صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} (3)

{ اذكروا نعمة الله عليكم } أي اذكروا بألسنتكم وقلوبكم ما أنعم الله به عليكم من النعم التي عددناها في الآيتين السابقتين وغيرها ، واحفظوها بمعرفة حقها والإقرار بها ، وطاعة موليها وتخصيصه بالعبادة . ثم بين وحدة المنعم بقوله : { هل من خالق غير الله } لكم ولغيركم ! ؟ أي لا خالق غيره سبحانه ! وهو استفهام تقرير وتوبيخ أو إنكار . { يرزقكم من السماء والأرض } رزقا حسنا فيه بقاؤكم . والجملة مستأنفة ، أو صفة ل " خالق " . { لا إله إلا هو } جملة مستأنفة لتقرير النفي المستفاد مما قبله .

{ فأنى تؤفكون } فكيف تصرفون عن توحيد خالقكم ورازقكم إلى الشرك في عبادته ! ؟ من الأفك – بالفتح – [ آية 75 المائدة 202 ] أو فكيف يقع منكم التكذيب بتوحيده ؛ من الإفك – بالكسر – وهو الكذب ، وهو راجع إلى الأول لأنه قول مصروف عن الصدق .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} (3)

شرح الكلمات :

{ اذكروا نعمة الله عليكم } : أي اذكروا نعمه تعالى عليكم في خلقكم ورزقكم وتأمينكم في حرمكم .

{ هل من خالق غير الله يرزقكم } : أي لا خالق لكم غير الله ولا رازق لكم يرزقكم .

{ من السماء والأرض ؟ } : أي بإِنزال المطر من السماء وإنبات الزروع في الأرض .

{ لا إله إلا هو } : أي لا معبود بحق إلا هو إذاً فاعبدوه ووحدوه .

{ فأنى تؤفكون } : أي كيف تصرفون عن توحيده مع اعترافكم بأنه وحده الخالق الرازق .

المعنى :

وقوله تعالى : { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } هذا نداؤه تعالى لأهل مكة من قريش يأمرهم بعده بأن يذكروا نعمه تعالى عليهم حيث خلقهم ووسع أرزاقهم وجعل لهم حرماً آمناً والناس يتخطفون من حولهم خائفون يأمرهم بذكر نعمه لأنهم إذا ذكروها شكروها بالإِيمان به وتوحيده . وقوله { هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ؟ } والجواب لا أحد إذ لا خالق إلا هو ولا رازق سواه فهو الذي خلقهم ومن السماء والأرض رزقهم .

السماء تُمطر والأرض تنبت بأمره . إذاً فلا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو فكيف إذاً تصرفون عن الحق بعد معرفته إن حالكم لعجب . هذا ما دل علي قوله تعالى { هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } .

الهداية :

من الهداية :

- وجوب ذكر النعم ليكون ذلك حافزاً على شكرها بطاعة الله ورسوله .

- تقرير التوحيد بالأدلة العقلية التي لا ترد .

- العجب من حال المشركين يقرون بانفراد الله تعالى بخلقهم ورزقهم ويعبدون معه غيره .