الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} (158)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول جلّ ثناؤه: هل ينتظر هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام، إلا أن تأتيهم الملائكة بالموت فتقبض أرواحهم، أو أن يأتيهم ربك يا محمد بين خلقه في موقف القيامة "أوْ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ "يقول: أو أن يأتيهم بعض آيات ربك وذلك فيما قال أهل التأويل: طلوع الشمس من مغربها... أو ما شاء الله...

"يَوْمَ يَأْتي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرا" يقول تعالى ذكره: يوم يأتي بعض آيات ربك، لا ينفع من كان قبل ذلك مشركا بالله أن يؤمن بعد مجيء تلك الآية. وقيل: إن تلك الآية التي أخبر الله جلّ ثناؤه أن الكافر لا ينفعه إيمانه عند مجيئها: طلوع الشمس من مغربها...

حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال: حدثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها قال: «طُلُوعُ الشّمْسِ مِنْ مَغْرِبها»..ز

وقال آخرون: بل ذلك بعض الآيات الثلاثة: الدابة، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها... حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثٌ إذَا خَرَجَتْ لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْرا: طُلُوع الشّمْسِ مِنْ مَغْرِبها، وَالدّجّالُ، وَدَابّةُ الأرْضِ»...

وأولى الأقوال بالصواب في ذلك، ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ذَلِكَ حِينَ تطلع الشمسُ من مغربها».

وأما قوله: "أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْرا" فإنه يعني: أو عملت في تصديقها بالله خيرا من عمل صالح تصدق قيله، وتحققه من قبل طلوع الشمس من مغربها، لا ينفع كافرا لم يكن آمن بالله قبل طلوعها، كذلك إيمانه بالله إن آمن وصدّق بالله ورسله، لأنها حالة لا تمتنع نفس من الإقرار بالله العظيم الهول الوارد عليهم من أمر الله، فحكم إيمانهم كحكم إيمانهم عند قيام الساعة وتلك حال لا يمتنع الخلق من الإقرار بوحدانية الله لمعاينتهم من أهوال ذلك اليوم ما ترتفع معه حاجتهم إلى الفكر والاستدلال والبحث والاعتبار، ولا ينفع من كان بالله وبرسله مصدّقا ولفرائض الله مضيعا غير مكتسب بجوارحه لله طاعة إذا هي طلعت من مغربها أعماله إن عمل، وكسبه إن اكتسب، لتفريطه الذي سلف قبل طلوعها في ذلك... عن السديّ "يَوْمَ يأْتي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْرا" يقول: كسبت في تصديقها خيرا: عملاً صالحا، فهؤلاء أهل القبلة، وإن كانت مصدّقة ولم تعمل قبل ذلك خيرا فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها. وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا، قُبِل منها...

"قُلِ انْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ" يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام: انتظروا أن تأتيكم الملائكة بالموت، فتقبض أرواحكم، أو أن يأتي ربك لفصل القضاء بيننا وبينكم في موقف القيامة، أو أن يأتيكم طلوع الشمس من مغربها، فتُطوى صحائف الأعمال، ولا ينفعكم إيمانكم حينئذٍ إن آمنتم، حتى تعلموا حنيئذٍ المحقّ منا من المبطل، والمسيء من المحسن، والصادق من الكاذب، وتتبينوا عند ذلك بمن يحيق عذاب الله وأليم نكاله، ومَن الناجي منا ومنكم ومَن الهالك، إنا منتظرو ذلك، ليجزل الله لنا ثوابه على طاعتنا إياه، وإخلاصنا العبادة له، وإفرادناه بالربوبية دون ما سواه، ويفصل بيننا وبينكم بالحقّ، وهو خير الفاصلين.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

ومعنى الآية: الحث على المبادرة إلى الإيمان قبل الحال التي لا تقبل فيها التوبة، وهي ظهور الآيات التي تقدم ذكرها، وفي ذلك غاية التهديد...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

الضمير في {ينظرون} هو للطائفة التي قيل لها قبلك فقد جاءكم بينة من ربكم، وهم العادلون بربهم من العرب الذين مضت أكثر آيات السورة في جدالهم، و {ينظرون} معناه ينتظرون، و {الملائكة} هنا يراد بها ملائكة الموت... ويحتمل أن يريد الملائكة الذين يتصرفون في قيام الساعة... وقوله {أو يأتي ربك}...يحكي الزجاج أن المراد بقوله {أو يأتي ربك} أي العذاب الذي يسلطه الله في الدنيا على من يشاء من عباده كالصيحات والرجفات والخسف ونحوه...

