{ أفمن كان على بينة . . . } بيان لحال الذين يريدون بأعمالهم وجه الله تعالى ، إثر بيان حال أضدادهم الذين يريدون بأعماله الحياة الدنيا . أي أفمن كان على برهان جلي من ربه يبدل على حقية الإسلام وهو القرآن ، ويؤيده ويقويه شاهد منه على كونه من عند الله وهو إعجازه في نظمه ، وكتاب موسى من قبله- كمن ليس كذلك ؟ لا يستويان ؟ والبينة : القرآن . والتلو : التبعية بمعنى التقوية والشاهد : إعجازه ، والتوراة المؤيدة له . والضمير في { منه } للقرآن ، فإفادة أن إعجازه وصف ثابت له في ذاته غير خارج عنه . و{ من قبله } حال من { كتاب موسى } المعطوف على { شاهد } .
{ فلا تك في مرية منه } أي في شك من كون القرآن نازلا من عند الله . أو من أن موعدهم النار . والخطاب للرسول والمراد أمته ، كما في نظائره أو لكل من يصلح للخطاب . والمراد : التحريض على النظر الصحيح المزيل للشك .
وبعد أن ذكَر اللهُ مآل من يعمل للدنيا وزينتِها ، ولا يهتمُّ بالآخرة وأعمالِها ، ذكر هنا من كان يريدُ الآخرة ويعمل لها ، ومعه شاهد على صدقه وهو القرآن .
أفمَن كان يسير في حياته على بصرةٍ وهداية من ربّه ، ومعه شاهدٌ بالصدِق من الله وهو القرآن ، وشاهدٌ من قبله وهو كتابُ موسى الذي أنزله الله قدوةً ورحمة لمتّبعيه ، كمن يسيرُ على ضلالٍ وكفرٍ فلا يهتمُّ إلا بالدنيا وزينتها ؟ ! كلاّ أبداً .
أولئك الأَوّلون هم الذين أنارَ الله بصائرهم ، فهم يؤمنون بالنبيّ والكتابِ الذي أُنزل عليه .
ومن يكفر به ممن تألّبوا على الحقّ وتحزَّبوا ضده ، فالنارُ موعدُه يوم القيامة .
لا تكن أيها النبيّ في شكّ من هذا القرآن . وحاشا النبيَّ أن يشكّ . وإذا كان الخطاب موجَها إليه فالمقصود به كل من سمع برسالة محمد ، والمعنى : لا ينبغي لعاقل أن يشك في رسالة محمد ولا في القرآن المنزل عليه .
إن هذا القرآن هو الحقُّ النازل من عند ربّك ، لا يأتيه الباطل ، ولكنّ أكثر الناس تُضِلُّهم شهواتهم فلا يؤمنون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.