صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقِيلَ يَـٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (44)

{ وقيل يا أرض . . . } القول في هذه الآية مجاز عن تعلق القدرة بزوال الماء وبهلاكهم ، كما قيل في قوله تعالى : { يقول له كن فيكون }{[182]} . { و يا سماء أقلعي } أمسكي عن إرسال المطر .

يقال : أقلع عن عمله إقلاعا ، كف عنه ، وأقلعت عنه الحمى إذا تركته . { وغيض الماء } نقص . يقال : غاض الماء يغيض قل ونضب . { الجودي } حبل بالموصل . { بعدا للقوم الظالمين } هلاكا لهم .

يقال : بعد بعدا ، وبعد بعدا ، بمعنى هلك ، قال تعالى : { ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود }{[183]} أي ألا هلاكا لمدين كما هلكت ثمود . وبعض العرب يقول في المكان : بعد – بالضم ، وفي الهلاك : بعد – بالكسر ، ويذهب إلى أن استعمال المضموم في الهلاك مجاز . ومثله يقال في قوله تعالى : { ألا بعدا لعاد }{[184]} ، وقوله تعالى : { ألا بعدا لثمود }{[185]} .


[182]:آية 117 البقرة ص 44
[183]:آية 60 من هذه السورة
[184]:آية 95 من هذه السورة
[185]:آية 68 من هذه السورة.
 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقِيلَ يَـٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (44)

فلما أغرقهم الله ونجى نوحا ومن معه { وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ } الذي خرج منك ، والذي نزل إليك ، أي : ابلعي الماء الذي على وجهك { وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي } فامتثلتا لأمر الله ، فابتلعت الأرض ماءها ، وأقلعت السماء ، فنضب الماء من الأرض ، { وَقُضِيَ الْأَمْرُ } بهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين .

{ وَاسْتَوَتْ } السفينة { عَلَى الْجُودِيِّ } أي : أرست على ذلك الجبل المعروف في أرض الموصل .

{ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } أي : أتبعوا بعد هلاكهم لعنة وبعدا ، وسحقا لا يزال معهم .