الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ} (17)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 16]

يقول جلّ ثناؤه: وجاء إخوة يوسف أباهم، بعد ما ألقوا يوسف في غيابة الجبّ، {عِشاءً يَبْكُونَ}. وقيل: إن معنى قوله: {نَسْتَبِقُ}: ننتضل من السباق...

وقوله: {وَما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا}، يقولون: وما أنت بمصدّقنا على قيلنا: إن يوسف أكله الذئب، {وَلَوْ كُنّا صَادِقِينَ}... وما أنت بمصدّق لنا ولو كنا من أهل الصدق الذين لا يتهمون لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

هذا القول منهم له في الظاهر عظيم لأنهم قالوا: (وما أنت بمؤمن لنا) في هذا وما كنا صادقين عندك من قبل في غير هذا. أو يكون قوله: (وما أنت بمؤمن لنا) أي تتهمنا، ولا تصدقنا، لأنه اتهمهم حين (قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب) [الآية: 13] فاعترضت له التهمة وليس في الاتهام تكذيب إنما في الوقف؛ لأن من ائتمن آخر في شيء، ثم اتهمه فيه، لا يكون في اتهامه إياه تكذيب. فعلى ذلك قولهم: (وما أنت بمؤمن لنا) أي تتهمنا بما سبقت من التهمة (ولو كنا صادقين).

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{قَالُواْ يا أبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} أي نتسابق... والمعنى: نتسابق في العدو أو في الرمي. وجاء في التفسير: ننتضل. {بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} بمصدّق لنا {وَلَوْ كُنَّا صادقين} ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة، لشدّة محبتك ليوسف، فكيف وأنت سيء الظن بنا، غير واثق بقولنا.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

... {قالوا يا أبانا}؛ ولما كانوا عالمين بأنه عليه الصلاة والسلام لا يصدقهم لما له من نور القلب وصدق الفراسة ولما لهم من الريبة، أكدوا فقالوا: {إنا ذهبنا نستبق} أي نوجد المسابقة بغاية الرغبة من كل منا في ذلك {وتركنا يوسف} أخانا {عند متاعنا} أي ما كان معنا مما نحتاج إليه في ذلك الوقت من ثياب وزاد ونحوه {فأكله} أي فتسبب عن انفراده أن أكله {الذئب وما} أي والحال أنك ما {أنت بمؤمن لنا} أي من التكذيب، أي بمصدق {ولو كنا} أي كوناً هو جبلة لنا {صادقين} أي من أهل الصدق والأمانة بعلمك، لأنك لم تجرب علينا قط كذباً، ولا حفظت عنا شيئاً منه جداً ولا لعباً...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق} أي ذهبنا من مكان اجتماعنا إلى السباق يتكلف كل منا أن يسبق غيره، فالاستباق تكلف السبق وهو الغرض من المسابقة والتسابق بصيغتي المشاركة التي يقصد بها الغلب، وقد يقصد لذاته أو لغرض آخر في السبق بصيغتي المشاركة التي يقصد بها الغلب، وقد يقصد لذاته أو لغرض آخر في السبق ومنه {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] فهذا يقصد به السبق لذاته لا للغلب، وقوله الآتي في هذه السورة {واستبقا الباب} [يوسف: 25] كان يقصد به يوسف الخروج من الدار هربا من حيث تقصد امرأة العزيز باتباعه إرجاعه، وصيغة المشاركة لا تؤدي هذا المعنى، ولم يفطن الزمخشري علامة اللغة ومن تبعه لهذا الفرق الدقيق. {وتركنا يوسف عند متاعنا} من فضل الثياب وماعون الطعام والشراب [مثلا] يحفظه إذ لا يستطيع مجاراتنا في استباقنا الذي يرهق به قوانا {فأكله الذئب} إذ أوغلنا في البعد عنه فلم نسمع صراخه واستغاثته {وما أنت بمؤمن لنا} أي بمصدق لنا في قولنا هذا لاتهامك إيانا بكراهة يوسف وحسدنا له على تفضيلك إياه علينا في الحب والعطف {ولو كنا صادقين} في الأمر الواقع أو نفس الأمر، أو ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق ما صدقتنا في هذا الخبر لشدة وجدك بيوسف...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

