صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ} (33)

{ و ما كان الله ليعذبهم } أي وما كان الله مريدا لتعذيبهم تعذيب استئصال ، وأنت مقيم بين أظهرهم بمكة . وقد جرت سنة الله ألا يهلك قرية مكذبة وفيها نبيها والمؤمنون به ، حتى يخرجهم منها ثم يعذب الكافرين{ و ما كان الله معذبهم . . . }أي وما كان الله معذب هؤلاء الكافرين وبين أظهرهم بمكة من المؤمنين المستضعفين من يستغفر الله ، وهم الذين لم يستطيعوا الهجرة حين هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو كقوله تعالى : { لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما }{[174]} وإسناد الاستغفار إلى ضمير الجمع لوقوعه فيما بينهم ، ولجعل ما صدر عن البعض بمنزلة ما صدر عن الكل ، كقولهم : بنوا تميم قتلوا فلانا ، والقاتل أحدهم .


[174]::آية 25 الفتح
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ} (33)

قوله : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } اللام لتأكيد النفي والدلالة على أن تعذيب المشركين وأنت مقيم بين أظهرهم غير مستقيم . قال ابن عباس في هذا الصدد : لم يعذب أهل قرية حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم منها والمؤمنون ويلحقوا بحيث أمروا . وأيضا { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } والاستغفار راجع إلى المسلمين الذين هم بين أظهر المشركين ؛ أي وما كان الله معذب المشركين وفيهم من يستغفره من المسلمين . فلما خرجوا عذبهم الله يوم بدر وغيره{[1658]} .

وقيل : الاستغفار راجع إلى المشركين ؛ أي وما كان الله معذبهم وهؤلاء المشركون يستغفرون ربهم ، يقولون : يا رب غفرانك .


[1658]:الكشاف جـ 2 ص 155 وتفسير القرطبي جـ 7 ص 398، 399 وتفسير الطبري جـ 9 ص 152 وفتح القدير جـ 2 ص 306.