فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

{ وإلى ثمود أخاهم صالحا } ثمود قبيلة سموا باسم أبيهم وهو ثمود بن عاد ابن رام بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح وصالح هو ابن عبيد بن اسف ابن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود ، وكانت مساكن ثمود ( الحجر ) بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله ، قال أبو عمرو بن العلاء : سميت ثمود لقلة مائها ، والثمد الماء القليل ، وكان صالح أخاهم في النسب ، لا في الدين وكان بينه وبين هود مائة سنة ، وعاش صالح مائتين وثمانين سنة كما في التحبير .

{ قال يا قوم اعبدوا الله } أي وحدوه ولا تشركوا به شيئا { ما لكم من إله غيره } يستحق أن يعبد سواه وقد تقدم تفسيره في قصة نوح { قد جاءتكم بينة من ربكم } أي معجزة ظاهرة وبرهان جلي وهي إخراج الناقة من الحجر الصلد ، عن أبي الطفيل قال : قالت ثمود لصالح : ائتنا بآية إن كنت من الصادقين ، قال : أخرجوا فخرجوا إلى هضبة{[766]} من الأرض فإذا هي تمخض كما تمخض الحامل ثم إنها انفرجت فخرجت الناقة من وسطها فقال لهم صالح .

{ هذه ناقة الله لكم آية } وليس هذا أول خطاب لهم بل بعد ما نصحهم كما قص في سورة هود من قوله { هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها } الآيات ، وهذه الآية مشتملة على بيان البينة المذكورة ، وفي إضافة الناقة إلى الله تشريف لها وتكريم ، وكونها آية صدق صالح أنها خرت من صخرة في الجبل لا من ذكر وأثنى ، وكمال خلقها من غير حمل ولا تدريج وقيل غير ذلك .

{ فذروها تأكل في أرض الله } تفريع على كونها آية من آيات الله فإن ذلك يوجب عدم التعرض لها أي دعوها فهي ناقة الله والأرض أرضه ، فلا تمنعوها مما ليس لكم ولا تملكونه .

{ ولا تمسوها بسوء } أي لا تتعرضوا لها بوجه من الوجوه التي تسوءها ، نهى عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الشامل لأنواع الأذى { فيأخذكم عذاب أليم } أي شديد الألم بسبب عقرها وأذاها ومنعها من الرعي .


[766]:الهضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض إ هـ منه.