التفسير الحديث لدروزة - دروزة  
{أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ} (17)

{ أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ويَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ومِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا ورَحْمَةً أُوْلَئِكَ ( 1 ) يُؤْمِنُونَ بِهِ ومَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ ( 2 ) فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ ( 3 ) مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ( 4 ) ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ 17 } [ 17 ] .

( 1 ) أولئك : راجعة على الأوجه إلى الذين هم على بينة من ربهم .

( 2 ) الأحزاب : تعني الفئات العديدة التي تتجمع لمقصد مشترك وتتحزب له . وهي هنا وفي الأماكن الأخرى من القرآن عنت الفئات التي تحزبت ضد النبي صلى الله عليه وسلم .

( 3 ) مرية : شك وريب .

( 4 ) إنه الحق من ربك : قيل : إن الجملة راجعة إلى الشاهد كما قيل : إنها راجعة إلى الموعد . وقيل أيضا : إنها راجعة إلى القرآن والقولان الأولان أكثر وجاهة وورودا في مقام الجملة .

تعددت الأقوال التي يوردها المفسرون {[1175]} في الضمائر الواردة في الجملة الأولى من الآية وفي مداها . منها : أن المقصود من ( أفمن ) هو جبريل أو النبي صلى الله عليه وسلم أو علي بن أبي طالب . ومنها : أن معنى ( ويتلوه ) يؤيده ويتبعه . ومنها : أن المقصود من ( شاهد منه ) هو القرآن أو جبريل أو النبي صلى الله عليه وسلم أو علي بن أبي طالب أو الإنجيل واسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه مقحم إقحاما بدون أي مناسبة ، وهذا ديدن رواة الشيعة . والذي يتبادر لنا أنه الصواب استلهاما من فحوى الجملة وروحها وروح وفحوى الآية معا أي جملة { أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ } تعني الذين آمنوا بعد أن ظهرت لهم البينة والبرهان . وأن جملة ( ويتلوه ) يعني يؤيد ذلك البرهان وأن جملة { شاهد منه } تعني القرآن ، ومن مرجحات ذلك الجملة التي بعدها والله أعلم .

وفي الآية :

1 سؤال إنكاري ينطوي على نفي وإمكان التسوية بين المؤمنين والكافرين وتعليل ذلك بأن الأولين قد أدركوا الحقيقة الإلهية وصاروا منها على يقين وبينة وخاصة بعدما جاءهم من ربهم شاهد ودليل وهو القرآن الذي سبقه شاهد ودليل آخر وهو كتاب موسى عليه السلام الذي أنزله الله كذلك إماما هاديا ورحمة فآمنوا وصدقوا ، بعكس الآخرين الذين هم في غفلة عن هذا وضلال .

2 وإنذار لكل من كفر بالله تعالى ولم يصدق القرآن من مختلف الفئات بأن موعده ومصيره إلى النار .

3 وأمر رباني للنبي صلى الله عليه وسلم أو للسامع إطلاقا بأن لا يكون عنده أي شك وتردد في ذلك فهو الحق من الله ولو لم يؤمن به وصدقه أكثر الناس .

والمصحف الذي اعتمدناه يروي أن الآية مدنية ، ويلحظ أنها منسجمة مع ما قبلها سياقا وموضوعا . وكذلك مع ما بعدها . وفيها معنى التعقيب على ما سبقها . وكل هذا يبرر الشك في صحة الرواية التي لم نطلع على تأييد لها . ونخشى أن تكون من موضوعات الشيعة لتبرير صرف { أفمن } و{ شاهد منه } إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ حيث كان في أوائل الإسلام التي نزلت السورة فيها ما يزال حدث السن .


[1175]:انظر تفسير الآية في الطبري وابن كثير والبغوي والخازن والطبرسي.