الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (32)

تفسير الإمام مالك 179 هـ :

{قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا}:

- القرطبي: قال مالك بن أنس: سمعت ابن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده (لا أدري)، حتى تكون أصلا في أيديهم، فإذا سئل أحدهم عما لا يدري قال: لا أدري.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

هذا خبر من الله جل ذكره عن ملائكته بالأوبة إليه، وتسليم علم ما لم يعلموه له، وتبريهم من أن يعلموا أو يعلم أحد شيئا إلا ما علمه تعالى ذكره. وفي هذه الآيات الثلاث العبرة لمن اعتبر، والذكرى لمن اذّكر، والبيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، عما أودع الله جل ثناؤه آي هذا القرآن من لطائف الحكم التي تعجز عن أوصافها الألسن.

وذلك أن الله جل ثناؤه احتجّ فيها لنبيه صلى الله عليه وسلم على من كان بين ظهرانيه من يهود بني إسرائيل باطلاعه إياه من علوم الغيب التي لم يكن جل ثناؤه أطلع عليها من خلقه إلا خاصّا، ولم يكن مدركا علمه إلا بالإنباء والإخبار، لتتقرّر عندهم صحة نبوّته، ويعلموا أن ما أتاهم به فمن عنده، ودلّ فيها على أن كل مخبر خبرا عما قد كان أو عما هو كائن مما لم يكن ولم يأته به خبر ولم يوضع له على صحته برهان فمتقوّل ما يستوجب به من ربه العقوبة.

ألا ترى أن الله جل ذكره ردّ على ملائكته قيلهم:"أتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدّماءَ وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ قالَ إنّي أعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" وعرّفهم أن قيل ذلك لم يكن جائزا لهم بما عرّفهم من قصور علمهم عند عرضه ما عرض عليهم من أهل الأسماء، فقال: "أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤلاءِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ "فلم يكن لهم مفزع إلا الإقرار بالعجز، والتبرّي إليه أن يعلموا إلا ما علمهم بقولهم: "سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاّ ما عَلمْتَنَا" فكان في ذلك أوضح الدلالة وأبين الحجة على كذب مقالة كل من ادّعى شيئا من علوم الغيب من الحزاة والكهنة والقافة والمنجمة. وذكر بها الذين وصفنا أمرهم من أهل الكتاب سوالف نعمه على آبائهم، وأياديه عند أسلافهم، عند إنابتهم إليه، وإقبالهم إلى طاعته مستعطفهم بذلك إلى الرشاد، ومستعتبهم به إلى النجاة، وحذّرهم بالإصرار والتمادي في البغي والضلال، حلولَ العقاب بهم نظير ما أحلّ بعدوّه إبليس، إذ تمادى في الغيّ والخسار...

قال: وأما تأويل قوله: "سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاّ ما عَلمْتَنَا"... [ف] عن ابن عباس: قالوا: "سُبْحانَكَ" تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره، تبنا إليك، "لا علم لنا إلا ما علمتنا": تبرّءوا منهم من علم الغيب، إلا ما علمتنا كما علمت آدم.

وسبحان مصدر لا تصرّف له، ومعناه: نسبحك، كأنهم قالوا: نسبحك تسبيحا، وننزّهك تنزيها، ونبرّئك من أن نعلم شيئا غير ما علمتنا...

"إنكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ": أنت يا ربنا العليم من غير تعليم بجميع ما قد كان وما وهو كائن، والعالم للغيوب دون جميع خلقك.

و ذلك أنهم نفوا عن أنفسهم بقولهم: "لا عِلْمَ لَنا إِلاّ ما عَلّمْتَنَا" أن يكون لهم علم إلا ما علمهم ربهم. وأثبتوا ما نفوا عن أنفسهم من ذلك لربهم بقولهم: "إنكَ أنْتَ العَلِيمُ" يعنون بذلك العالم من غير تعليم، إذ كان من سواك لا يعلم شيئا إلا بتعليم غيره إياه. "الحكيم": هو ذو الحكمة...

عن عليّ، عن ابن عباس، العليم: الذي قد كمل في علمه. والحكيم: الذي قد كمل في حكمه. وقد قيل: إن معنى الحكيم: الحاكم، كما أن العليم بمعنى العالم...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

اعلم أن الذين اعتقدوا أن الملائكة أتوا بالمعصية في قولهم {أتجعل فيها من يفسد فيها} قالوا: إنهم لما عرفوا خطأهم في هذا السؤال رجعوا وتابوا واعتذروا عن خطئهم بقولهم {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا}

والذين أنكروا معصيتهم ذكروا في ذلك وجهين.

