الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (80)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{و} أرسلنا {لوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة}، يعني المعصية، يعني إتيان الرجال، وأنتم تبصرون أنها فاحشة، {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} فيما مضى قبلكم.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا لوطا. ولو قيل: معناه: واذكر لوطا يا محمد إذ قال لقومه...

وقوله:"إذْ قالَ لِقَوْمِه" يقول: حين قال لقومه من سدوم، وإليهم كان أرسل لوط: "أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ"، وكانت فاحشتهم التي كانوا يأتونها التي عاقبهم الله عليها: إتيان الذكور. "ما سَبَقَكُمْ بها مِنْ أحَد مِنَ العالَمِينَ "يقول: ما سبقكم بفعل هذه الفاحشة أحد من العالمين...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

... {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} يحتمل أن يكون منهم ما كان من سائر الأقوام تقليد الآباء في العبادة لغير الله كقولهم: {أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} [الأعراف: 70]... ونحو ما قالوا. فعلى ذلك من قوم لوط للوط لمّا دعاهم إلى عبادة الله ووحدانيته، فأجابهم بما أجاب الأقوام لأنبيائهم من التقليد لآبائهم، فقال: {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} أي تعملون أنتم أعمالا لا يعملها آباؤكم، ولا تقلّدون آباءكم في تركها من نحو ما ذكر من إتيان الفاحشة فقال: {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} يعيّرهم، ويسفّه أحلامهم في إتيان ما يأتون من الفاحشة التي لم يسبقهم أحد بها من العالمين على علم منهم أن ذلك فاحشة.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

" أتأتون الفاحشة "؟! فالفاحشة هي السيئة العظيمة القبح.

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

..أباح الحقُّ -سبحانه- في الشرع ما أزاح به العذر، فمن تَخَطَّ هذا الأمر وجرى على مقتضى الهوى استقبل هوانه، واستوجب إذلاله، واستجلب -باختياره- صغاره.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

استفهامه لهم هو على جهة...التوبيخ والتشنيع.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

عبر في قصة نوح عليه السلام ب {أرسلنا نوحاً إلى قومه} [الأعراف: 59] ثم نسق من بعده عليه فقيل: {وإلى عاد أخاهم هوداً} [الأعراف: 65] {وإلى ثمود أخاهم صالحاً} [الأعراف: 73] {وإلى مدين أخاهم شعيباً} [الأعراف: 85] وعدل عن هذا الأسلوب في قصة لوط فلم يقل: وإلى أهل سدوم أخاهم لوطاً، أو إلى أهل سدوم لوطاً أو وأرسلنا لوطاً إلى قومه ونحو ذلك كما سيأتي في قصة موسى عليه السلام، لأن من أعظم المقاصد بسياق هذه القصص تسلية النبي صلى الله عليه وسلم، في مخالفة قومه له وعدم استجابتهم وشدة أذاهم وإنذار قومه أن يحل بهم ما حل بهذه الأمم من العذاب، وقصص من عدا قوم لوط مشابهة لقصة قريش في الشرك بالله والأذى لعباده المؤمنين، وأما قصة قوم لوط فزائدة عن ذلك بأمر فظيع عظيم الشناعة شديد العار والفحش فعدل عن ذلك النسق تنبيهاً عليه تهويلاً للأمر وتبشيعاً له، ليكون في التسلية أشد، وفي استدعاء الحمد والشكر أتم...

واذكر لوطاً وما حصل عليه من قومه زيادة على شركهم من رؤيته فيهم هذا الأمر الذي لم يبق للشناعة موضعاً، فالقصة في الحقيقة تسلية وتذكير بنعمة معافاة العرب من مثل هذا الحال وإنذار لهم سوء المآل مع ما شاركت فيه أخواتها من الدلالة على سوء جبلة هؤلاء القوم وشرارة جوهرهم المقتضي لتفردهم عن أهل الأرض بذلك الأمر الفاحش، والدليل على أنه أشنع الشنع بعد الشرك -مع ما جعل الله تعالى في كل طبع سليم من النفرة عنه- اختصاصه بمشاركته للشرك في أنه لم يحل في ملة من الملل في وقت من الأوقات ولا مع وصف من الأوصاف، وبقية المحرمات ليست كذلك...