(قالوا: يا أبانا، إنا ذهبنا نستبق، وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب. وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين. وجاءوا على قميصه بدم كذب، قال: بل سولت لكم أنفسكم أمرا، فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون).. لقد ألهاهم الحقد الفائر عن سبك الكذبة، فلو كانوا أهدأ أعصابا ما فعلوها منذ المرة الأولى التي يأذن لهم فيها يعقوب باصطحاب يوسف معهم! ولكنهم كانوا معجلين لا يصبرون، يخشون ألا تواتيهم الفرصة مرة أخرى. كذلك كان التقاطهم لحكاية الذئب المكشوفة دليلا على التسرع، وقد كان أبوهم يحذرهم منها أمس، وهم ينفونها، ويكادون يتهكمون بها. فلم يكن من المستساغ أن يذهبوا في الصباح ليتركوا يوسف للذئب الذي حذرهم أبوهم منه أمس! وبمثل هذا التسرع جاءوا على قميصه بدم كذب لطخوه به في غير إتقان، فكان ظاهر الكذب حتى ليوصف بأنه كذب.. فعلوا هذا. وجاءوا أباهم عشاء يبكون، قالوا: يا أبانا، إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب.. ويحسون أنها مكشوفة، ويكاد المريب أن يقول خذوني، فيقولون: (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين).. أي وما أنت بمطمئن لما نقوله، ولو كان هو الصدق، لأنك تشك فينا ولا تطمئن لما نقول...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

{نَسْتَبِقُ}: الاستباق: افتعال من السبق، ومنه المسابقة، وهو على ثلاثة أوجه: سباق بالرمي، وسباق على الخيل والإبل، وعلى الأقدام. {مَتَاعِنَا}: المتاع ما يحمله المسافر من زاد ولباس. {قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} في سباق عنيف يغفل الإنسان فيه عن نفسه وعمن حوله، ولم يكن من الممكن ليوسف أن يستبق معنا لصغر سنه وضعف جسمه، {وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا} ليقوم بحراسته، وابتعدنا عنه في تراكضنا نحو الهدف، فاستغل الذئب هذه الفرصة، فلم يجد عنده أحداً، ولم يملك أن يدافع عن نفسه، {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} وتلك هي الحقيقة الصارخة التي عشناها بكل ما يختزنه الإنسان من قساوة الألم، وعنف الحزن، وفداحة الخسارة... ولا نملك ما نؤكد به لك هذه الحقيقة {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} لأن الشك يغلب جانب ثقتك بنا، مع أن الأمر محتمل جداً، لكثرة ما تقع فيه أمثال هذه الحوادث، وقد كنت أوّل من أثار المسألة أمامنا على أساس الاحتمال الذي استبعدناه واستقربته، ولكن، ماذا نقول لك أمام حالة الشك التي تنطق بها كل لمحةٍ في عينيك، وكل نبضة في وجهك، وما الطريق التي نرفع فيها عن أنفسنا الشبهة، ونؤكد لك الحقيقة؟. إن من المؤسف أن تفقد ثقتك بنا وتتهمنا بما لا دخل لنا به {وَلوْ كُنَّا صَادِقِينَ} في ما نخبرك به. ولكن ما القيمة في أن يكون الإنسان صادقاً، وهو لا يملك الحجة القاطعة على صدقه؟...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ} (17)

فيه سبع مسائل :

الأولى : قوله تعالى : " نستبق " نفتعل من المسابقة . وقيل : أي ننتضل ، وكذا في قراءة عبد الله " إنا ذهبنا ننتضل " وهو نوع من المسابقة ، قاله الزجاج . وقال الأزهري : النضال في السهام ، والرهان في الخيل ، والمسابقة تجمعهما . قال القشيري أبو نصر : " نستبق " أي في الرمي ، أو على الفرس ، أو على الأقدام ، والغرض من المسابقة على الأقدام تدريب النفس على العدو ؛ لأنه الآلة في قتال العدو ، ودفع الذئب عن الأغنام . وقال السدي وابن حبان : " نستبق " نشتد جريا لنرى أينا أسبق . قال ابن العربي : المسابقة شرعة في الشريعة ، وخصلة بديعة ، وعون على الحرب ، وقد فعلها صلى الله عليه وسلم بنفسه وبخيله ، وسابق عائشة رضي الله عنها على قدميه فسبقها ، فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقها فسبقته ، فقال لها : ( هذه بتلك ) . قلت : وسابق سلمة بن الأكوع رجلا لما رجعوا من ذي قرد{[8988]} إلى المدينة فسبقه سلمة ، خرجه مسلم .

الثانية : وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت [ {[8989]} من الحفياء ]{[8990]} وكان أمدها ثنية{[8991]} الوداع ، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق ، وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها ، وهذا الحديث مع صحته في هذا الباب تضمن ثلاثة شروط ، فلا تجوز المسابقة بدونها ، وهي : أن المسافة لا بد أن تكون معلومة . الثاني : أن تكون الخيل متساوية الأحوال . الثالث : ألا يسابق المضمر مع غير المضمر في أمد واحد وغاية واحدة . والخيل التي يجب أن تضمر ويسابق عليها ، وتقام هذه السنة فيها هي الخيل المعدة لجهاد العدو لا لقتال المسلمين في الفتن .