الأول: أنهم إنما قالوا ذلك على وجه الاعتراف بالعجز والتسليم بأنهم لا يعلمون ما سئلوا عنه وذلك لأنهم قالوا إنا لا نعلم إلا ما علمتنا فإذا لم تعلمنا ذلك فكيف نعلمه،

الثاني: أن الملائكة إنما قالوا {أتجعل فيها} لأن الله تعالى أعلمهم ذلك فكأنهم قالوا إنك أعلمتنا أنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء فقلنا لك أتجعل فيها من يفسد فيها وأما هذه الأسماء فإنك ما أعلمتنا كيفيتها فكيف نعلمها...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{قالوا سبحانك}: والمعنى نقدسك وننزهك أن يكون علمك قاصرا فتخلق الخليفة عبثا، أو تسألنا شيئا نفيده وأنت تعلم أننا لا نحيط بعلمه، ولا نقدر على الإنباء به، وكلمة "سبحانك "تهدي إلى هذا فكأنها جملة وحدها، وهذه هي البلاغة مضروب سرادقها، مثمرة حدائقها، متجلية حقائقها،

على أن القصة وردت مورد التمثيل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وبعد تنزيه الباري تبرؤا من علمهم إلى علمه تعالى وحكمته فقالوا {لا علم لنا إلا ما علمتنا} وهو محدود لا يتناول جميع الأسماء ولا يحيط بكل المسميات {إنك أنت العليم} بخلقك {الحكيم} في صنعك.

قال الأستاذ: إن هذه التأكيدات تشعر بأن سؤال الاستغراب الأول كان يتنسم منه شيء؛ وكذلك الجواب عن {أنبئوني} بقولهم {لا علم لنا} ولذلك ختموا الجواب بالتبرؤ من كل شيء والثناء على الله تعالى بالعلم الثابت الواجب لذاته العلية، والحكمة البالغة اللازمة له...

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{قَالُوا سُبْحَانَكَ} أي: ننزهك من الاعتراض منا عليك، ومخالفة أمرك. {لَا عِلْمَ لَنَا} بوجه من الوجوه {إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} إياه، فضلا منك وجودا، {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} العليم الذي أحاط علما بكل شيء، فلا يغيب عنه ولا يعزب مثقال ذرة في السماوات والأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.

الحكيم: من له الحكمة التامة التي لا يخرج عنها مخلوق، ولا يشذ عنها مأمور، فما خلق شيئا إلا لحكمة: ولا أمر بشيء إلا لحكمة، والحكمة: وضع الشيء في موضعه اللائق به، فأقروا، واعترفوا بعلم الله وحكمته، وقصورهم عن معرفة أدنى شيء، واعترافهم بفضل الله عليهم، وتعليمه إياهم ما لا يعلمون.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

ثم إن كلامهم هذا يدل على أن علومهم محدودة غير قابلة للزيادة فهي مقصورة على ما ألهمهم الله تعالى وما يأمرهم، فللملائكة علم قبول المعاني لا علم استنباطها... وفي تصدير كلامهم بسبحانك إيماء إلى الاعتذار عن مراجعتهم بقولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] فهو افتتاح من قبيل براعة الاستهلال عن الاعتذار. والاعتذار وإن كان يحصل بقولهم: {لا علم لنا إلا ما علمتنا} لكن حصول ذلك منه بطريق الكناية دون التصريح ويحصل آخراً لا ابتداء فكان افتتاح كلامهم بالتنزيه تعجيلاً بما يدل على ملازمة جانب الأدب العظيم.

{إنك أنت العليم الحكيم} ساقوه مساق التعليل لقولهم {لا علم لنا إلا ما علمتنا} لأن المحيط علمه بكل شيء المحكم لكل خلق إذا لم يجعل لبعض مخلوقاته سبيلاً إلى علم شيء لم يكن لهم قبل بعلمه، إذ الحصول بقدر القبول والاستعداد، أي فلا مطمع لنا في تجاوز العلم إلى ما لم تهيئ لنا علمه بحسب فطرتنا. والذي دل على أن هذا القول مسوق للتعليل وليس مجرد ثناء هو تصديره ب"إن" في غير مقام رد إنكار ولا تردد.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

هذه الآية الكريمة. توضح لنا أن الله سبحانه وتعالى هو المعلم الأول في الكون. وإذا كان لكل علم معلم. فإن المعلم الأول لابد أن يكون هو الله سبحانه وتعالى. وإذا كنا نشاهد في عصرنا ألوانا من العلوم.. فهذه العلوم من تفاعل العقل الذي وهبه الله تعالى للإنسان. من المواد التي وضعها الله في الكون بالمنطق والعلم الذي علمه الله للإنسان. إن كل الاختراعات والابتكارات أخذت وجودها من مقدمات كانت سابقة عليها...