ولما كان غير مستبعد على صفاقة وجوههم ووقاحتهم أن يقولوا: لم تكون فعلتنا منكراً موبخاً عليها؟ قال: {ما سبقكم بها} وأغرق في النفي بقوله: {من أحد} وعظم ذلك بتعميمه في قوله: {من العالمين} فقد اخترعتم شيئاً لا يكون مثل فحشه لتذكروا به أسوأ ذكر، كما أن ذوي الهمم العوال والفضل والكمال يستنبطون من المحاسن والمنافع ما يبقى لهم ذكره وينفعهم أجره، وفي ذلك أعظم إشارة إلى تقبيح البدع والتشنيع على فاعليها، لأن العقول لا تستقل بمعرفة المحاسن...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِين} بل هي من مبتدعاتكم في الفساد فأنتم فيها قدوة سوء فعليكم وزرها ومثل أوزار من يتبعكم فيها إلى يوم القيامة.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

..وتمضي عجلة التاريخ، فيظلنا عهد إبراهيم -عليه السلام- ولكن السياق لا يتعرض هنا لقصة إبراهيم. ذلك أن السياق يتحرى مصارع المكذبين؛ متناسقاً مع ما جاء في أول السورة: (وكم من قرية أهلكناها، فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون).. وهذا القصص إنما هو تفصيل لهذا الإجمال في إهلاك القرى التي كذبت بالنذير.. وقوم إبراهيم لم يهلكوا لأن إبراهيم -عليه السلام- لم يطلب من ربه هلاكهم. بل اعتزلهم وما يدعون من دون الله.. إنما تجيء هنا قصة قوم لوط -ابن أخي إبراهيم- ومعاصره، بما فيها من إنذار وتكذيب وإهلاك. يتمشى مع ظلال السياق، على طريقة القرآن... وتكشف لنا قصة قوم لوط عن لون خاص من انحراف الفطرة؛ وعن قضية أخرى غير قضية الألوهية والتوحيد التي كانت مدار القصص السابق. ولكنها في الواقع ليست بعيدة عن قضية الألوهية والتوحيد.. إن الاعتقاد في الله الواحد يقود إلى الإسلام لسننه وشرعه. وقد شاءت سنة الله أن يخلق البشر ذكراً وأنثى، وأن يجعلهما شقين للنفس الواحدة تتكامل بهما، وأن يتم الامتداد في هذا الجنس عن طريق النسل؛ وأن يكون النسل من التقاء ذكر وأنثى.. ومن ثم ركبهما وفق هذه السنة صالحين للالتقاء، صالحين للنسل عن طريق هذا الالتقاء، مجهزين عضوياً ونفسياً لهذا الالتقاء.. وجعل اللذة التي ينالانها عندئذ عميقة، والرغبة في إتيانها أصيلة، وذلك لضمان أن يتلاقيا فيحققا مشيئة الله في امتداد الحياة؛ ثم لتكون هذه الرغبة الأصيلة وتلك اللذة العميقة دافعاً في مقابل المتاعب التي يلقيانها بعد ذلك في الذرية. من حمل ووضع ورضاعة. ومن نفقة وتربية وكفالة.. ثم لتكون كذلك ضماناً لبقائهما ملتصقين في أسرة، تكفل الأطفال الناشئين، الذين تطول فترة حضانتهم أكثر من أطفال الحيوان، ويحتاجون إلى رعاية أطول من الجيل القديم! هذه هي سنة الله التي يتصل إدراكها والعمل بمقتضاها بالاعتقاد في الله وحكمته ولطف تدبيره وتقديره. ومن ثم يكون الانحراف عنها متصلاً بالانحراف عن العقيدة، وعن منهج الله للحياة. ويبدو انحراف الفطرة واضحاً في قصة قوم لوط، حتى أن لوطا ليجبههم بأنهم بدع دون خلق الله فيها، وأنهم في هذا الانحراف الشنيع غير مسبوقين: (ولوطاً إذ قال لقومه: أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين؟)...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

..وقوم لوط كانوا خليطاً من الكنعانيين وممّن نزل حولهم. ولذلك لم يوصف بأنّه أخوهم إذ لم يكن من قبائلهم، وإنّما نزل فيهم واستوطن ديارهم.