الثالثة : وأما المسابقة بالنصال والإبل ، فروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ، ومنا من ينتضل ، وذكر الحديث . وخرج النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا سبق{[8992]} إلا في نصل أو خف أو حافر ) . وثبت ذكر النصل من حديث ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة ، ذكره النسائي ، وبه يقول فقهاء الحجاز والعراق . وروى البخاري عن أنس قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق - قال حميد : أولا تكاد تسبق - فجاء أعرابي على قعود فسبقها ، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه ، فقال : ( حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه ) .

الرابعة : أجمع المسلمون{[8993]} على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف ، والحافر والنصل ، قال الشافعي : ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار . وقد زاد أبو البختري القاضي في حديث الخف والحافر والنصل " أو جناح " وهي لفظة وضعها للرشيد ، فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته ، فلا يكتب العلماء حديثه بحال . وقد روي عن مالك أنه قال : لا سبق إلا في الخيل والرمي ؛ لأنه قوة على أهل الحرب ؛ قال : وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي . وظاهر الحديث يسوي بين السبق على النجب والسبق على الخيل . وقد منع بعض العلماء الرهان في كل شيء إلا في الخيل ؛ لأنها التي كانت عادة العرب المراهنة عليها . وروي عن عطاء أن المراهنة في كل شيء جائزة ؛ وقد تُؤُول قوله{[8994]} ؛ لأن حمله على العموم في كل شيء{[8995]} يؤدي إلى ، إجازة القمار ، وهو محرم باتفاق .

الخامسة : يجوز السبق في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم ، كما ذكرنا ، وكذلك الرمي لا يجوز السبق فيه إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ، ونوع من الإصابة ، مشترط خسقا{[8996]} أو إصابة بغير شرط . والأسباق ثلاثة : سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما ، فمن سبق أخذه . وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه ، فإن سبقه صاحبه أخذه ، وإن سبق هو صاحبه أخذه ، وحسن أن يمضيه في الوجه الذي أخرجه له ، ولا يرجع إلى ماله ، وهذا مما لا خلاف فيه . والسبق الثالث : اختلف فيه ، وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا مثل ما يخرجه صاحبه ، فأيهما سبق أحرز سبقه وسبق صاحبه ، وهذا الوجه{[8997]} لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا لا يأمنا أن يسبقهما ، فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده ، وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ، ولا شيء للمحلل فيه ، ولا شيء عليه . وإن سبق الثاني منهما الثالث كان كمن لم يسبق واحد منهما . وقال أبو علي بن خيران - من أصحاب الشافعي - : وحكم الفرس المحلل أن يكون مجهولا جريه ، وسمي محللا لأنه يحلل السبق للمتسابقين أوله . واتفق العلماء على أنه إن لم يكن بينهما محلل واشترط كل واحد من المتسابقين أنه إن سبق أخذ سبقه وسبق صاحبه أنه قمار ، ولا يجوز . وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخله وهو يأمن أن يسبق فهو قمار ) . وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب قال : ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل ، فإن سبق أخذ السبق ، وإن سبق لم يكن عليه شيء ، وبهذا قال الشافعي وجمهور أهل العلم . واختلف في ذلك قول مالك ، فقال مرة لا يجب المحلل في الخيل ، ولا نأخذ فيه بقول سعيد ، ثم قال : لا يجوز إلا بالمحلل ، وهو الأجود من قوله .

السادسة : ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة إلا محتلم ، ولو ركبها أربابها كان أولى ، وفد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لا يركب الخيل في السباق إلا أربابها . وقال الشافعي : وأقل السبق أن يسبق بالهادي{[8998]} أو بعضه ، أو بالكفل أو بعضه . والسبق من الرماة على هذا النحو عنده ، وقول محمد بن الحسن في هذا الباب نحو قول الشافعي .

السابعة : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق ، أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى أبو بكر وثلث عمر ، ومعنى وصلى أبو بكر : يعني أن رأس فرسه كان عند صلا فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصلوان موضع العجز .

قوله تعالى : " وتركنا يوسف عند متاعنا " أي عند ثيابنا وأقمشتنا حارسا لها . " فأكله الذئب " وذلك أنهم لما سمعوا أباهم يقول : " وأخاف أن يأكله الذئب " أخذوا ذلك من فيه فتحرموا به ؛ لأنه كان أظهر المخاوف عليه . " وما أنت بمؤمن لنا " أي بمصدق . " ولو كنا " أي وإن كنا ؛ قاله المبرد وابن إسحاق . " صادقين " في قولنا ، ولم يصدقهم يعقوب لما ظهر له منهم من قوة التهمة وكثرة الأدلة على خلاف ما قالوه على ما يأتي بيانه . وقيل : " ولو كنا صادقين " أي ولو كنا عندك من أهل الثقة ولصدق ما صدقتنا ، ولا تهمتنا في هذه القضية ، لشدة محبتك في يوسف ، قال معناه الطبري والزجاج وغيرهما .