وهكذا يلفتنا الله جل جلاله إلى آياته التي في السماوات والأرض لنعمل فيها العقل والإدراك، لتستنبط منها ما يعطينا الحضارة..

إن القرآن يطالبنا بأن نواصل العلم الذي علمه الله لآدم. وإذا كان تاريخ العلوم يحمل لنا أخبارا عن قوم لم يكونوا مؤمنين ومع هذا سبقونا في العلم والاستنباط، فكان الواجب علينا نحن المؤمنين أن نتأمل آيات الله تعالى في الأرض.

أن قول الملائكة: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} يتضمن الاعتراف بأن العلم كله مرجعه إلى الله. فالله سبحانه وتعالى هو مصدر العلم والحكمة. وقوله سبحانه وتعالى: {العليم الحكيم} العليم أي الذي يعلم كل شيء خافيا كان أو ظاهرا. والعلم كله منه. وأما الحكمة فتطلق في الأصل على قطعة الحديد التي توضع في فم الفرس لتلجمه حتى يمكن للراكب أن يتحكم فيه. ذلك أن الحصان حيوان مدلل شارد. يحتاج إلى ترويض. وقطعة الحديد التي توضع في فمه تجعله أكثر طاعة لصاحبه. وكأن إطلاق صفة الحكيم على الخالق سبحانه وتعالى هو أنه جل جلاله يحكم المخلوقات حتى لا تسير بغير هدى. ودون دراية.

والحكمة أن يوضع هدف لكل حركة لتنسجم الحركات بعضها مع بعض، ويصير الكون محكوما بالحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. والحكيم العليم. هو الذي يضع لكل كائن إطاره وحدوده. والحكمة هي أن يؤدي كل شيء ما هو مطلوب منه ببراعة. والحكمة في الفقه هي أن تستنبط الحكم السليم. والحكمة في الشعر أن تزن الكلمات على المفاعيل. والحكمة في الطب أن تعرف تشخيص المرض والدواء الذي يعالجه. والحكمة في الهندسة أن تصمم المستشفى طبقا لاحتياجات المريض والطبيب وأجهزة العلاج ومخازن الأدوية وغير ذلك. أو في تصميم المنزل للسكن المريح. وحكمة بناء منزل مثلا تختلف عن حكمة بناء قصر أو مكان للعمل.

والكون كله مخلوق من قبل حكيم عليم. وضع الخالق سبحانه وتعالى فيه كل شيء في موضعه ليؤدي مهمته. ووصف الله تعالى بأنه حكيم يتطلب أن يكون عليما. لأن علمه هو الذي يجعله يصنع كل شيء بحكمة. وقد أعطى الله سبحانه وتعالى لكل خلقه من العلم على قدر حاجته، فليس من طبيعة الملائكة أن يعرفوا ماذا سيفعل ذلك الإنسان الذي سيستخلفه الله في الأرض. ولكنهم موجودون لمهمة أخرى.. وميز الله الإنسان بالعقل ليستكشف من آيات الله في الكون على قدر حاجة حياته.

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (32)

{ لا علم لنا } اعتراف

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (32)

{ قالوا } متبرئين من العلم { سبحانك }{[1617]} أي ننزهك تنزيهاً {[1618]}يجل عن الوصف{[1619]} عن أن ننسب{[1620]} إليك نقصاً في علم أو صنع ، ونتبرأ إليك مما يلزم قولنا من ادعاء العلم لسواك . {[1621]}

قال الحرالي : وفي هذا المعنى إظهار لفضلهم وانقيادهم وإذعانهم توطئة لما يتصل به من إباء إبليس - انتهى . والحاصل أنه تصريح بتنزيه الله تعالى عن النقص وتلويح بنسبته إليهم اعتذاراً منهم عما وقعوا فيه ، ولذا قالوا : { لا علم لنا } أي أصلاً{[1622]} { إلا ما علمتنا }{[1623]} فهو دليل على أنه لا سبيل إلى علم شيء من الأشياء إلا بتعليم الله . قال الحرالي{[1624]} : رداً لبدء الأمر لمن له البدء{[1625]} ، ولذلك ورد في أثارة{[1626]} من علم : من لم يختم{[1627]} علمه بالجهل لم يعلم ، وذلك الجهل هو البراءة من العلم إلا ما علم الله - انتهى .

