صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ} (45)

{ ولئن مسّتهم نفحة . . . } أصابهم شيء قليل من العذاب أو طرف منه . وفي هذا التعبير ثلاث مبالغات : ذكر المس الذي يكفى في تحققه إيصال ما . وما في النفح من النزارة والقلة ؛ يقال : نفحه بعطية ، رضخه وأعطاه يسيرا . والبناء الدال على المرة ، وهي لأقل ما يطلق عليه الأسم . والمراد : بيان سرعة تأثرهم بأقل شيء من العذاب الذي كانوا يستعجلونه استهزاء . وأنه إذا نالهم جزعوا ونادوا بالويل والثبور .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ} (45)

قوله تعالى : " قل إنما أنذركم بالوحي " أي أخوفكم وأحذركم بالقرآن . " ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون " أي من أصم الله قلبه ، وختم على سمعه ، وجعل على بصره غشاوة ، عن فهم الآيات وسماع الحق . وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي ومحمد بن السميقع " ولا يُسْمَع " بياء مضمومة وفتح الميم على ما لم يسم فاعله " الصم " رفعا أي إن الله لا يسمعهم . وقرأ ابن عامر والسلمي أيضا ، وأبو حيوة ويحيى بن الحرث " ولا تسمع " بتاء مضمومة وكسر الميم " الصم " نصبا ، أي إنك يا محمد " لا تُسمع الصم الدعاء " ، فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . ورد هذه القراءة بعض أهل اللغة . وقال : وكان يجب أن يقول : إذا ما تنذرهم . قال النحاس : وذلك جائز ؛ لأنه قد عرف المعنى .