صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّـٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} (141)

{ وهو الذي أنشأ جنات }أي الله عز شأنه هو الذي أبدع هذه الجنات والثمار و الزروع ، المختلفة الأنواع و الأشكال والروائح و الطعوم و الألوان ، التي ينتفع بها الإنسان والحيوان ، وليس لأحد من خلقه في ذلك شركة أو تأثير ، فكيف يشركون معه غيره ؟ أو يتصرفون فيما خلقه لهم بالتحليل و التحريم ؟ و القسمة بين الله و آلهتهم الباطلة افتراء على الله ؟ { معروشا }وهي ما انبسط على وجه الأرض و انتشر ، مما يحتاج إلى أن يتخذ له عريش يحمل عليه ، كالكرم والبطيخ والقرع ، جمع معروش . والعرش : عيدان تصنع كهيئة السقف فتمسكه . { وغير معروشات }و هو ما قام على ساق و استغنى باستوائه وقوة ساقه عن التعريش ، كالنخل والشجر . { مختلفا أكله }أي ثمره الذي يؤكل منه ، في الهيئة و الطعم . { متشابها وغير متشابه }أي متشابها في المنظر ، وغير متشابه في المطعم . أو متشابها بعض أفرادهما في اللون أو الطعم أو الهيئة ، وغير متشابه في بعضها . { وآتوا حقه يوم حصاده }أدوا زكاته المفروضة يوم قطعه و جذاذه . وهذه الآية مدنية و إن كانت السورة مكية .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّـٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} (141)

{ جنات معروشات } مرفوعات على دعائم وشبهها .

{ وغير معروشات } متروكات على وجه الأرض وقيل : المعروشات ما غرسه الناس في العمران وغير معروشات : ما أنبته الله في الجبال والبراري .

{ مختلفا أكله } في اللون والطعم والرائحة والحجم ، وذلك دليل على أن الخالق مختار مريد .

{ وآتوا حقه يوم حصاده } قيل : { حقه } هنا الزكاة وهو ضعيف لوجهين : أحدهما : أن الآية مكية ، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة ، والآخر : أن الزكاة لا تعطى يوم الحصاد ، وإنما تعطى يوم ضم الحبوب والثمار ، وقيل : { حقه } ما يصدق به على المساكين يوم الحصاد ، وكان ذلك واجبا ثم نسخ بالعشر ، وقيل : هو ما يسقط من السنبل ، والأمر على هذا للندب .