صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (90)

{ و جاء المعذرون . . . } شروع في بيان أحوال منافقي الأعراب ، بعد بيان أحوال منافقي أهل

المدينة . وكان منافقو الأعراب قسمين : قسم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم معتذرا بأعذار كاذبة ، وهم أسد وغطفان ، اعتذروا بالجهد وكثرة العيال . وقيل : هم رهط عامر بن طفيل ، اعتذروا بخوف إغارة طيء على أهليهم ومواشيهم ، وهؤلاء هم المعذرون ، من عذر في الأمر ، إذا قصر فيه موهما أن له عذرا ولا عذر له . وقسم لم يجيء ولم يعتذر ، وهم الذين ذكرهم الله تعالى بقوله : { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } أي قعدوا عن المجيء إليه للاعتذار : سكان البادية . والعرب : سكان المدن والقرى .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (90)

{ وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } . الآية ، قرأ يعقوب ومجاهد : " المعذرون " بالتخفيف وهم المبالغون في العذر ، يقال في المثل : لقد أعذر من أنذر أي : بالغ في العذر من قدم النذارة ، وقرأ الآخرون " المعذرون " بالتشديد ، أي : المقصرون ، يقال : عذر أي : قصر ، وقال الفراء : المعذرون المعتذرون ادغمت التاء في الذال ونقلت حركة التاء إلى العين . وقال الضحاك : " المعذرون هم رهط عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعا عن أنفسهم فقالوا : يا نبي الله إن نحن غزونا معك تغير أعراب طيء على حلائلنا وأولادنا ومواشينا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أنبأني الله من أخباركم وسيغني الله عنكم " . وقال ابن عباس : هم الذين تخلفوا بعذر بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم . { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } ، يعني : المنافقين . قال أبو عمرو بن العلاء : كلا الفريقين كان مسيئا قوم تكلفوا عذرا بالباطل ، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله : { وجاء المعذرون } ، وقوم تخلفوا عن غير تكلف عذر فقعدوا جرأة على الله تعالى ، وهم المنافقون فأوعدهم الله بقوله : { سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } .