غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (80)

73

القصة الخامسة قوله سبحانه { ولوطاً إذ قال لقومه } تقديره أرسلنا لوطاً وقت قال لقومه ، ويجوز أن يكون معناه واذكر لوطاً إذ قال لقومه على أن «إذ » بدل من المفعول به لا ظرف . وإنما صرف نوح ولوط مع أن فيه سببين : العجمة والعلمية ، لأن سكون وسطه قاوم أحد السببين { أتأتون الفاحشة } أتفعلون الخصلة المتمادية في القبح { ما سبقكم بها } قال في الكشاف : الباء للتعدية من قولك : سبقته بالكرة إذا ضربتها قبله أي ما عملت قبلكم . قلت : ومن المحتمل أن تكون الباء فيه مثله في قولك : كتبت بالقلم . وفي قوله { تنبت بالدهن } [ المؤمنون : 20 ] أي ما سبقكم ملتبساً بها من أحاد من العالمين «من » الأولى زائدة لتأكيد النفي وإفادة الاستغراق . والثانية للتبعيض . وموقع هذه الجملة استئناف لأنه أنكر عليهم أوّلاً بقوله { أتأتون الفاحشة } ثم وبخهم عليها فقال : وأنتم أوّل من عملها . أو هو جواب سؤال مقدر كأنه قيل : لم لا نأتيها ؟ فقال : { ما سبقكم بها من أحد } فلا تفعلوا ما لم تسبقوا به . ويجوز أن تكون صفة للفاحشة كقوله :

ولقد أمر على اللئيم يسبني *** . . .

وهاهنا سؤال وهو أنه كيف يجوز دعوى عدم السبق في هذه الخصلة ولم تزل الشهوة داعية إليها ؟ والجواب لعل متقدميهم كانوا يستقذرونها وينفرون عنها طبعاً كسائر الحيوانات ، أو المراد أن الإقبال بالكلية على ذلك العمل لم يوجد في الأعصار المتقدمة . قال الحسن : كانوا ينكحون الرجال في أدبارهم وكانوا لا ينكحون إلا الغرباء . وقال عطاء عن ابن عباس : استحكم ذلك فيهم حتى فعل بعضهم ببعض { أئنكم لتأتون الرجال } بيان لما أجمله في قوله { أتأتون الفاحشة } وكلا الاستفهامين للإنكار . وفي الثاني أكثر ولهذا زيد فيه «إن » ومثله في النمل { أتأتون } وبعده .