{ فلا أنساب بينهم } المعنى أنه ينقطع يومئذ التعاطف والشفقة التي بين القرابة لاشتغال كل أحد بنفسه كقوله : { يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه } فتكون الأنساب كأنها معدومة .
{ ولا يتساءلون } أي : لا يسأل بعضهم بعضا لاشتغال كل أحد بنفسه ، فإن قيل : كيف الجمع بين هذا وبين قوله : { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } [ الصافات :27 ] فالجواب : أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى ، ثم يتساءلون بعد ذلك فإن يوم القيامة ، يوم طويل ، فيه مواقف كثيرة .
ولما عنى ذلك بالبعث فتشوفت النفس إلى ما يكون بعده ، وكان قد تقدم أن الناس - بعد أن كانوا أمة واحدة في الاجتماع على ربهم - تقطعوا قطعاً ، وتحزبوا أحزاباً ، وتعاضدوا بحكم ذلك وتناصروا ، قال نافياً لذلك : { فإذا نفخ } أي بأسهل أمر النفخة الثانية وهي نفخة النشور ، أو الثالثة للصعق { في الصور } فقاموا من القبور أو من الصعق { فلا أنساب } وهي أعظم الأسباب { بينهم } يذكرونها يتفاخرون بها { يومئذ } لما دهمهم من الأمر وشغلهم من البأس ولحقهم من الدهش ورعبهم من الهول وعلموا من عدم نفعها إلا ما أذن الله فيه ، بل يفر الإنسان من أقرب الناس إليه ، وإنما أنسابهم الأعمال الصالحة { ولا يتساءلون* } أي في التناصر لأنه انكشف لهم أن لا حكم إلا الله وأنه لا تغني نفس عن نفس شيئاً ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.