صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا} (6)

{ وأنه كان رجال من الإنس . . . } أي وأنه كان في الجاهلية رجال من الإنس يستعيذون برجال من الجن حين ينزلون في أسفارهم بمكان موحش ، ويقول قائلهم : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ؛

فيبيت في جواره حتى يصبح . وأول من فعل ذلك قوم من أهل اليمن ، ثم من بني حنيفة ، ثم فشت هذه الجهالة في العرب ؛ فلما جاء الإسلام عاذوا بالله تعالى ، وتركوا العوذ بالجن{ فزادوهم } فزاد الإنسن الجن بهذا العوذ{ رهقا } طغيانا وسفها وجراءة عليهم . أو إثما واستحلالا لمحارم الله . وأصل الرهق : غشيان المحظور . ومراد هذا النفر : أنهم لما سمعوا القرن أيقنوا بخطأ الإنس في هذا العوذ ، وبضلال الجن في الطغيان والإثم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا} (6)

{ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } تفسير هذا ما روي : أن العرب كانوا إذا حل أحد منهم بواد صاح بأعلى صوته يا عزيز هذا الوادي أني أعوذ بك من السفهاء الذين في طاعتك ويعتقد أن ذلك الجن الذي بالوادي يحميه .

{ فزادوهم رهقا } ضمير الفاعل للجن وضمير المفعول للإنس والمعنى : أن الجن زادوا الإنس ضلالا وإثما لما عاذوا بهم أو زادوهم تخويفا لما رأوا ضعف عقولهم ، وقيل : ضمير الفاعل للإنس وضمير المفعول للجن والمعنى أن الإنس زادوا الجن تكبرا وطغيانا لما عاذوا بهم حتى كان الجن يقول أنا سيد الجن والإنس .