.. والسبق حقيقته: وصول الماشي إلى مكان مطلوب له ولغيره قبل وصول غيره، ويستعمل مجازاً في التّقدّم في الزّمان، أي الأوّلية والابتداءِ، وهو المراد هنا، والمقصود أنّهم سبقوا النّاس بهذه الفاحشة إذ لا يقصد بمثل هذا التّركيب أنّهم ابتدأوا مع غيرهم في وقت واحد...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (80)

فيه أربع مسائل :

الأولى - قوله تعالى : " ولوطا إذ قال لقومه " قال الفراء : لوط مشتق من قولهم : هذا أليط بقلبي ، أي ألصق . وقال النحاس : قال الزجاج زعم بعض النحويين - يعني الفراء - أن لوطا يجوز أن يكون مشتقا من لطت إذا ملسته بالطين . قال : وهذا غلط ؛ لأن الأسماء الأعجمية لا تشتق كإسحاق ، فلا يقال : إنه من السحق وهو البعد . وإنما صرف لوط لخفته{[7239]} لأنه على ثلاثة أحرف وهو ساكن الوسط . قال النقاش : لوط من الأسماء الأعجمية وليس من العربية . فأما لطت الحوض ، وهذا أليط بقلبي من هذا ، فصحيح . ولكن الاسم أعجمي كإبراهيم وإسحاق . قال سيبويه : نوح ولوط أسماء أعجمية ، إلا أنها خفيفة فلذلك صرفت . بعثه الله تعالى إلى أمة تسمى سدوم ، وكان ابن أخي إبراهيم . ونصبه إما ب " أرسلنا " المتقدمة فيكون معطوفا . ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى واذكر .

الثانية - قوله تعالى : " أتأتون الفاحشة " يعني إتيان الذكور . ذكرها الله باسم الفاحشة ليبين أنها زنى ، كما قال الله تعالى : " ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة{[7240]} " [ الإسراء : 32 ] . واختلف العلماء فيما يجب على من فعل ذلك بعد إجماعهم على تحريمه ، فقال مالك : يرجم ، أحصن أو لم يحصن . وكذلك يرجم المفعول به إن كان محتلما . وروي عنه أيضا : يرجم إن كان محصنا ، ويحبس ومؤدب إن كان غير محصن . وهو مذهب عطاء والنخعي وابن المسيب وغيرهم . وقال أبو حنيفة : يعزر المحصن وغيره ، وروي عن مالك . وقال الشافعي : يحد حد الزنى قياسا عليه . احتج مالك بقوله تعالى : " وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل " [ الحجر : 74 ] . فكان ذلك عقوبة لهم وجزاء على فعلهم . فإن قيل : لا حجة فيها لوجهين : أحدهما - أن قوم لوط إنما عوقبوا على الكفر والتكذيب كسائر الأمم .

