{ أفمن كان على بينة من ربه } الآية : معادلة لما تقدم ، والمعنى : أفمن كان يريد الحياة الدنيا كمن كان على بينة من ربه والمراد بمن كان على بينة من ربه : للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمؤمنون لقوله : بعد ذلك : { أولئك يؤمنون به } ، ومعنى البينة : البرهان العقلي والأمر الجلي .
{ ويتلوه شاهد منه } الضمير في { يتلوه } للبرهان وهو البينة ولمن { كان على بينة من ربه } ، والضمير في { منه } للرب تعالى ، { ويتلوه } هنا بمعنى : يتبعه والشاهد يريد به القرآن فالمعنى : يتبع ذلك البرهان شاهد من الله وهو القرآن ، فيزيد وضوحه وتعظم دلالته ، وقيل : إن الشاهد المذكور هنا هو علي بن أبي طالب .
{ ومن قبله كتاب موسى } أي : ومن قبل ذلك الكتاب الشاهد كتاب موسى وهو أيضا دليل آخر متقدم ، وقد قيل : أقوال كثيرة في معنى هذه الآية وأرجحها ما ذكرنا .
{ ومن الأحزاب } أي : من أهل مكة .
{ ويقول الأشهاد } جمع شاهد كأصحاب ، ويحتمل أن يكون من الشهادة فيراد به الملائكة والأنبياء أو من الشهود بمعنى : الحضور ، فيراد به كل من حضر الموقف .
{ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) }
أفمَن كان على حجة وبصيرة من ربه فيما يؤمن به ، ويدعو إليه بالوحي الذي أنزل الله فيه هذه البينة ، ويتلوها برهان آخر شاهد منه ، وهو جبريل أو محمد عليهما السلام ، ويؤيد ذلك برهان ثالث من قبل القرآن ، وهو التوراة -الكتاب الذي أنزل على موسى إمامًا ورحمة لمن آمن به- ، كمن كان همه الحياة الفانية بزينتها ؟ أولئك يصدِّقون بهذا القرآن ويعملون بأحكامه ، ومن يكفر بهذا القرآن من الذين تحزَّبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزاؤه النار ، يَرِدُها لا محالة ، فلا تك -يا محمد- في شك من أمر القرآن وكونه من عند الله تعالى بعد ما شهدت بذلك الأدلة والحجج ، واعلم أن هذا الدين هو الحق من ربك ، ولكن أكثر الناس لا يصدِّقون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.