صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ} (18)

{ يترقب . . . } يترصد الأخبار هل وقفوا على ما كان منه . يقال : ترقبه وارتقبه ، انتظره ورصده . { يستصرخه } يستغيث به من قبطئ آخر بصوت مرتفع ؛ من الصراخ وهو رفع الصوت ؛ لأن المستغيث يصرخ رافعا صوته في طلب الغوث . { لغوي مبين } ضال بيّن الضلالة لتسبّبك في قتل رجل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ} (18)

ولما ذكر القتل وأتبعه ما هو الأهم من أمره بالنظر إلى الآخرة ، ذكر ما تسبب عنه من أحوال الدنيا فقال : { فأصبح } أي موسى عليه الصلاة والسلام { في المدينة } أي التي قتل القتيل فيها { خائفاً } أي بسبب قتله له { يترقب } أي لازم الخوف كثير الالتفات برقبته ذعراً من طارقة تطرقه في ذلك ، قال البغوي : والترقب : انتظار المكروه . { فإذا } أي ففجئه { الذي استنصره } أي طلب نصرته من شيعته { بالأمس } أي اليوم الذي يلي يوم الاستصراخ من قبله { يستصرخه } أي يطلب ما يزيل ما يصرخ بسببه من الضر من قبطي آخر كان يظلمه ، فكأنه قيل : فما قال له موسى بعدما أوقعه فيما يكره ؟ فقيل : { قال له } أي لهذا المستصرخ { موسى } .

ولما كان الحال متقضياً أن ذلك الإسرائيلي يمكث مدة لا يخاصم أحداً خوفاً من جريرة ذلك القتيل ، أكد قوله : { إنك لغوي } أي صاحب ضلال بالغ { مبين* } أي واضح الضلال غير خفيه ، لكون ما وقع بالأمس لم يكفك عن الخصومة لمن لا تطيقه وإن كنت مظلوماً ؛