الثاني : أن صغيرهم وكبيرهم دخل فيها ، فدل على خروجها من باب الحدود . قيل : أما الأول فغلط ، فإن الله سبحانه أخبر عنهم أنهم كانوا على معاصي فأخذهم بها ، منها هذه . وأما الثاني فكان منهم فاعل وكان منهم راض ، فعوقب الجميع لسكوت الجماهير عليه . وهي حكمة الله وسنته في عباده . وبقي أمر العقوبة على الفاعلين مستمرا . والله أعلم . وقد روى أبو داود وابن ماجة والترمذي والنسائي والدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) . لفظ أبي داود وابن ماجة . وعند الترمذي ( أحصنا أو لم يحصنا ) . وروى أبو داود والدارقطني عن ابن عباس في البكر يوجد على اللوطية قال : يرجم . وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه حرق رجلا يسمى الفجاءة حين عمل عمل قوم لوط بالنار . وهو رأي علي بن أبي طالب ، فإنه لما كتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر في ذلك جمع أبو بكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واستشارهم فيه ، فقال علي : إن هذا الذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما علمتم ، أرى أن يحرق بالنار . فاجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرق بالنار . فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يحرقه بالنار فأحرقه . ثم أحرقهم ابن الزبير في زمانه . ثم أحرقهم هشام بن الوليد . ثم أحرقهم خالد القسري بالعراق . وروي أن سبعة أخذوا في زمن ابن الزبير في لواط ، فسأل عنهم فوجد أربعة قد أحصنوا فأمر بهم فخرجوا بهم{[7241]} من الحرم فرجموا بالحجارة حتى ماتوا ، وحد الثلاثة . وعنده ابن عباس وابن عمر فلم ينكرا عليه . وإلى هذا ذهب الشافعي . قال ابن العربي : والذي صار إليه مالك أحق ، فهو أصح سندا وأقوى معتمدا . وتعلق الحنفيون بأن قالوا : عقوبة الزنى معلومة ، فلما كانت هذه المعصية غيرها وجب ألا يشاركها في حدها . ويأثرون{[7242]} في هذا حديثا : ( من وضع حدا في غير حد فقد تعدى وظلم ) . وأيضا فإنه وطء في فرج لا يتعلق به إحلال ولا إحصان ، ولا وجوب مهر ولا ثبوت نسب ، فلم يتعلق به حد .

الثالثة - فإن أتى بهيمة فقد قيل : لا يقتل هو ولا البهيمة . وقيل : يقتلان . حكاه ابن المنذر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن . وفي الباب حديث رواه أبو داود والدارقطني عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه ) . فقلنا لابن عباس : ما شأن البهيمة ؟ قال : ما أراه قال ذلك ، إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل . قال ابن المنذر : إن يك الحديث ثابتا فالقول{[7243]} به يجب ، وإن لم يثبت فليستغفر الله من فعل ذلك كثيرا ، وإن عزره الحاكم كان حسنا . والله أعلم . وقد قيل : إن قتل البهيمة لئلا تلقي خلقا مشوها ، فيكون قتلها مصلحة لهذا المعنى مع ما جاء من السنة . والله أعلم . وقد روى أبو داود عن ابن عباس قال : ليس على الذي زنى بالبهيمة حد . قال أبو داود : وكذا قال عطاء . وقال الحكم : أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد . وقال الحسن : هو بمنزلة الزاني . وقال الزهري : يجلد مائة أحصن أو لم يحصن . وقال مالك والثوري وأحمد وأصحاب الرأي يعزر . وروي عن عطاء والنخعي والحكم . واختلفت الرواية{[7244]} عن الشافعي ، وهذا أشبه على مذهبه في هذا الباب . وقال جابر بن زيد : يقام عليه الحد ، إلا أن تكون البهيمة له .

الرابعة - قوله تعالى : " ما سبقكم بها من أحد من العالمين " " من " لاستغراق الجنس ، أي لم يكن اللواط في أمة قبل{[7245]} قوم لوط . والملحدون يزعمون أن ذلك كان قبلهم . والصدق ما ورد به القرآن . وحكى النقاش أن إبليس كان أصل عملهم بأن دعاهم إلى نفسه لعنه الله ، فكان ينكح بعضهم بعضا . قال الحسن : كانوا يفعلون ذلك بالغرباء ، ولم يكن يفعله بعضهم ببعض . وروى ابن ماجة عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ) . وقال محمد بن سيرين : ليس شيء من الدواب يعمل عمل قوم لوط إلا الخنزير والحمار .


