صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا} (45)

{ وإذا قرأت القرآن . . . } بعد أن بين سبحانه عدم فقه هؤلاء الكافرين الجاحدين للبعث دلالة المحدثات على صانعها وعلى وحدانيته وقدرته ، مثلهم – في جهلهم بشئونه صلى الله عليه وسلم وبصدق رسالته ، وفرط نبو قلوبهم عن فهم القرآن الكريم ، ومج أسماعهم له – بمن أقيم حجاب ساتر بينه وبين مخاطبه ، وجعلت على قلبه أغطية تحول دون فهم كلامه ، وصمت آذانه صمما ثقيلا يمنع من سماعه ، فهو لا يرى ولا يفقه ولا يسمع . { مستورا } أي ساترا لك عنهم . ومفعول يرد بمعنى فاعل ، كميمون بمعنى يامن .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا} (45)

ولما قرر في سياق التوحيد أنهم في الحضيض من الغباوة ، التفت إلى سيد أولي الفهم ، فقال مشيراً إلى النبوة عاطفاً على { لا تفقهون } منبهاً على أنهم لا يفهمون لسان القال فضلاً عن لسان الحال : { وإذا قرأت القرءان } الذي لا يدانيه واعظ ، ولا يساويه مفهم ، وهو تبيان لكل شيء { جعلنا } أي بما لنا من العظمة { بينك } وبينهم ، ولكنه أظهر هذا المضمر بالوصف المنبه على إعراضهم عن السماع على الوجه المفهم فقال تعالى : { وبين الذين لا يؤمنون } أي لا يتجدد لهم إيمان { بالآخرة } أي التي هي قطب الإيمان { حجاباً } مالئاً لجميع ما بينك وبينهم مع كونه ساتراً لك عن أن يدركوك حق الإدراك على ما أنت عليه { مستوراً * } عنهم وعن غيرهم ، لا يراه إلا من أردنا ، وذلك أبلغ في العظمة وأعجب في نفوذ الكلمة