صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا} (23)

{ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل . . . } وعمدنا إلى ما عمله الكافرون في الدنيا من أعمال الخير والبر ؛ كصلة رحم وإغاثة ملهوف وقري ضيف مع كفرهم وجحودهم ، فجعلناه يوم القيامة باطلا لا ثواب له ولا جدوى ؛ كالهباء المنثور . والهباء : ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيها بالغبار . والمنثور : المتفرق الذاهب كل مذهب ، الذي لا يتأتى جمعه . شبهت به هذه الأعمال يوم القيامة مع الكفر في عدم الجدوى ؛ وتقدم أنهم يجازون بها في الدنيا . وهو مثل قوله تعالى : " والذين كفروا أعمالُهم كسَرابٍ بِقِيعةٍ " {[246]} وقوله تعالى : " مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدّت به الريحُ في يومٍ عاصفٍ " {[247]} .


[246]:آية 39 النور.
[247]:آية 18 إبراهيم.
 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا} (23)

{ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ } أي : أعمالهم التي رجوا أن تكون خيرا لهم وتعبوا فيها ، { فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } أي باطلا مضمحلا قد خسروه وحرموا أجره وعوقبوا عليه وذلك لفقده الإيمان وصدوره عن مكذب لله ورسله ، فالعمل الذي يقبله الله ، ما صدر عن المؤمن المخلص المصدق للرسل المتبع لهم فيه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا} (23)

قوله تعالى : { وقدمنا } وعمدنا ، { إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً } أي : باطلاً لا ثواب له ، لأنهم لم يعلموه لله عز وجل . واختلفوا في الهباء ، قال علي : هو ما يرى في الكوة إذا وقع ضوء الشمس فيها كالغبار ، ولا يمس بالأيدي ، ولا يرى في الظل ، وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد ، والمنثور : المتفرق . وقال ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير : هو ما تسفيه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر . وقال مقاتل : هو ما يسطع من حوافر الدواب عند السير . وقيل : الهباء المنثور : ما يرى في الكوة ، والهباء المنبث : هو ما تطيره الرياح من سنابك الخيل .