وهذا الكلام على كل تأويل فإنما هو بحذف مضاف تقديره أمر ربك أو بطش ربك أو حساب ربك وإلا فالإتيان المفهوم من اللغة مستحيل في حق الله تعالى، ألا ترى أن الله تعالى يقول {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} 1 فهذا إتيان قد وقع وهو على المجاز وحذف المضاف...

فمقصد هذه الآية تهديد الكافرين بأحوال لا يخلون منها كأنه قال: هل ينظرون مع إقامتهم على الكفر إلا الموت الذي لهم بعده أشد العذاب، والأخذات المعهودة لله عز وجل، أو الآيات التي ترفع التوبة وتعلم بقرب القيامة.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

اعلم أنه تعالى لما بين أنه إنما أنزل الكتاب إزالة للعذر، وإزاحة للعلة، وبين أنهم لا يؤمنون البتة وشرح أحوالا توجب اليأس عن دخولهم في الإيمان فقال: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} ونظير هذه الآية قوله في سورة البقرة: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} ومعنى ينظرون: ينتظرون، وهل استفهام معناه النفي، وتقدير الآية: إنهم لا يؤمنون بك إلا إذا جاءهم أحد هذه الأمور الثلاثة، وهي مجيء الملائكة، أو مجيء الرب، أو مجيء الآيات القاهرة من الرب...

ثم قال تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} وأجمعوا على أن المراد بهذه الآيات علامات القيامة... وقوله: {لم تكن آمنت من قبل} صفة لقوله: {نفسا} وقوله: {أو كسبت في إيمانها خيرا} صفة ثانية معطوفة على الصفة الأولى، والمعنى: أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكليف عندها، فلم ينفع الإيمان نفسا ما آمنت قبل ذلك، وما كسبت في إيمانها خيرا قبل ذلك.

ثم قال تعالى: {قل انتظروا إنا منتظرون} وعيد وتهديد.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

يقول تعالى متوعدًا للكافرين به، والمخالفين رسله والمكذبين بآياته، والصادين عن سبيله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} وذلك كائن يوم القيامة. {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ [يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ]} 8 الآية، وذلك قبل يوم القيامة كائن من أمارات الساعة وأشراطها...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

بين الله تعالى في السياق الأخير من هذه السورة أصول الدين في الآداب والفضائل، في أثر تفصيل السورة لجميع أصول العقائد وقفى على ذلك بالإعذار إلى كفار مكة ومن يتبعهم من العرب الذين كانوا يقسمون بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم المجاورة لهم من أهل الكتاب فلما جاءهم النذير استكبروا وزادوا نفورا عن الإيمان، وقرن هذا الإعذار بالإنذار الشديد والوعيد بسوء العذاب في الآية التي قبل هذه الآية وفي هذه أيضا، فإنه حصر فيها ما أمامهم وأمام غيرهم من الأمم بما يعرفهم بحقيقة ما ينتظرون في مستقبل أمرهم وأنه غير ما يتمنون من موت الرسول وانطفاء نور الإسلام بموته صلوات الله وسلامه عليه فقال: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} أي أنهم لا ينتظرون إلا أحد هذه الثلاثة بمعنى أنه ليس أمامهم غاية ينتهون إليها في نفس الأمر أو بحسب سنن الله في الخلق إلا أن تأتيهم وقرأ حمزة والكسائي يأتيهم الملائكة أي ملائكة الموت لقبض أرواحهم فرادى أو ملائكة العذاب لاستئصالهم (هذا الأخير خاص بالأمم التي يعاند الرسل سوادها الأعظم بعد أن يأتوها بالآيات المقترحة) أو يأتي ربك أيها الرسول. قيل إن إتيان الرب تعالى عبارة عن إتيان ما وعد به النبي صلى الله عليه وسلم من النصر وأوعد به أعداءه من عذابه إياهم في الدنيا كما قال في الذين ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} (الحشر 2) الآية، وقيل إتيان أمره بالعذاب أو الجزاء مطلقا. فههنا مقدر دل عليه قوله في سورة النحل التي تشابه هذه السورة في أكثر مسائلها {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك؟ كذلك فعل الذين من قلبهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} (النحل 33) وقيل بل المراد إتيانه سبحانه وتعالى بذاته في الآخرة بغير كيف ولا شبه ولا نظير، وتعرفه إلى عباده ومعرفة أهل الإيمان الصحيح إياه. وروي عن ابن مسعود "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة "قال عند الموت "أو يأتي ربك" قال يوم القيامة. وعن قتادة مثله، وعن مقاتل في قوله "أو يأتي ربك" قال يوم القيامة في ظلل من الغمام.

