التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (150)

{ أسفا } شديد الحزن على ما فعلوه ، وقيل : شديد الغضب كقوله : { فلما آسفونا } [ الزخرف : 55 ] .

{ بئسما خلفتموني } أي : قمتم مقامي ، وفاعل بئس مضمر يفسره ما واسم المذموم محذوف ، والمخاطب بذلك إما القوم الذين عبدوا العجل مع السامري حيث عبدوا غير الله في غيبة موسى عنهم ، أو رؤساء بني إسرائيل كهارون عليه السلام حيث لم يكفوا الذين عبدوا العجل .

{ أعجلتم أمر ربكم } معناه : أعجلتم عن أمر ربكم ، وهو انتظار موسى حتى يرجع من الطور ، فإنهم لما رأوا أن الأمر قد تم ظنوا أن موسى عليه السلام قد مات فعبدوا العجل .

{ وألقى الألواح } طرحها لما لحقه من الدهش والضجر غضبا لله من عبادة العجل .

{ وأخذ برأس أخيه } أي : شعر رأسه .

{ يجره إليه } لأنه ظن أنه فرط في كف الذين عبدوا العجل .

{ ابن أم } كان هارون شقيق موسى وإنما دعاه بأمه ، لأنه أدعى إلى العطف والحنو وقرئ ابن أم بالكسر على الإضافة إلى ياء المتكلم ، وحذفت الياء بالفتح تشبيها بخمسة عشر جعل الاسمان اسما واحدا فبنى .

{ ولا تجعلني مع القوم الظالمين } أي : لا تظن أني منهم أو لا تجد علي في نفسك ما تجد عليهم يعني : أصحاب العجل .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (150)

{ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِي الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) }

ولما رجع موسى إلى قومه مِن بني إسرائيل غضبان حزينًا ؛ لأن الله قد أخبره أنه قد فُتِن قومه ، وأن السامريَّ قد أضلَّهم ، قال موسى : بئس الخلافة التي خلفتموني مِن بعدي ، أعجلتم أَمْر ربكم ؟ أي : أستعجلتم مجيئي إليكم وهو مقدَّر من الله تعالى ؟ وألقى موسى ألواح التوراة غضبا على قومه الذين عبدوا العجل ، وغضبًا على أخيه هارون ، وأمسك برأس أخيه يجره إليه ، قال هارون مستعطفًا : يا ابن أمي : إن القوم استذلوني وعدُّوني ضعيفًا وقاربوا أن يقتلوني ، فلا تَسرَّ الأعداء بما تفعل بي ، ولا تجعلني في غضبك مع القوم الذين خالفوا أمرك وعبدوا العجل .