الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (97)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: والله الذي جعل لكم أيها الناس النجوم أدلة في البرّ والبحر إذا ضللتم الطريق، أو تحيرتم فلم تهتدوا فيها ليلا تستدلون بها على المحجة، فتهتدون بها إلى الطريق والمحجة فتسلكونه، وتنجون بها من ظلمات ذلك، كما قال جلّ ثناؤه:"وَعَلاماتٍ وَبالنّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ": أي من ضلال الطريق في البرّ والبحر، وعنى بالظلمات: ظلمة الليل، وظلمة الخطأ والضلال، وظلمة الأرض أو الماء. وقوله: "قَدْ فَصّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ "يقول: قد ميزنا الأدلة وفرّقنا الحجج فيكم وبيّنّاها أيها لناس ليتدبرها أولو العلم بالله منكم ويفهمها أولو الحجاج منكم، فينيبوا من جهلهم الذي هم عليه مقيمون، وينزجروا عن خطأ فعلهم الذي هم عليه ثابتون، ولا يتمادوا عناداً للّه -مع علمهم بأن ما هم عليه مقيمون خطأ- في غيهم.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

يذكر في قوله تعالى: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} عظيم ما أنعم عليهم بما جعل لهم في السماء نجوما ليهتدوا بها للطرق والمسالك في البحار والبراري عند اشتباهها عليهم. وفيه دليل وحدانية الرب وتدبيره وحكمته لأنه جعل في السماء أدلة يهتدون بها، ويستدلون على معرفة الطرق مع بعد ما بينهما من المسافة، وتسوية أسباب الأرض بأسباب السماء، وتعلق منافع بعضها ببعض ليعلموا أنه كان بواحد مدبر عليم حكيم؛ إذ لو كان بعدد أو بمن لا تدبير له ولا حكمة لا يحتمل ذلك، ولم يتسق ما ذكرنا. دل أنه بالواحد العليم الحكيم مع علمهم أن الأصنام التي يعبدونها، ويشركونها في عبادته لا تقدر على ذلك، لكنهم يعبدونها، ويشركونها في ألوهيته سفها منهم وعنادا، وبالله العصمة والتوفيق... {قد فصلنا الآيات} قيل: صرفنا الآيات أي صرفنا كل آية إلى موضعها الذي يكون لهم دليلا عند الحاجة إليها.

وقيل: {قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} أي لقوم ينتفعون بعلمهم؛ فإذا انتفعوا بها صارت الآيات لهم لأن من انتفع بشيء يصير ذلك له. لذلك ذكر {لقوم يعلمون} لأنهم إذا [لم ينتفعوا بها] لم تصر الآيات لهم.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

وليس في قوله أنه خلقها ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ما يدل على أنه لم يخلقها لغير ذلك. قال البلخي: بل يشهد أنه خلقها لأمور جليلة عظيمة. ومن فكر في صغر الصغير منها وكبر الكبير، واختلاف مواقعها ومجاريها وسيرها، وظهور منافع الشمس والقمر في نشوء الحيوان والنبات علم أن الأمر كذلك...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{فِي ظلمات البر والبحر} في ظلمات الليل بالبر والبحر، وأضافها إليهما لملابستها لهما، أو شبه مشتبهات الطرق بالظلمات.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

هذه المخاطبة تعم المؤمنين والكافرين، فالحجة بها على الكافرين قائمة والعبرة بها للمؤمنين ممكنة متعرضة، و {جعل} هنا بمعنى خلق لدخولها على مفعول واحد، وقد يمكن أن تكون بمعنى صير، ويقدر المفعول الثاني في {لتهتدوا} لأنه يقدر وهو الذي جعل لكم النجوم هداية، و {في ظلمات} هي ها هنا على حقيقتها في ظلمة الليل بقرينة النجوم التي لا تكون إلا بالليل، ويصح أن تكون «الظلمات» ها هنا الشدائد في المواضع التي يتفق أن يهتدى فيها بالشمس، وذكر الله تعالى النجوم في ثلاث منافع وهي قوله: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} وقوله: {وجعلناها رجوماً للشياطين} [المُلك: 5] وقوله: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} فالواجب أن يعتقد أن ما عدا هذه الوجوه من قول أهل التأثير باطل واختلاق على الله وكفر به. و {فصلنا} معناه: بيّنا وقسمنا و {الآيات}: الدلائل و {لقوم يعلمون} تخصيص لهم بالذكر وتنبيه منهم لتحصلهم الآية المفصلة المنصوبة، وغيرهم تمر عليهم الآيات وهم معرضون عنها.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

قوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون}

هذا هو النوع الثالث من الدلائل الدالة على كمال القدرة والرحمة والحكمة، وهو أنه تعالى خلق هذه النجوم لمنافع العباد... ثم إنه تعالى لما ذكر الاستدلال بأحوال هذه النجوم. قال: {قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} وفيه وجوه:

الأول: المراد أن هذه النجوم كما يمكن أن يستدل بها على الطرقات في ظلمات البر والبحر، فكذلك يمكن أن يستدل بها على معرفة الصانع الحكيم، وكمال قدرته وعلمه.

