صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ} (2)

{ لم تقولون ما لا تفعلون } استفهام على جهة الإنكار والتوبيخ ، على أن يقول الإنسان عن نفسه من الخير ما لم قد فعله ، أو مالا يفعله ؛ فهو إما كذب وإما خلف وكلاهما مذموم . وحذفت ألف ما الاستفهامية مع حرف الجر تخفيفا لكثرة استعمالهما معا محو : بم ، ممّ ، عمّ ، فيم . روي أن نفرا من المسلمين قالوا : لو علمنا أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ؛ فلما نزل الأمر بالجهاد كرهوه ، فنزلت الآية توبيخا لهم على إخلافهم ما وعدوا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ} (2)

والنداء بوصف الإيمان في قوله تعالى : { يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } على ما عدا القول الأخير في سبب النزول ظاهر ، وعليه قيل : هو للتهكم بأولئك المنافقين وبإيمانهم ، و { لَمْ } مركبة من اللام الجارة . وما الاستفهامية قد حذف ألفها على ما قال النحاة للفرق بين الخبر والاستفهام ولم يعكس حرصا على الجواب ، وقيل : لكثرة استعمالهما معا فاستحق التخفيف وإثبات الكثرة المذكورة أمر عسير ، وقيل : لاعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه ، وبين بأن قولك . لم فعلت ؟ مثلا المستفهم عنه علة الفعل فهو كالمركب من العلة والفعل والعلة مدلول اللام والفعل مدلول ما لأنها بمعنى أي شيء ، والمفيد لذلك المجموع ، وعند عدم الحرف المسؤول عنه الفعل وحده وهو كما ترى ، والمعنى لأي شيء تقولون ما لا تفعلونه من الخير والمعروف ؟ا على أن مدار التوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم ، وإنما وجه إلى قولهم تنبيهاً على تضاعف معصيتهم ببيان أن المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد أيضاً ، وقد كانوا يحسبونه معروفاً ، ولو قيل : لم لا تفعلون ما تقولون لفهم منه أن المنكر هو ترك الموعود .