[7239]:من ب و ك و ى و ز.
[7240]:راجع ج 10 ص 253 وص 42 و ج 9 ص 81.
[7241]:كذا في ب وج وك وفي ز: فأخرجوا بهم.
[7242]:في ز: يروون.
[7243]:في ج و ز: فالعمل.
[7244]:في ب و ج و ز و ك: الروايات.
[7245]:في ج: غير.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (80)

قوله تعالى : { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين 80 إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون 81 وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون 82 فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين 83 وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } .

لوط من الأسماء الأعجمية وليس من العربية ؛ فهو غير مشتق وقد صرف لخفته ؛ لأنه من على ثلاثة أحرف وهو ساكن الوسط . قال سيبويه : نوح ولوط أسماء أعجمية إلا أنها خفيفة فصرفت . وقيل : لاط يلوط أي عمل عمل قومه كلاوط وتلوط . استلاطه ، أي ألزقه بنفسه{[1463]} .

ولوط ابن أخي إبراهيم الخليل وكان معه في أرض بابل من العراق . وقد هاجر إبراهيم إلى الشام ونزل فلسطين وأنزل لوطا الأردن فأرسله الله إلى أهل سدوم بحمص . أو هي مدائن قوم لوط كان قاضيها يقال له سدوم{[1464]} .

وقوم لوط أهل فاحشة وقذر تنفر منه الطبائع السليمة وتتقزز منه النفس الإنسانية المستقيمة . وهم قوم أسرفوا في المجاوزه المشينة الكريهة ، وغالوا في الإفلات من ربقة الفطرة الكريمة والمنطق السليم ؛ فقارفوا من الفحش والرذيلة ما جاوز الأوهام والظنون . ولنا : أن نعي هذه الخصلة الشاذة النكراء ونحن نتصور نكاح الرجال للرجال . إن ذلكم غاية في البشاعة والنكر . وذلكم اللواط . لا جرم أن فاحشة اللواط من أخس الخسائس التي سقط فيها هؤلاء القوم الذين فسدت فيهم الفطرة الآدمية فغاصوا في الرجس غوصا ما سبقهم إليه شعب من الشعوب ولا أمة من الأمم إلا ما نسمعه من نداءات مهينة مسفة في زماننا الراهن حيث الحضارة المادية الكنود . حضارة المال والشهوات والجنس . الحضارة التي تتيح لأولي الطبائع المستقبحة أن يجاهروا بقذر اللواط في القانون الراعي لذلك والمجوز له تجويزا صريحا . فيا لعار الحضارة المريضة النتنة التي تروج للقاذروات وخسائس الطبع الآسن الشاذ لنجاهر به علانية من على منصات الإعلام كله وتحت قبب البرلمانات الدولية في أوربا وأمريكا ! !

لقد سبق القرآن كل هذه الحضارات الآسنة المزيفة ؛ إذ حرم اللواط تحريما غليظا وشدد في النهي عنه والتحذير منه ؛ حرصا على الإنسانية أن ينال منها الرجس والقذر والشذوذ ؛ وصونا للأفراد والمجتمعات من كل ألوان المفاسد والقاذورات والموبقات النفسية والشخصية والاجتماعية المدمرة كاللواط . وها هو القرآن يهتف بالتنديد بهذه الفعلة الوبيلة النكراء ؛ إذ يحكي قصة نبي الله لوط مع قومه الفاسدين الأشقياء الذين سقطوا في وهدة هذا المرض الوبيل . فقال سبحانه : { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين } لوطا منصوب بفعل محذوف تقديره أرسلنا والاستفهام في قوله : { أتأتون } للتوبيخ والتقريع . وإيتان الفاحشة يراد به هنا إتيان الذكور على سبيل التلاوط . فقد خاطب لوط قومه مستنكرا موبخا : أتفعلون تلك الفعلة النكراء التي لم يسبق أن فعلها أناس أو أمة قبلكم ؟ !


[1463]:القاموس المحيط ج، 2 ص 398 ومختار الصحاح ص 608.
[1464]:لسان العرب جـ 12 ص 285.