صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ} (2)

{ هو الذي خلقكم }ابتدأ خلقكم من المادة الطينية بخلق أصلكم منها ، ثم قدر حدا معينا من الزمان للموت . وأجل آخر مستأثر بعلمه تعالى ، لا يعلم وقت حلوله سواه تعالى ، وهو وقت البعث للحساب والجزاء . وقيل : الأجل الأول ما بين الخلق والموت ، والثاني ما بين الموت والبعث ، وهو البرزخ . { ثم أنتم تمترون } أي ثم أنتم تشكون في البعث . أو تجادلون فيه . أو تجحدونه مع قيام الدلائل المشاهدة على القدرة عليه ، فإن من قدر على إحياء ما لم يشم رائحة الحياة قط ، قادر على إحياء ما قارنها مدة ، من المرية ، وهي الشك و التردد في الأمر . وأصلها من مرى الناقة يمريها ، إذا مسح ضرعها للدر ، واستعملت في الشك لأنه سبب لاستخراج العلم الذي هو كاللبن الخالص من بين فرث ودم . أو من المراء بمعنى المجادلة . أو من مرى حقه ، إذا جحده . و{ ثم } للاستبعاد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ} (2)

قوله تعالى : { هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ( 2 ) وهو الله في السموت وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون } خلق الله الناس من طين . والمراد أصلهم وهو آدم عليه السلام ، والناس كلهم من نسله والفرع يضاف إلى أصله . وسمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض وهو ما يلي وجهها{[1116]} .

قوله : { ثم قضى أجلا } أي ما بين أن يخلق إلى أن يموت . وقيل : معناه الموت .

وقوله : { وأجل مسمى عنده } أجل ، مبتدأ مرفوع . مسمى ، صفته . وعنده ، خبر المبتدأ . وهو ما بين موته إلى أن يبعث وهو البرزخ . وقيل المراد بذلك الآخرة . وقيل في تأويل الأجلين غير ذلك .

قوله : { ثم أنتم تمترون } من المرية والامتراء وهو الشك . أي أنكم تشكون وتجادلون في الله بالرغم مما ظهر لكم من الدلائل الساطعة البلجة على قدرة الله وكماله وأنه الموجد المبدع لكل الخلائق .


[1116]:- القاموس المحيط ج 4 ص 74 والمعجم الوسيط ج 1 ص 10.