صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ} (4)

{ خلق الإنسان . . . } أي هذا النوع غير الفرد الأول منه وهو آدم عليه السلام{ من نطفة } أي من مني . وأصلها الماء الصافي . أو قليل الماء الذي يبقى في الدلو أو القربة ، كالنطافة . وجمعها نطف ونطاف . يقال : نطفت القربة – من باب قتل وضرب- إذا قطرت ، من النطف بمعنى السيلان

و التقاطر . { فإذا هو خصيم مبين } مخاصم ومجادل في البعث مع خلقه من نطفة مهينة ، ينكر على خالقه القدرة عليه ويقول : { من يحيي العظام وهي رميم } . { مبين } بين الخصومة ظاهرها . يقال : خصم الرجل يخصم – من باب تعب- إذا أحكم الخصومة ، فهو خصم وخصيم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ} (4)

قوله : { خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } نزلت هذه الآية في أبي بن خلف الجمحي حين جاء بعظم رميم إلى رسول الله ( ص ) فقال : يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رمَّ{[2493]} . النطفة في اللغة بمعنى الماء الصافي قل أو كثر . وبمعنى القطرة . والمني وهو ماء الرجل ، والجمع أنطاف{[2494]} والخصيم ، شديد الخصومة والمجادلة .

والمعنى المراد : أن الله يمتن على الإنسان أن خلقه من نطفة قذرة من الماء المستقذر المهين ليمر في مراحل وأطوار مقدورة شتى ، ما بين نطفة وعلقة ومضغة في داخل الرحم حتى إذا اندلق إلى الدنيا طفلا رضيعا تقلب في مراحل نشوئه من طور إلى طور ، ما بين الرضاعة وطفولة وفتوة وشباب واكتهال وكبر ثم ارتداد إلى أرذل العمر . وما ينهض الإنسان قويا مكتملا في قدراته واستعدادته وتطوره حتى ينقلب إلى مخاصم لله في قدرته وعظمته . فيجترئ على ربه بالخصومة الشديدة في توقح ظاهر وكفران شديد مستبين بعد أن خلقه من ماء مستقذر بالغ المهانة{[2495]} .


[2493]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 188.
[2494]:- القاموس المحيط جـ 19 ص 231 وفتح القدير جـ3 ص 147 وتفسير النسفي جـ2 ص 280.
[2495]:- تفسير الرازي جـ19 ص 231 وفتح القدير جـ 3 ص 147 وتفسير النسفي جـ2 ص 280.