وقد بينا هذا الوجه في تفسير قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} (البقرة 209) ونقلنا فيه عن الأستاذ الإمام رحمه الله تعالى قولا نفيسا فليراجع (ج 2 تفسير) ولكن يضعف هذا الوجه هنا ذكره ثانيا، ولو كان هو المراد لجعل الأخير لأنه آخر ما ينتظر أو الأول لعظم شأنه.

وجوز بعض المفسرين أن يكون هذا الانتظار بحسب ما في أذهانهم لا بحسب الواقع فإنهم اقترحوا إنزال الملائكة عليهم ورؤية ربهم. وعلى هذا يكون إتيان بعض آيات الرب ما اقترحوه غير هذين، كنزول كتاب من السماء يقرؤونه وكتفجير ينبوع من الأرض بمكة، ويكون الاستفهام للتهكم لأن اقتراحهم كان للتعجيز. وأما على القول الذي جرينا عليه تبعا للجمهور من أن هذه الثلاث هي ما ينتظرونه كغيرهم في نفس الأمر فلا يصح أن يراد بهذا البعض شيء مما اقترحوه لأن إيتاء الآيات المقترحة على الرسل يقتضي في سنة الله هلاك الأمة بعذاب الاستئصال إذا لم تؤمن به كما قال تعالى: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده} (غافر 85) والله لا يهلك أمة نبي الرحمة. بل يصدق هذا بكل آية تدل على صدق الرسول أو بما يحصل لرائيها اليأس من الحياة أو الإيمان القهري الذي لا كسب له فيه ولا اختيار. ولذلك قال في بيان ذلك البعض بما يترتب عليه:

{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} أي يوم يأتي بعض آيات ربك الموجبة للإيمان الاضطراري لا ينفع نفسا لم تكن آمنت من قبل إتيانها إيمانها بعده في ذلك اليوم، ولا نفسا لم تكن كسبت في إيمانها خيرا وعملا صالحا ما عساها من خير فيه، لبطلان التكليف الذي يترتب عليه ثواب الإيمان والعمل الصالح، فإنه أي التكليف مبني على ما وهب الله المكلف من الإرادة والاختيار بالتمكن من الإيمان والكفر وعمل الخير والشر وإنما الثواب والعقاب مبني على هذا التكليف. والبعض من هذه الآيات قد يطلع عليه الأفراد عند الغرغرة قبيل خروج الروح وهي القيامة الصغرى، ولا تراها الأمم كلها إلا قبيل قيام القيامة الكبرى، فإن لها آيات كآيات الموت بعضها ظني وبعضها قطعي، يترتب عليه حصول الإيمان القهري وفي الآية من الإيجاز البليغ ما ترى، فإن الفصل بين كلمة "نفسا" الدالة على الشمول لكونها نكرة في سياق النفي وبين صفتها التي هي جملة "لم تكن آمنت" إلخ بالفاعل وهو "إيمانها" وعطف جملة "أو كسبت في إيمانها خيرا" عليها قد أغنى عن التصريح بما بسطنا به المعنى آنفا.