الثاني: أن يكون المراد من العلم ههنا العقل فقوله: {قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} نظير قوله تعالى في سورة البقرة: {إن في خلق السماوات والأرض} إلى قوله: {لآيات لقوم يعقلون} وفي آل عمران في قوله: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب}.

والثالث: أن يكون المراد من قوله: {لقوم يعلمون} لقوم يتفكرون ويتأملون ويستدلون بالمحسوس على المعقول وينتقلون من الشاهد إلى الغائب.

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} هذا نوع آخر من آيات التكوين العلوية مقرون بفائدته في تعليل جعله، والمراد بالنجوم ما عدا الشمس والقمر من نيرات السماء، لأن ذلك هو المتبادر من السياق والمعهود في الاهتداء، ذكرنا تعالى ببعض فضله في تسخير هذه النيرات التي ترى صغيرة بعد التذكير ببعض فضله في النيرين الأكبرين في أعين الناس، وقيل إنهما يدخلان في عموم النجوم لأن القمر مما يهتدى به في الظلمات، فإذا استثنيت بعض ليالي الشهر قلنا وأي نجم يهتدي به في جميع الأوقات؟ وكانت العرب في بدايتها تؤقت بطلوع النجم لأنهم ما كانوا يعرفون الحساب، وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء، وهي نجوم منازل القمر في مطالعها ومغاربها – وسيأتي بيان ذلك في موضع آخر – وقد سموا الوقت الذي يجب الأداء فيه « نجما» تجوزا لأن الاستحقاق لا يعرف إلا به، ثم سموا المال الذي يؤدى نجما، وقالوا: نجّمه إذا جعله أقساطا. وفي الظلمات هنا وجهان؛ ظلمات الليل بالبر والبحر أضافهما إليها لملابستها لهما – أو مشتبهات الطرق شبهها بالظلمات، قاله في الكشاف. وكان اهتداؤهم بالنجوم قسمان أحدهما معرفة الوقت من الليل أو من السنة، والثاني معرفة المسالك والطرق والجهات. وقد سبق ذكر الظلمات وبيان أنواعها في البر والبحر في تفسير الآية 63 من هذه السورة.

وهاهنا يذكر المفسرون النهي عن علم النجوم الذي يزعم أهله أنهم يعرفون به ما سيكون في المستقبل من الأحداث قبل حدوثها. ومنهم من بالغ فأطلق النهي عن علم النجوم إلا القدر الذي يهتدي به في الظلمات ويعرف به الحساب، ويحصل به الاعتبار بزينة السماء، لأن هذه الأشياء هي التي هدى إليها الكتاب. والصواب أن المذموم هو تلك الأوهام التي يزعمون معرفة الغيب بها دون علم الهيئة الفلكية الذي يعرف به آيات قدرة الله وعلمه وحكمته ما لا يعرف من علم آخر... ولعل كثرة الآيات في عالم السماء هي نكتة تذييل الآية بقوله تعالى: {قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} سواء أريد بها آيات التنزيل أو آيات التكوين؛ فإن أريد بها المعنى الأول، فوجهه أن هذه الآية وما قبلها وما في معناهما من الآيات المنزلة في الحث على النظر في ملكوت السماء كله تفصيل مبين لطرق النظر والبحث في العالم السماوي للذين يعلمون بالفعل أو بالقوة والاستعداد شيئا من حكم الله تعالى وعجائب صنعه فيه فيزدادون بهذا التفصيل بحثا وعلما، فيكون علمهم ناميا مستمرا. وإن أريد الثاني فوجهه أظهر، وهو أن الآيات الدالة على علم الله تعالى وحكمته وفضله على خلقه لا يستخرجها من النظر في النجوم إلا الذين يعلمون، أي أهل العلم بهذا الشأن، الذين يقرنون العلم بالاعتبار، ولا يرضون بأن يكون منتهى الحظ ما تمتع به اللحظ، ولا غاية النظر والحساب أن يقال إن هذا لشيء عجاب.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

فالاهتداء بالنجوم في ظلمات البر والبحر يحتاج إلى علم بمسالكها ودوراتها ومواقعها ومداراتها.. كما يحتاج إلى قوم يعلمون دلالة هذا كله على الصانع العزيز الحكيم.. فالاهتداء -كما قلنا- هو الاهتداء في الظلمات الحسية الواقعية، وفي ظلمات العقل والضمير.. والذين يستخدمون النجوم للاهتداء الحسي، ثم لا يصلون ما بين دلالتها ومبدعها، هم قوم لم يهتدوا بها تلك الهداية الكبرى؛ وهم الذين يقطعون بين الكون وخالقه، وبين آيات هذا الكون ودلالتها على المبدع العظيم..

