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَاقَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } .

أى : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم في النسب والموطن صالحا - عليه السلام - فقال لهم الكلمة التي دعا بها كل نبى قومه : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله سواه ، قد جاءتكم معجزة ظاهرة الدلائل ، شاهدة بنبوتى وصدقى فيما أبلغه عن ربى .

وقوله : { مِّن رَّبِّكُمْ } متعلق بمحذوف صفة لبينة ، أى هذه البينة كائنة من ربكم وليست من صنعى فعليكم أن تصدقونى لأنى مبلغ عن الله - تعالى - .

ثم كشف لهم عن معجزته وحجته فقال : { هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً } أى : هذه التي ترونها وأشير إليها ناقة الله ، والتى جعلها - سبحانه - علامة لكم على صدقى .

واضاف الناقة إلى الله للتفضيل والتخصيص والتعظيم لشأنها . وقيل : لأنه - سبحانه - خلقها على خلاف سنته في خلق الإبل وصفاتها ، وقيل : لأنها لم يكن لها مالك .

وقد ذكر المفسرون عنها قصصاً لا تخلو من ضعف ، لذا اكتفينا بما ورد في شأنها في القرآن الكريم .

ثم أرشدهم إلى ما يجب عليهم نحوها فقال : { فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْضِ الله وَلاَ تَمَسُّوهَا بسواء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

أى ارتكوا الناقة حرة طليقة تأكل في أرض الله لاتى لا يملكها أحد سواه ولا تعتدوا عليها بأى لون من ألوان الاعتداء ، لأنكم لو فعلتم ذلك أصابكم عذاب أليم .

والفاء في قوله : { فَذَرُوهَا } للتفريع على كونها آية من آيات الله ، فيجب إكرامها وعدم التعرض لها بسوء .

و { تَأْكُلْ } مجزوم في جواب الأمر .

وأضيفت الأرض إلى الله - أيضاً - قطعا لعذرهم في التعرض لها ، فكأنه يقول لهم ، الأرض أرض الله والناقة ناقته ، فذروها تأكل في أرضه لأنها ليست لكم ، وليس ما فيها من عشب ونبات من صنعكم ، فأى عذر لكم في التعرض لها ؟

وفى نهيهم عن أن يمسوها بسوء تنبيه بالأدنى على الأعلى ، لأنه إذا كان قد نهاهم عن مسها بسوء إكراما لها فنهيهم عن نحرها أو عقرها أو منعها من الكلأ والماء من باب أولى . فالجملة الكريمة وعيد شديد لمن يمسها بسوء .

وقوله : { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } الفعل المضارع منصوب في جواب النهى .