التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ} (59)

{ هل تنقمون منا } هل تعيبون علينا وتنكرون منا إلا إيماننا بالله ، ويجمع كتبه ورسله ، وذلك أمر لا ينكر ولا يعاب ، ونظير هذا في الاستثناء العجيب قول النابغة :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *** بهن فلول من قراع الكتائب

ونزلت الآية بسبب أبي ياسر بن أخطب ، ونافع بن أبي نافع ، وجماعة من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرسل الذي يؤمن بهم فتلا :{ آمنا بالله وما أنزل إلينا } إلى آخر الآية ، فلما ذكر عيسى قالوا : لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به .

{ وأن أكثركم فاسقون } قيل : إنه معطوف على { آمنا } ، وقيل : على { ما أنزل } ، وقيل : هو تعليل معطوف على تعليل محذوف تقديره هل تنقمون منا إلا لقلة إنصافكم ولأن أكثركم فاسقون ويحتمل أن يكون وأن أكثركم مبتدأ وخبره محذوف تقديره فسقكم معلوم ، أو ثابت

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ} (59)

قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون

ونزل لما قال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : بمن تؤمن من الرسل فقال : " بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل " الآية فلما ذكر عيسى قالوا : لا نعلم ديناً شراً من دينكم [ قل يا أهل الكتاب هل تنقمون ] تنكرون [ منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل ] إلى الأنبياء [ وأن أكثركم فاسقون ] عطف على أن آمنا - المعنى ما تنكرون إلا إيماننا ومخالفتكم في عدم قبوله المعبر عنه بالفسق اللازم عنه وليس هذا مما ينكر -

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ} (59)

قوله تعالى : { قل ياأهل الكتاب هل تنقمون منا أن ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن كثركم فاسقون ( 59 ) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل } .

بعد التنديد بأهل الكتاب والمشركين لاتخاذهم الإسلام هزوا ولعبا يقول الله لهم منددا : ما الذي يجده هؤلاء من مطعن يعيب الإسلام . وهو الدين الذي حوى قواعد الحق كله كالإيمان بالله وما أنزله على النبيين من كتب ورسالات . والله يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لأهل الكاتب : { هل تنقمون منا إلا أن ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل } تنقمون بمعنى : تعيبون ، أو تسخطون أو تنكرون . أي هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان بالله وبكتبه المنزلة كلها . أو هل لكم علينا من مطعن أو عيب إلا هذا الإيمان مع أنه ليس بعيب ولا مذمة فيكون الاستثناء منقطعا .

قوله : { وأن أكثركم فاسقون } معطوف على { أن ءامنا } بمعنى وما تنقمون إلا الجمع بين إيماننا وببين تمردكم وخروجكم عن الإيمان . كأنه قيل : ما تنكرون منا إلا أننا خالفناكم ، إذ دخلنا في دين الإسلام وأنتم خارجون منه . وقيل : الواو بمعنى مع . أي وما تنقمون منا إلا بالإيمان بالله وبكتبه جميعها مع أن أكثركم فاسقون . وقيل غير ذلك .