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (97)

ولما ذكر ذلك ، أتبعه منفعة أخرى تعمهما مع غيرهما مبيناً ما أذن فيه من علم النجوم ومنافعها فقال : { وهو } أي لا غيره { الذي جعل } ولما كانت العناية بنا{[30545]} أعظم ، قدم قوله : { لكم النجوم } أي كلها سائرها وثابتها وإن كان علمكم يقصر عنها كلها كما يقصر عن الرسوخ والبلوغ في علم السير{[30546]} للسيارة منها { لتهتدوا } أي لتكلفوا أنفسكم علم الهداية { بها } لتعلموا القبلة وأوقات الصلوات{[30547]} والصيام وغير ذلك من منافعكم دنيا وديناً .

ولما كانت الأرض والماء ليس لهما من نفسهما إلا الظلمة ، وانضمت إلى ذلك ظلمة الليل ، قال : { في ظلمات البر } أي الذي لا عَلَم فيه ، وإن كانت له أعلام فإنها قد تخفى { والبحر } فإنه لا عَلَم به ، والإضافة إليهما للملابسة أو تشبيه الملبَّس من الطرق وغيرها بالظلمة ؛ روى الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في جزء جمعه في النجوم من طريق أحمد بن سهل الأشناني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : تعلموا من النجوم ما تهتدون{[30548]} في البر والبحر ثم انتهوا ، وتعلموا من الأنساب{[30549]} ما تصلون به{[30550]} أرحامكم وتعرفون ما يحل لكم{[30551]} ويحرم عليكم من النساء ثم انتهوا . وفيه من طريق عبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على المسند عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا علي ! أسبغ الوضوء وإن شق عليك ، ولا تأكل الصدقة ولا تنز{[30552]} الحمير على الخيل{[30553]} ، ولا تجالس أصحاب النجوم " وفيه عن أبي ذر رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تسألوا عن النجوم ، ولا تفسروا القرآن برأيكم ، ولا تسبوا أصحابي ، فإن ذلك الإيمان المحض " وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النظر في النجوم - رواه من طرق كثيرة ؛ و{[30554]} عن عائشة رضي الله تعالى عنها مثله سواء ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا " - رواه من طرق وأسند عن قتادة قوله تعالى

{ وأنهاراً وسبلاً{[30555]} }[ النحل : 15 ] قال : طرقاً{ وعلامات{[30556]} }[ النحل : 16 ] قال : هي النجوم ، قال : إن الله عز وجل إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال : جعلها زينة للسماء ، وجعلها يهتدى بها ، وجعلها رجوماً للشياطين ، فمن تعاطى فيها شيئاً{[30557]} غير ذلك فقد أخطأ حظه وقال رأيه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له{[30558]} به - في كلام طويل حسن ، وهذا الأثر الذي عن قتادة أخرجه عنه البخاري{[30559]} في صحيحه{[30560]} ، وقال{[30561]} صاحب كنز اليواقيت في استيعاب{[30562]} المواقيت في مقدمة الكتاب : واعلم أن العلم منه محمود ، ومنه مذموم لا يذم لعينه ، إنما يذم في حق العباد لأسباب ثلاثة : أولها أن يكون مؤدياً إلى ضرر كعلم السحر والطلسمات وهو حق{[30563]} إذ شهد القرآن به وأنه سبب للتفرقة بين الزوجين ، وسحر النبي صلى الله عليه وسلم ومرض بسببه ، حتى أخبره{[30564]} جبرئيل عليه السلام وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر - كما ورد في الحديث الصحيح ؛ ومعرفة ذلك من حيث إنه معرفة ليس مذموماً ، {[30565]} أو من حيث إنه لا يصلح إلا لإضرار بالخلق يكون مذموماً . {[30566]}

