الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ} (18)

قوله : { خَآئِفاً } : الظاهرُ أنه خبرُ " أَصْبح " و " في المدينة " [ متعلِّقٌ ] به . ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً ، والخبرُ " في المدينة " . ويَضْعُفُ تمامُ " أصبحَ " أي : دَخَل في الصباح .

قوله : { يَتَرَقَّبُ } يجوزُ أَنْ يكونَ خبراً ثانياً ، وأَنْ يكونَ حالاً ثانيةً ، وأن يكونَ بدلاً من الحالِ الأولى ، أو الخبر الأول ، أو حالاً من الضميرِ في " خائفاً " فتكونُ متداخلةً . ومفعولُ " يترقَّبُ " محذوفٌ ، أي : يترقَّبُ المكروهَ ، أو الفرَجَ ، أو الخبر : هل وصل لفرعونَ أم لا ؟

قوله : { فَإِذَا الَّذِي } " إذا " فجائيةٌ . و " الذي " مبتدأ . وخبره : إمَّا " إذا " ، ف " يَسْتَصْرِخُه " حالٌ ، وإمَّا " يَسْتَصْرِخُه " ف " إذا " فَضْلةٌ على بابها . و " بالأمس " معربٌ ؛ لأنه متى دَخَلَتْ عليه أل أو أُضيفَ أُعْرِبَ ، ومتى عَرِيَ منهما فحالُه معروفٌ : الحجازُ تَبْنيه ، والتميميُّون يَمْنعونه الصرفَ كقولِه :

لقد رَأَيْتُ عَجَباً مُذْ أَمْسا ***

على أنَّه قد يُبْنَى مع أل نُدوراً ، كقوله :

وإنِّي حُبِسْتُ اليومَ والأمسِ قبلَه *** إلى الشمسِ حتى كادَتِ الشمسُ تَغْرُبُ

يُرْوَى بكسر السين .

قوله : { قَالَ لَهُ مُوسَى } الضميرُ : قيل : للإِسرائيليِّ ؛ لأنه كان سبباً في الفتنةِ الأولى . وقيل : للقبطيِّ .