وقد روي في أحاديث منها الصحيح السند والضعيف الذي لا يحتج به وحده بأن هذه الآية التي أبهمت وأضيفت إلى الرب تعالى لتعظيم شأنها وتهويله هي طلوع الشمس من مغربها قبيل تلك القارعة الصاخبة التي ترج الأرض رجا، وتبث الجبال بثا، فتكون هباء منبثا، إذا الشمس كورت، وإذا الكواكب انتثرت وبطل هذا النظام الشمسي. وقد كان طلوع الشمس من مغربها بعيدا عن المألوف المعقول ولا سيما معقول من كانوا يقولون بما تقول فلاسفة اليونان في الأفلاك والعقول، وأما علماء الهيئة الفلكية في هذا العصر فلا يتعذر على عقولهم أن تتصور حادثا تتحول فيه حركة الأرض اليومية فيكون الشرق غربا والغرب شرقا، ولا ندري أيستلزم ذلك تغييرا آخر في النظام الشمسي أم لا. وقد ورد في المأثور ما يؤيد هذا التوجيه فقد أخرج البخاري في تاريخه وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن كعب قال: إذا أراد الله أن تطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب (أي المحور) فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها اه وهذا من أحسن العلم المعقول الذي روي عن كعب والله على كل شيء قدير...

قال تعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام: {قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} أي انتظروا أيها الكفار المعاندون ما تتوقعون إتيانه ووقوعه بنا واكتفاء أمر الإسلام به إنا منتظرون وعد ربنا لنا ووعده لكم، كقوله تعالى: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} (يونس 102) أو انتظروا ما ليس أمامكم سواه في الواقع ونفس الأمر، وإن كنتم تجهلونه ولا تفكرون فيه وهو هذه الأمور الثلاثة إنا منتظروها على علم وإيمان، وهي مجيء الملائكة لقبض أرواح الأفراد أو إتيان الرب تعالى أي أمره بما وعدنا من النصر. وأوعدكم من الخزي والخسر. أو إتيانه تعالى لحساب الخلق، أو إتيان بعض آياته الدالة على تصديق رسوله قبيل قيام الساعة…وهذا الأمر يتضمن التهديد كقوله تعالى: {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون} (هود 120- 121) والآية المفسرة بمعنى قوله تعالى: {قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنا منتظرون} (السجدة 29- 30).

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

وأن الله تعالى حكيم قد جرت عادته وسنته، أن الإيمان إنما ينفع إذا كان اختياريا لا اضطراريا، كما تقدم. وأن الإنسان يكتسب الخير بإيمانه. فالطاعة والبر والتقوى إنما تنفع وتنمو إذا كان مع العبد الإيمان. فإذا خلا القلب من الإيمان لم ينفعه شيء من ذلك...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ويمضي في هذا التهديد خطوة أخرى، للرد على ما كانوا يطلبونه من الآيات والخوارق حتى يصدقوا بهذا الكتاب.. وقد مضى مثل ذلك التهديد في أوائل السورة عند ما كانت المناسبة هناك مناسبة التكذيب بحقيقة الاعتقاد. وهو يتكرر هنا، والمناسبة الحاضرة هي مناسبة الإعراض عن الاتباع والتقيد بشريعة الله: فقد جاء في أول السورة: (وقالوا: لولا أنزل عليه ملك! ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ثم لا يُنظرون).. وجاء هنا في آخرها: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك، أو يأتي بعض آيات ربك؟ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: قل: انتظروا إنا منتظرون).. إنه التهديد الواضح الحاسم. فقد مضت سنة الله بأن يكون عذاب الاستئصال حتماً إذا جاءت الخارقة ثم لم يؤمن بها المكذبون.. والله سبحانه يقول لهم: إن ما طلبوه من الخوارق لو جاءهم بعضه لقضي عليهم بعده.. وإنه يوم تأتي بعض آيات الله تكون الخاتمة التي لا ينفع بعدها إيمان ولا عمل.. لنفس لم تؤمن من قبل، ولم تكسب عملاً صالحاً في إيمانها. فالعمل الصالح هو دائماً قرين الإيمان وترجمته في ميزان الإسلام. ولقد ورد في روايات متعددة أن المقصود بقوله تعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك) هو أشراط الساعة وعلاماتها، التي لا ينفع بعدها إيمان ولا عمل. وعدوا من ذلك أشراطاً بعينها.. ولكن تأويل الآية على وفق السنة الجارية في هذه الحياة أولى. فقد سبق مثله في أول السورة، وهو قوله تعالى: (وقالوا لولا أنزل عليه ملك، ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون).. والملاحظ أن السياق يكرر وهو بصدد الكلام عن الشريعة والحاكمية، ما جاء مثله من قبل وهو بصدد الكلام عن الإيمان والعقيدة، وأن هذا ملحوظ ومقصود، لتقرير حقيقة بعينها. فأولى أن نحمل هذا الذي في آخر السورة على ما جاء من مثله في أولها من تقرير سنة الله الجارية. وهو كاف في التأويل، بدون الالتجاء إلى الإحالة على ذلك الغيب المجهول...

