التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ} (16)

{ من ورائه } في الموضعين والوراء هنا : بمعنى ما يستقبل من الزمان ، وقيل : معناه هنا أمامه وهو بعيد .

{ ويسقى } معطوف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ويسقى ، وإنما ذكر هذا السقي تجريدا بعد ذكر جهنم ، لأنه من أشد عذابها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ} (16)

قوله : ( من ورائه جهنم ) ( ورائه ) ، بمعنى أمام ؛ أي من أمام كل جبار جنهم يهوي فيها . وقيل : وراء بمعنى بعد ؛ أي من بعد هلاكه جهنم . وقيل : الوراء من الأضداد . فهو يقع على الخلف والقدام . والمقصود : أن ثمة جهنم من أمام الطغاة الجبابرة المعاندين ، الناكبين عن منهج الله والذين طغوا في الأرض وصدوا الناس عن دين الله وساموا المؤمنين البلاء والتنكيل والقهر . لا جرم أن هؤلاء جبارون مستكبرون معاندون سيصيرون إلى جهنم وبئس المصير .

قوله : ( ويسقى من ماء صديد ) ( صديد ) ، عطف بيان . والتقدير : أنه لما قال ( ويسقى من ماء ) بين ذلك الماء فقال : ( صديد ) والصديد : الدم المختلط بالقيح ، أو هو القيح والدم مما يسيل من جلود أهل النار{[2382]} .


[2382]:- المصباح المنير جـ 1 ص 358 وتفسير الرازي جـ 19 ص 105.