[8988]:ذي قرد: موضع قريب من المدينة أغاروا فيه على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فغزاهم.
[8989]:تضمير الخيل: هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن، ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف. وقيل: تشد عليها سروجها، وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها، ويكون ذلك لغزو أو سباق.
[8990]:الزيادة عن (موطأ مالك). والحفياء (بالمد ويقصر): موضع بالمدينة بينه وبين ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة.
[8991]:الثنية في الجبل كالعقبة فيه، وقيل: هو الطريق العالي فيه، وقيل: أعلى المسيل في رأسه، وثنية الوداع مشرفة على المدينة سميت بذلك، لأن من سافر إلى مكة كان يودع ثم. ومنها إلى مسجد بني زريق ميل.
[8992]:"لا سبق" هو بفتح الباء ما يجعل للسابق على سبقه من المال، وبالسكون مصدر. قال الخطابي: الصحيح رواية الفتح، أي لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة.
[8993]:في ع و ك وي: العلماء.
[8994]:في ع و ك و و و ي: تؤول عليه.
[8995]:في ع و ك و و و ي: تؤول عليه
[8996]:خسق السهم وخزق إذا أصاب الرمية ونفذ فيها.
[8997]:في ع: السبق.
[8998]:الهادي: العنق لتقدمه، والجمع (هواد).
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ} (17)

قوله : { قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ } { نستبق } ، أي نتسابق في الرمي ، أو على الفرس . أو في الجري على الأقدام . والمسابقة خصلة جيدة ومشروعة ، وهي جائزة بالسنة والإجماع ؛ فقد سابق النبي صلى الله عليه وسلم عائشة فسبقته . فلما حملت اللحم سابقته فسبقها فقال : ( هذه بتلك ) وهو ما رواه . أو داود وكذلك أجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة .

والمسابقة تكون بالنصل والحافر والخف وغير ذلك من أنواع الحافلات كالسفن ونحوها . والمراد بالنصل هنا السهم ذو النصل ، وبالحافر الفرس ، وبالخف البعير .

والمسابقة على ضربين : مسابقة بغير عوض ، وأخرى بعوض . أما التي بغير عوض : فهي جائزة مطلقا من غير تقييد بشيء معين كالمسابقة على الأقدام والخيل والسفن وغير ذلك من الحافلات النارية الحديثة على اختلاف أنواعها ؛ فقد سابق النبي صلى الله عليه وسلم عائشة فسبقته ثم سبقها في الثانية .

أما المسابقة بعوض في هذه الأنصاف الثلاثة فلت تجوز ؛ وهو قول المالكية وأحدا القولين للشافعية . أما الحنفية : فتجوز عندهم المسابقة بعوض إن كانت على الأقدام أو مصارعة ؛ لورود الأثر بهما ؛ فقد سابق النبي عائشة وصارع ركانة .

وهو القول الثاني للشافعية ، وجملته : جواز المسابقة بعوض بكل ما له نصل ، وفي السيف والرمح والدواب وجهان .

وإذا كانت المسابقة بين اثنين أو فريقين ، فإن كان العوض من غيرهما ؛ جاز سواء كان ذلك من الحاكم يؤديه من بيت المال ، أو كان من غير الإمام ؛ وهو قول الحنفية والشافعية والحنبلية . وقالت المالكية : لا يجوز بذل العوض من غير الإمام .

على أن السبق بالفتح معناه في اللغة : الخطر الذي يوضع بين أهل السباق{[2212]} . وهو في الشرع : الجعل الذي يسابق عليه . ويسمى الخطر والندب والقرع والرهن . وجمعه أسباق . وهي ثلاثة أضرب :

أولها : سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعله لمن سابق . فمن سبق أخذه ، فهو جائز .

والثاني : سبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه فغن سبقه صاحبه أخذه ، وإن سبق هو صاحبه أخذه ؛ فهو كذلك جائز .

والثالث : أن يخرج كل منهما شيئا مثل ما يخرجه صاحبه ، فأيما سبق أخذ سبقه وسبق صاحبه ؛ فإنه لا يجوز وكان قمارا{[2213]} . وتفصيل هذه المسألة في مظانها من كتب الفقه .

قوله : { وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب } أي تركناه يحرس ثيابنا وأمتعتنا فأكله الذئب . وهذا الذي كان يتوجس منه يعقوب خفية والذي جزع منه وحذرهم منه عندما أرادوا أن يأخذوه .

قوله : { وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } يعني أنك لا تصدقنا فيما نقول وإن كنا صادقين وغير مهتمين ، وذلك لسوء ظنك بنا واتهامك إيانا .


[2212]:مختار الصحاح ص 284.
[2213]:المغني جـ 8 ص 658، 659 وتفسير القرطبي جـ 9 ص 146، 147.