.

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} (158)

قوله تعالى : " هل ينظرون " معناه أقمت عليهم الحجة وأنزلت عليهم الكتاب فلم يؤمنوا ، فماذا ينتظرون . " إلا أن تأتيهم الملائكة " أي عند الموت لقبض أرواحهم . " أو يأتي ربك " قال ابن عباس والضحاك : أمرُ ربك فيهم بالقتل أو غيره . وقد يذكر المضاف إليه والمراد به المضاف ، كقوله تعالى : " واسأل القرية " {[6920]} [ يوسف : 82 ] يعني أهل القرية . وقول : " وأشربوا في قلوبهم العجل{[6921]} " [ البقرة : 93 ] أي حب العجل . كذلك هنا : يأتي أمر ربك ، أي عقوبة ربك وعذاب ربك . ويقال : هذا من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله . " أو يأتي بعض آيات ربك " قيل : هو طلوع الشمس من مغربها . بين بهذا أنهم يمهلون في الدنيا فإذا ظهرت الساعة فلا إمهال . وقيل : إتيان الله تعالى مجيئه لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة ، كما قال تعالى : " وجاء ربك والملك صفا صفا{[6922]} " [ الفجر : 22 ] . وليس مجيئه تعالى حركة ولا انتقالا ولا زوالا ؛ لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسما أو جوهرا . والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون : يجيء وينزل ويأتي . ولا يكيفون ؛ لأنه " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير{[6923]} " [ الشورى : 11 ] . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ) . وعن صفوان بن عسال المرادي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن بالمغرب باب مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه ) . أخرجه الدارقطني والدارمي{[6924]} والترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقال سفيان{[6925]} : قبل الشام ، خلقه الله يوم خلق السماوات والأرض . ( مفتوحا ) يعني للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه . قال : حديث حسن صحيح .

قلت : وكذب بهذا كله الخوارج{[6926]} والمعتزلة كما تقدم . وروى ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب فقال{[6927]} : أيها الناس ، إن الرجم حق فلا تخدعن عنه ، وإن آية ذلك أن رسول الله صلى الله عليه قد رجم ، وأن أبا بكر قد رجم ، وأنا قد رجمنا بعدهما ، وسيكون قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم ، ويكذبون بالدجال ، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ، ويكذبون بعذاب القبر ، ويكذبون بالشفاعة ، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا . ذكره أبو عمر . وذكر الثعلبي في حديث فيه طول : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما معناه : أن الشمس تحبس عن الناس - حين تكثر المعاصي في الأرض ، ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد ، ويفشو المنكر فلا ينهى عنه - مقدار ليلة تحت العرش ، كلما سجدت واستأذنت ربها تعالى من أين تطلع لم يجيء{[6928]} لها جواب حتى يوافيها القمر فيسجد معها ، ويستأذن من أين يطلع فلا يجاء{[6929]} إليهما جواب حتى يحبسا مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر ، فلا يعرف طول تلك الليلة إلا المتهجدون في الأرض وهم يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين فإذا تم لهما مقدار ثلاث ليال أرسل الله تعالى إليهما جبريل عليه السلام فيقول : ( إن الرب سبحانه وتعالى يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منه ، وأنه لا ضوء لكما عندنا ولا نور ) فيطلعان من مغاربهما أسودين ، لا ضوء للشمس ولا نور للقمر ، مثلهما في كسوفهما قبل ذلك . فذلك قوله تعالى{[6930]} : " وجمع الشمس والقمر{[6931]} " [ القيامة : 9 ] وقوله : " إذا الشمس كورت{[6932]} " [ التكوير : 1 ] فيرتفعان كذلك مثل البعيرين المقرونين ، فإذا ما بلغ الشمس والقمر سرة السماء وهي منصفها جاءهما جبريل عليه السلام{[6933]} فأخذ بقرونهما وردهما إلى المغرب ، فلا يغربهما من مغاربهما ولكن يغربهما من باب التوبة ثم يرد المصراعين ، ثم يلتئم ما بينهما فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع . فإذا أغلق باب التوبة لم تقبل لعبد بعد ذلك توبة ، ولم تنفعه بعد ذلك حسنة يعملها ، إلا من كان قبل ذلك محسنا فإنه يجري عليه ما كان عليه قبل ذلك اليوم ، فذلك قوله تعالى : " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " . ثم إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك الضوء والنور ، ثم يطلعان على الناس ويغربان كما{[6934]} كانا قبل ذلك يطلعان ويغربان .