والوسيلة إلى الشر شر ؛ الثاني أن يكون مضراً بصاحبه في غالب الأمر كالقسم الثاني من علم النجوم الاحكامي المستدل به{[30567]} على الحوادث بالأسباب كاستدلال الطبيب بالنبض على ما يحدث من المرض ، وهو معرفة مجاري سنة الله وعادته في خلقه ، ولكنه ذمه الشرع وزجر عنه لثلاثة أوجه : أحدها أنه{[30568]} يضر بأكثر الناس فإنه إذا قيل : هذا الأمر لسبب سير الكواكب ، {[30569]} وقر في نفس الضعيف{[30570]} العقل أنه مؤثر ، فينمحي ذكر الله عن قلبه ، فإن الضعيف يقصر نظره على الوسائط بخلاف العالم الراسخ ، فإنه يطلع على أن{[30571]} الشمس والقمر والنجوم مسخرات ، وفرق كبير بين من يقف مع الأسباب وبين من يترقى إلى مسبب الأسباب ، ثم{[30572]} ذكر ما{[30573]} حاصله أن السبب الثاني في النهي عنه أنه تخمين{[30574]} لا يصل إلى القطع ؛ والثالث أنه لا فائدة فيه ، فهو خوض في فضول ، وأن السبب الثالث مما يذم{[30575]} به ما يذم{[30576]} من العلوم أنه مما لا تبلغه{[30577]} عقول أكثر الناس ولا يستقل به ، ولا ينكر كون العلم ضاراً لبعض الأشخاص كما يضر لحم الطير بالرضيع - انتهى . وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد " {[30578]} وقال صاحب كتاب الزينة في آخر كتابه بعد أن ذكر العيافة والزجر ونحوهما ، ويأتي أكثره عنه في سورة الصافات : وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والنجوم ! فإنها تدعو إلى الكهانة " ، قال : هذه الأشياء كلها لها أصل صحيح ، فمنها ما كانت من علوم الأنبياء مثل النجوم والخط وغير ذلك ، ولولا الأنبياء الذين أدركوا علم النجوم وعرفوا مجاري الكواكب في البروج{[30579]} وما لها من السير في استقامتها ورجوعها ، وما قد ثبت وصح من الحساب في ذلك بما لا ارتياب فيه ، لما قدر الناس على إدراكه ، وذلك كله بوحي من الله عز وجل إلى أنبيائه عليهم السلام ، وقد روي أن إدريس عليه السلام أول من علم النجوم ، وروي في الخط أنه كان علم نبي من الأنبياء ، ولولا ذلك لما أدرك الناس هذه اللطائف ولا عرفوها .

ولما كانت هذه الآيات قد بلغت في البيان حداً{[30580]} علا عن طوق الإنسان والملائكة والجان لكونها صفة الرحمن ، فكانت فخراً يتوقع فيه التنبيه عليه فقال{[30581]} : { قد فصلنا } أي بينا بياناً شافياً على ما لنا من العظمة { الآيات } واحدة في إثر واحدة على هذا الأسلوب المنيع والمثال الرفيع ؛ ولما كانت من الوضوح في حد لا يحتاج إلى كثير{[30582]} تأمل قال : { لقوم يعلمون * } أي لهم قيام فيما إليهم ، ولهم قابلية العلم ليستدلوا بها بالشاهد على الغائب .


[30545]:زيد من ظ.
[30546]:في ظ: التسير.
[30547]:من ظ، وفي الأصل: الصلاة.
[30548]:من ظ وروح المعاني 2/537، وفي الأصل: يهتدون.
[30549]:في ظ: الأسباب.
[30550]:في ظ: إليه.
[30551]:سقط من ظ.
[30552]:من مسند الإمام أحمد 1/78، وفي الأصل: لا تثر، وفي ظ: لا سر- كذا.
[30553]:من ظ والمسند، وفي الأصل: الخليل.
[30554]:سقط من ظ.
[30555]:سورة 16 آية 15.
[30556]:سورة 16 آية 16.
[30557]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[30558]:من ظ وصحيح البخاري- بدء الخلق، وفي الأصل: لنا.
[30559]:زيد بعده في ظ: عنه، ولا يناسب السياق فحذفناها.
[30560]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[30561]:من ظ، وفي الأصل: فقال.
[30562]:من ظ، وفي الأصل: التبعات- كذا.
[30563]:في ظ: أحق.
[30564]:زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ فحذفناها.
[30565]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30566]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30567]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[30568]:من ظ، وفي الأصل: ان.
[30569]:في ظ: وقع الضعف- كذا.
[30570]:في ظ: وقع الضعف- كذا.
[30571]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[30572]:من ظ، وفي الأصل: ذكره.
[30573]:من ظ، وفي الأصل: ذكره.
[30574]:من ظ، وفي الأصل: تحميق- كذا.
[30575]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30576]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30577]:من ظ، وفي الأصل: لا يتلفه- كذا.
[30578]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[30579]:في ظ: البرزخ- كذا.
[30580]:زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ: فحذفناها.
[30581]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[30582]:في ظ: كبير.