{ هو الذي خلقكم }ابتدأ خلقكم من المادة الطينية بخلق أصلكم منها ، ثم قدر حدا معينا من الزمان للموت . وأجل آخر مستأثر بعلمه تعالى ، لا يعلم وقت حلوله سواه تعالى ، وهو وقت البعث للحساب والجزاء . وقيل : الأجل الأول ما بين الخلق والموت ، والثاني ما بين الموت والبعث ، وهو البرزخ . { ثم أنتم تمترون } أي ثم أنتم تشكون في البعث . أو تجادلون فيه . أو تجحدونه مع قيام الدلائل المشاهدة على القدرة عليه ، فإن من قدر على إحياء ما لم يشم رائحة الحياة قط ، قادر على إحياء ما قارنها مدة ، من المرية ، وهي الشك و التردد في الأمر . وأصلها من مرى الناقة يمريها ، إذا مسح ضرعها للدر ، واستعملت في الشك لأنه سبب لاستخراج العلم الذي هو كاللبن الخالص من بين فرث ودم . أو من المراء بمعنى المجادلة . أو من مرى حقه ، إذا جحده . و{ ثم } للاستبعاد .
قوله تعالى : { هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ( 2 ) وهو الله في السموت وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون } خلق الله الناس من طين . والمراد أصلهم وهو آدم عليه السلام ، والناس كلهم من نسله والفرع يضاف إلى أصله . وسمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض وهو ما يلي وجهها{[1116]} .
قوله : { ثم قضى أجلا } أي ما بين أن يخلق إلى أن يموت . وقيل : معناه الموت .
وقوله : { وأجل مسمى عنده } أجل ، مبتدأ مرفوع . مسمى ، صفته . وعنده ، خبر المبتدأ . وهو ما بين موته إلى أن يبعث وهو البرزخ . وقيل المراد بذلك الآخرة . وقيل في تأويل الأجلين غير ذلك .
قوله : { ثم أنتم تمترون } من المرية والامتراء وهو الشك . أي أنكم تشكون وتجادلون في الله بالرغم مما ظهر لكم من الدلائل الساطعة البلجة على قدرة الله وكماله وأنه الموجد المبدع لكل الخلائق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.