قال العلماء : وإنما لا ينفع نفسا إيمانها عند طلوعها من مغربها ؛ لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس ، وتفتر كل قوة من قوى البدن ، فيصير الناس كلهم لإيقانهم بدنو القيامة في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم ، وبطلانها من أبدانهم ، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته ، كما لا تقبل توبة من حضره الموت . قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) أي تبلغ روحه رأس حلقه ، وذلك وقت المعاينة الذي يرى فيه مقعده من الجنة أو مقعده من النار ، فالمشاهد لطلوع الشمس من مغربها مثله . وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك أو كان كالمشاهد له مردودة ما عاش ؛ لأن علمه بالله تعالى وبنبيه صلى الله عليه وسلم وبوعده{[6935]} قد صار ضرورة . فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان ، ولا يتحدثوا عنه إلا قليلا ، فيصير الخبر عنه خاصا وينقطع التواتر عنه ، فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قبل منه . والله أعلم . وفي صحيح مسلم عن عبدالله قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا ) . وفيه عن حذيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرفة ونحن أسفل منه ، فأطلع إلينا فقال : " ما تذكرون ) ؟ قلنا : الساعة . قال : ( إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس ) . قال شعبة : وحدثني عبدالعزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة مثل ذلك ، لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أحدهما في العاشرة : ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم . وقال الآخر : وريح تلقي الناس في البحر .

قلت : وهذا حديث متقن{[6936]} في ترتيب العلامات . وقد وقع بعضها وهي الخسوفات على ما ذكر أبو الفرج الجوزي من وقوعها بعراق العجم والمغرب . وهلك بسببها خلق كثير . ذكره في كتاب فهوم الآثار وغيره . ويأتي ذكر الدابة في " النمل{[6937]} " . ويأجوج ومأجوج في " الكهف " {[6938]} . ويقال : إن الآيات تتابع كالنظم في الخيط عاما فعاما . وقيل : إن الحكم في طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم عليه السلام قال لنمروذ : " فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر{[6939]} " [ البقرة : 258 ] وأن الملحدة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ذلك ويقولون : هو غير كائن ؛ فيطلعها الله تعالى يوما من المغرب ليري المنكرين قدرته أن الشمس في ملكه ، إن شاء أطلعها من المشرق وإن شاء أطلعها من المغرب . وعلى هذا يحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين لذلك المكذبين لخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطلوعها ، فأما المصدقون لذلك فإنه تقبل توبتهم وينفعهم إيمانهم قبل ذلك . وروي عن عبدالله بن عباس أنه قال : لا يقبل من كافر عمل{[6940]} ولا توبة إذا أسلم حين يراها ، إلا من كان صغيرا يومئذ ، فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل ذلك منه . ومن كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنب قبل منه . وروي عن عمران بن حصين أنه قال : إنما لم تقبل توبته{[6941]} وقت طلوع الشمس{[6942]} حين تكون صيحة فيهلك فيها كثير من الناس ، فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم تقبل توبته ، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته ؛ ذكره أبو الليث السمرقندي في تفسيره . وقال عبدالله بن عمر : يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة حتى يغرسوا النحل . والله بغيبه أعلم . وقرأ ابن عمر وابن الزبير{[6943]} " يوم تأتي " بالتاء ، مثل " تلتقطه بعض السيارة " {[6944]} . وذهبت بعض أصابعه . وقال جرير :

