صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (78)

{ فأخذتهم الرجفة }أهلتهم الزلزلة الشديدة . يقال : رجفت الأرض ترجف رجفا ، إذا اضطربت وزلزلت ، ومنه الرجفان للأضطراب الشديد . وجاء في آية 27 من سورة هود إهلاكهم بالصيحة من السماء التي زلزلت بها الأرض فكان إهلاكهم بهما . وذكروا في كل موضع واحدة منهما .

{ جاثمين }باركين على الركب ، أو مقيمين . والمراد أنهم هامدون صرعى لا حراك بهم ، من الجثوم ، وهو للناس والطير بمنزلة البروك للإبل . يقال : جثم الطائر يجثم جثما وجثوما ، فهو جاثم وجثوم ، إذا وقع على صدره ، أو لزم مكانه فلم يبرح .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (78)

الرجفة : الهزة تقع في الأرض ، والزلزلة .

في دارهم : في بلدهم .

جاثمين : قاعدين بلا حراك .

عندئذ ، «فأخذتهم الرجفة » أي : دمّرتهم الزلازل الشديدة ، ومن ثمّ «فأصبَحوا في دراهم جاثِمين » باتوا مصعوقِين جُثثاً هامدة لا حَراك بها ، وأصبحت ديارهم خاوِية على عروشِها إلى الآن .

روى الإمام أحمد والحاكم عن جابر قال : لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحِجر في غزوة تبوك ، قال لا تسألوا الآياتِ ، فقد سألها قومُ صالح ، فكانت الناقةُ تَرِدُ من هذا الفَجّ ، وتصدُرُ من هذا الفَجّ ، فَعَتَوا عن أمر ربهم ، فعقَروها . وكانت تشرب ماءهم يوماً ، ويشربون لَبَنَها يوما ، فعقروها ، فأخذتهم صيحةٌ أخمدَ اللهُ مَن تحت أديمِ السماءِ منهم . وكان قومُ صالحٍ عربا ، وصالح من أوسطِهم نسبا .

وفي البخاري أن رسول الله لمّا نزل الحِجْر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من آبارها ولا يسقوا منها ، فقالوا : قد عَجَنّا منها واستقينا . فأمرهم النبي الكريم أن يطرحوا ذلك العجين ، ويُهْرِيقوا ذلك الماء . ثم ارتحلَ بهم حتى نزل على البئر التي كانت تشرب منها الناقة .