صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ} (154)

{ ولا تقولوا لمن يقتل . . . } إخبار بأن الشهادة في سبيل الله حياة أبدية خالدة ، بعد بيان أن أقوى ما يستعان به على تحمل المصائب والشدائد : الصبر والصلاة ، كما قال تعالى : { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين }{[45]} .

{ بل أحياء . . . } أي بل هم أحياء يرزقون ، حياة برزخية خاصة ، لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى ، تمتاز عن حياة سائر المؤمنين في البرزخ .

وقال الآلوسى : إن الروح تتعلق بعد الموت ببدن برزخي ، مغاير لهذا البدن الكثيف ، وأرواح الشهداء يثبت لها هذا التعلق ، على وجه يمتازون فيه عمن عداهم من المؤمنين ، إما في نفس التعلق أوفي نفس الحياة ، أوفي نفس المتعلق به ، مع ما ينضم إلى ذلك من البهجة والنعيم اللائقين بهم ، ولهذه الأبدان البرزخية شبه صوري بالأبدان الدنيوية ، والله اعلم . وقد أسهب القول في ذلك والدنا – رحمه الله – في كتابه " المطالب القدسية ، في أحكام الروح وأثارها الكونية " .


[45]:: آية 45 البقرة ص 27
 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ} (154)

قوله تعالى : { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات } . نزلت في قتلى بدر من المسلمين وكانوا أربعة عشر رجلاً ، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، كان الناس يقولون لمن يقتل في سبيل الله مات فلان ، وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ) .

قوله تعالى : { بل أحياء ولكن لا تشعرون } . كما قال في شهداء أحد ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ) قال الحسن : إن الشهداء أحياء عند الله تعالى تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشية فيصل إليهم الوجع .