لما أتى خبرُ الزبير تواضعت *** سُورُ المدينة والجبالُ الخُشَّع{[6945]}

قال المبرد : التأنيث على المجاورة لمؤنث لا على الأصل . وقرأ ابن سيرين " لا تنفع " بالتاء . قال أبو حاتم : يذكرون أن هذا غلط من ابن سيرين . قال النحاس : في هذا شيء دقيق من النحو ذكره سيبويه ، وذلك أن الإيمان والنفس كل واحد منهما مشتمل على الآخر فأنث الإيمان إذ هو من النفس وبها ، وأنشد سيبويه :

مشيْنَ كما اهتزَّتْ رماحٌ تَسَفَّهَتْ *** أعالِيهَا مر الرياح النَّوَاسِم{[6946]}

قال المهدوي : وكثيرا ما يؤنثون فعل المضاف المذكر إذا كانت إضافته إلى مؤنث ، وكان المضاف بعض المضاف إليه منه أو به ، وعليه قول ذي الرمة :

مشين . . . . البيت

فأنث المر لإضافته إلى الرياح وهي مؤنثة ، إذ كان المر من الرياح . قال النحاس : وفيه قول آخر وهو أن يؤنث الإيمان لأنه مصدر كما يذكر المصدر المؤنث ، مثل " فمن جاءه موعظة من ربه{[6947]} " [ البقرة : 275 ] وكما قال{[6948]} :

*فقد عذرتنا في صحابته العذر*

ففي أحد الأقوال أنث العذر لأنه بمعنى المعذرة . " قل انتظروا إنا منتظرون " بكم العذاب .


[6920]:راجع ج 9 ص 245.
[6921]:راجع ج 2 ص 31.
[6922]:راجع ج 20 ص 55.
[6923]:راجع ج 16 ص 7.
[6924]:من ك.
[6925]:سفيان: أحد رجال سند هذا الحديث.
[6926]:إن أراد الإباضية كزعمه فإن الرجم عندهم حكم ثابت إلى يوم القيامة لكن من السنة كما صح في مسند الربيع عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، لا من القرآن. ولم يزالوا يرجمون في إمامتهم، ولا أنكروا طلوع الشمس من مغربها ولا خروج الدجال.
[6927]:كذا في الأصول إلا في ك: يقول. والذي في الدر المنثور: "...خطبنا عمر فقال...".
[6928]:في ز: يخرج . وفي ب: فلا يحار إليهما.
[6929]:في ز: يجاب. وفي ب، ك: يحار.
[6930]:من ز، ك.
[6931]:راجع ج 19 ص 94، ص 225.
[6932]:راجع ج 19 ص 94، ص 225.
[6933]:من ز، ك.
[6934]:في ز: على ما.
[6935]:في ك: توعده.
[6936]:كذا في ا و ل. وفي ب و ج و ك و ي: متفق. وفي ز: متفق عليه.
[6937]:راجع ج 13 ص 234.
[6938]:راجع ج 11 ص 55.
[6939]:راجع ج 3 ص 283.
[6940]:في ك: إيمانه ولا توبته ولا عمل.
[6941]:من ك.
[6942]:من ك.
[6943]:في ك: ابن مسعود.
[6944]:راجع ج 9 ص 131.
[6945]:وصف مقتل الزبير بن العوام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف يوم الجمل وقتل في الطريق غيلة.
[6946]:البيت لذي الرمة. وصف النساء، فيقول : إذا مشين اهتززن في مشيهن وتثنين فكأنهن رماح نصبت فمرت عليها الرياح فاهتزت وتثنت.
[6947]:راجع ج 3 ص 359.
[6948]:البيت لحاتم، وهو في ديوانه واللسان: أماوي قد طال التجنب والهجر *** وقد عذرتني في طلابكم العذر
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} (158)

