تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ} (18)

[ الآية 18 ] وقوله تعالى : { فأصبح في المدينة خائفا يترقب } أكثر ما ذكر في القرآن : أصبح معناه{[15272]} صار كقوله : { أو يصبح ماؤها غورا } [ الكهف : 41 ] أي صار وقوله : { إن أصبح ماؤكم غورا } [ الملك : 30 ] ونحوه .

وأما ههنا فقوله{[15273]} : { فأصبح في المدينة خائفا يترقب } إنما يريد [ به ]{[15274]} الصباح نفسه .

وقوله تعالى : { يترقب } قال عامة أهل التأويل : { يترقب } أي ينتظر سوءا يناله منهم .

وقال أبو عوسجة : الترقب الخوف ؛ كأنه قال : خائفا هلاكه . وأصل الترقب هو النظر ، والرقوب أن يرقب من يطلبه ، وهو من الرقيب .

وقوله تعالى : { فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين } كان الرجل الذي أخبر أنه من شيعته ضعيفا في نفسه حتى{[15275]} لا يقدر أن يقوم لواحد ، فيستنصر بموسى ، ويستعين به . إلا أنه كان يخاصم{[15276]} ، وينازع ، ويقاتل ، لسوء فيه وبلاء ؛ يقاتل ، وينازع . وإلا لم يكن بنفسه من القوة ما يقوم لواحد فمن حين{[15277]} لا يقاتل مثله ، ولكنه لما ذكرنا من سوء به . ولذلك { قال له موسى إنك لغوي مبين } .

[ إنما عرف موسى ]{[15278]} غوايته بالاستدلال الذي ذكرنا لا بالمشاهدة . ولذلك أراد أن يبطش بالذي{[15279]} هو عدو لهما لئلا يقتلهما ، ولا يهلكه ، لما عرف غوايته بالاستدلال لا حقيقة .

وذكر ههنا البطش ، وهو الأخذ باليد ، وفي الأول ذكر الوكزة ، وهي الدفع والطعن على ما ذكرنا ، فهو ، والله أعلم ، لأنه لما ذكر الأول ، فأتت الوكزة على نفسه ، فقتلته ، فأخذ هذا من هذا ليمنعه عن إهلاكه وإتلافه ، ولا يأتي على نفس الآخر كما فعلت الوكزة .


[15272]:- في الأصل وم: أي.
[15273]:- الفاء ساقطة من الأصل وم.
[15274]:- ساقطة من الأصل وم.
[15275]:- في الأصل وم: حيث.
[15276]:- في الأصل وم: يخاطب.
[15277]:- في الأصل وم: حيث.
[15278]:- في الأصل وم: لكن موسى إنما المعروف.
[15279]:- الباء ساقطة من الأصل وم.