ثم خصوه بما نفوه عن أنفسهم فقالوا : { إنك أنت } أي وحدك { العليم } {[1628]}أي العالم بكل المعلومات{[1629]} { الحكيم } أي فلا يتطرق{[1630]} إلى صنعك فساد بوجه{[1631]} فلا اعتراض أصلاً{[1632]} قال الحرالي : توكيد وتخليص وإخلاص للعلم والحكمة لله وحده ، وذلك من أرفع الإسلام ، لأنه إسلام القلوب ما حلاها الحق سبحانه{[1633]} به ! فإن العلم والحكمة نور القلوب الذي تحيى به كما أن الماء رزق الأبدان الذي تحيى به ! فإن العلم والحكمة نور القلوب الذي تحيا به كما أن الماء رزق الأبدان الذي تحيا به ؛ والحكمة جعل تسبيب بين أمرين يبدو بينهما تقاض من السابق واستناد من اللاحق - انتهى{[1634]} .

وأصلها في اللغة المنع من الفساد ولا يكون ذلك إلا عن تمام العلم . {[1635]}


[1617]:اعتراف بالعجز والقصور وإشعار بأن سؤالهم كان استفسارا ولم يكن اعتراضا وأنه قد بان لهم ما خفى عليهم من فضل الإنسان والحكمة في خلقه، وإظهار لشكر نعمته بما عرفهم وكشف لهم ما اعتقل عليهم، ومراعاة للأدب بتفويض العلم كله إليه. وقال علي المهائمي: "سبحانك" أي ننزهك تنزيها عن أن يقصر علمك أو تشارك فيه أو تعبث في فعلك، وإنما سألناك استفسارا واسترشادا لأنه "لا علم لنا إلا ما علمتنا" وإنما لما تعلمناها ابتداء إذ "أنك أنت العليم" بأن حقائقنا لا تقتضي العلم بها بلا واسطة وقد جعلت الوسائط مع قدرتك على الأفعال ابتداء لأنك أنت "الحكيم" – انتهى كلامه.
[1618]:ليست في ظ.
[1619]:ليست في ظ.
[1620]:في ظ: ينسب.
[1621]:ليس في ظ.
[1622]:في البحر المحيط: ولما سأل تعالى الملائكة ولم يكن عندهم علم بالجواب وكانوا قد سبق منهم قولهم "أتجعل فيها من يفسد فيها" الآية أرادوا أن يجيبوا بعدم العلم إلا ما علمهم، فقدموا بين يدي الجواب تنزيه الله اعتذارا وأدبا منهم في الجواب وإشعارا بأن ما صدر منهم قبل يمحوه هذا التنزيه لله تعالى فقالوا "سبحانك" ثم أجابوا بنفي العلم بلفظ لا التي بنيت معها النكرة فاستغرق كل فرد من أنواع العلوم، ثم استثنوا من ذلك ما علمهم هو تعالى فقالوا "إلا ما علمتنا" وهذا غاية في ترك الدعوى والاستلام التام للمعلم الأول الله تعالى} قال أبو عثمان المغربي: ما جلاء الخلق إلا لدعاوى، ألا ترى أن الملائكة قالوا: "ونحن نسبح بحمدك" كيف ردوا إلى الجهل حتى قالوا: "لا علم لنا" وروى معنى هذا الكلام عن جعفر الصادق – انتهى كلامه.
[1623]:العبارة من هنا إلى "بتعليم الله" ليست في ظ.
[1624]:ليس في ظ.
[1625]:في ظ: البداء- كذا.
[1626]:في م وظ: أثاره.
[1627]:في مد: لم تختم وفي ظ: لم يحتم – كذا.
[1628]:ليست في ظ.
[1629]:ليست في ظ.
[1630]:فلا نتطرق.
[1631]:ليست في ظ.
[1632]:ليست في ظ.
[1633]:ليس في م ومد.
[1634]:العبارة من هنا إلى "تمام العلم" ليست في ظ.
[1635]:قال أبو حيان الأندلسي: فانظر إلى حسن هذا الجواب كيف قدموا بين يديه تنزيها لله، ثم اعترفوا بالجهل، ثم نسبوا إلى الله العلم والحكمة، وناسب تقديم الوصف بالعلم على الوصف بالحكمة لأنه المتصل به في قوله "وعلم" "أنبئوني" "لا علم لنا" فالذي ظهرت به المزية لآدم والفضيلة هو العلم، فناسب ذكره متصلا به، لأن الحكمة إنما هي آثار العلم وناشئة عنه، ولذلك أكثر ما جاء في القرآن تقديم الوصف بالعلم على الوصف بالحكمة. ولأن يكون آخر مقالهم مخالفا لأوله حتى يبين رجوعهم عن قولهم "أتجعل فيها" وعلى القول بأن الحكيم هو ذو الحكمة يكون الحكيم صفة ذات وعلى القول بأنه المحكم لصنعته يكون صفة فعل – انتهى.