قوله تعالى : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملئكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض ءايت ربك يوم يأتي بعض ءايت ربك لا ينفع نفسا إيمنها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمنها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون } ماذا ينتظر المشركون الظالمون ، المعرضون عن منهج الله ، والذين يحادون الله ورسوله والمسلمين ويدرأون الناس عن الحق بصدهم عن سبيل الله ؟ ! ماذا ينتظر هؤلاء الضالون المضلون ، بعد أن تبين لهم الحق وعرفوا أن سبيلهم هي الباطل وأنهم سادرون في ظلام الضلالة والفساد والشر ؟ ! ماذا ينتظرون بعد الذي بينه الله لهم في قرآنه المجيد وبعد ما استبانت لهم تعاليم الإسلام العظيم وما فيه من العدل والفضل والهداية والرحمة ؟ ! ماذا ينتظر هؤلاء الأفاكون الطغاة ؟ ! هل ينتظرون { إلا أن تأتيهم الملئكة } يعني هل ينتظرون بعد ذلك كله غير الملائكة لتأتيهم فتنتزع أرواحهم انتزاعا مفظعا غليظا ؟ ! { أو يأتي ربك } أي يأتي آيات ربك ، وهي علامات الساعة والهلاك الشامل .

قوله : { أو يأت بعض ءايت ربك } وذلك أن تظهر على العالمين بعض أشراط الساعة . وإذا ذاك تحل بالوجود والكائنات رجة كونية عصبية تتزلزل منها القلوب والأبدان وتأخذ موجة من الذعر والوجوم ليسيروا هائمين حيارى في أجواء شداد كوالح من الحيرة المذهلة والترقب المفزع . وحينئذ يستيقن المجرمون والطغاة والجبابرة وكل جموع الكفر والعصيان أنهم أحيط بهم وأنهم صائرون لا محالة إلى النار وبئس القرار . حتى رأوا ما يوعدون آمنوا وصدقوا فلا ينفعهم حينئذ إيمانهم وتصديقهم . وأشراط الساعة معلومة تكشف عن حقيقتها الأخبار الصحيحة التي تستنبه أذهان الغافلين المضللين ، وتستثير نفوس الفاسقين الشاردين من أولي الأهواء والشهوات . ومن جملة ذلك ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا رآها الناس آمن من عليها " وفي لفظ " فإذا طلعت ورآها الناس أجمعون وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل " ثم قرأ هذه الآية .

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث إذا خرجن { لا ينفع إيمنها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمنها خيرا } : طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض " .

وروى مسلم وأهل السنن الأربعة بإسنادهم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها ، والدخان ، والدابة ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وخروج عيسى ابن مريم ، وخروج الدجال ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من قعر عدن تسوق أو تحشر الناس تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا " وذلك تأويل قوله : { يوم يأتي بعض ءايت ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمنها خيرا } أي لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا لم تقدم إيمانها قبل حصول أشراط الساعة . وكذلك لو كانت مقدمة إيمانها غير كاسبة به خيرا فلا ينفعها . وهذا دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل . قال صاحب الكشاف في تأويل قوله : { أو كسبت في إيمنها خيرا } عطف على قوله : { ءامنت } والمعنى : أن أشراط الساعة إذا جاءت وهي ملجأة{[1327]} مضطرة ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها من قبل ظهور الآيات . أو مقدمة الإيمان غير كاسبة في إيمانها خيرا . فلم يفرق بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان ، وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكتسب خيرا .

وقال الرازي : والمعنى أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان نفسا ما آمنت قبل ذلك ، وما كسبت في إيمانها خيرا قبل ذلك .

قوله : { قل انتظروا إنا منتظرون } وعيد وتهديد للكافرين الشاردين عن منهج الله وهو الحق . إذ يقول لهم الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم : انتظروا أن تأتيكم الملائكة بالموت فتنتزع أرواحكم أو تأتيكم أشراط القيامة بما تحمله لكم من الدواهي والأهوال .

وعندئذ تتبينوا بمن المحقمنا من المبطل ، أو من الناجي من الهالك ، أو الصادق من الكاذب ، أو من الذي يحيق به العذاب الأكبر . ستعلمون أننا نحن المحقون والفائزون . وأننا على الصواب والسداد والرشاد ، وأنكم في الأذلين مع الخاسرين{[1328]} .


[1327]:- ملجأة: اسم مفعول، من التلجئة وهي الإكراه، ألجأه إلى كذا اضطره إليه. انظر مختار الصحاح ص 592.
[1328]:- الكشاف ج 2 ص 63 وتفسير الرازي ج 14 ص 8 وتفسير البيضاوي ص 197.