صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ} (38)

{ ولقد أرسلنا . . . } عابوا الرسول كان صلى الله عليه وسلم بكثرة الزواج فنزل : { ولقد أرسلنا رسلا } وبعدم إجابة مقترحاتهم فنزل : { و ما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } ، وبعدم نزول ما خوفهم به من العذاب فنزل : { لكل أجل كتاب } ، وينسخ الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة فنزل : { يمحو الله ما يشاء ويثبت } . والأجل : مدة الشيء . والمراد به أزمنة الموجودات ، فلكل موجود زمان يوجد فيه محدود ، لا يزاد عليه ولا ينقص . لا فرق في ذلك بين الأرزاق والآجال ، والأحكام والشرائع ، وإتيان المعجزات ونزول القرآن وغيره . والكتاب : ما تكتب فيه أزمنة المقدرات ، وهو صحف الملائكة أو اللوح المحفوظ . فتأخر نزول العذاب بهم إنما هو لعدم حلول وقته المقدر له ، قال تعالى : { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم }{[192]} .


[192]:آية 4 الحجر
 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ} (38)

قوله تعالى : { ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك } ، روي أن اليهود ، وقيل : إن المشركين- قالوا : إن هذا الرجل ليست له همة إلا في النساء فأنزل الله تعالى : { ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذريةً } ، وما جعلناهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون . { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } ، هذا جواب عبد الله بن أبي أمية . ثم قال : { لكل أجل كتاب } ، يقول لكل أمر قضاه الله كتاب قد كتبه فيه ووقت يقع فيه . وقيل : لكل آجل أجله الله كتاب أثبت فيه . وقيل فيه تقديم وتأخير ، تقديره : أي ، لكل كتاب أجل ومدة ، أي : الكتب المنزلة لكل واحد منها وقت ينزل فيه .