الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ} (22)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: واضمم يا موسى يدك، فضعها تحت عضدك، والجناحان هما اليدان، كذلك رُوي الخبر عن أبي هُريرة وكعب الأحبار. وأما أهل العربية، فإنهم يقولون: هما الجنبان...

وقوله:"تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غيرِ سُوءٍ" ذكر أن موسى عليه السلام كان رجلا آدم، فأدخل يده في جيبه، ثم أخرجها بيضاء من غير سوء، من غير برص، مثل الثلج، ثم ردّها، فخرجت كما كانت على لونه.

وقوله: "آيَةً أُخْرَى "يقول: وهذه علامة ودلالة أخرى غير الآية التي أريناك قبلها من تحويل العصا حية تسعى على حقيقة ما بعثناك به من الرسالة لمن بعثناك إليه.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{من غير سوء} أي من غير برص، كأنهم ذهبوا إلى أن البياض في الإنسان، إذ اشتد به حتى يخالف سائر بدنه، لا يكون إلا بالبرص. لذلك قال: {من غير سوء} أي من غير برص بك.

{آية أخرى} سوى آية العصا. وجائز أن يكون قوله: {من غير سوء} أي من غير آفة وعيب بك وأذى، لأن التغيير إذا وقع في بدن الإنسان لا يكون إلا بعيب وآفة تحل به. وأخبر أن ذلك البياض ليس لآفة بك، ولا عيب في بدنك، ولا فيه أذى ولكن آية لنريها منها، والله أعلم.

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

... كما أراه آيةً من خارج أراه آيةً من نَفْسِه، وهي قلْبُ يَدِه بيضاءَ؛ إِذْ جَعَلَها في جيبه من غير البَرَص...

وإنما قال: أَدْخِلْ يَدَكَ في جيبِك ولم يقل كُمِّك لأنه لم يكن لِمَا عليه من اللِّباس كُمَّان.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

قيل لكل ناحيتين: جناحان، كجناحي العسكر لمجنبتيه، وجناحا الإنسان: جنباه، والأصل المستعار منه جناحا الطائر. سميا جناحين لأنه يجنحهما عند الطيران. والمراد إلى جنبك تحت العضد، دل على ذلك قوله: {تَخْرُجْ} السوء: الرداءة والقبح في كل شيء، فكني به عن البرص كما كنى عن العورة بالسوأة، وكان جذيمة صاحب الزباء أبرص فكنوا عنه بالأبرش. والبرص أبغض شيء إلى العرب. وبهم عنه نفرة عظيمة، وأسماعهم لاسمه مجاجة، فكان جديراً بأن يكنى عنه، ولا نرى أحسن ولا ألطف ولا أحز للمفاصل من كنايات القرآن وآدابه...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما أراه آية في بعض الآفاق، أراد أن يريه آية في نفسه فقال: {واضمم يدك} من جيبك الذي يخرج منه عنقك {إلى جناحك} أي جنبك تحت العضد تنضم على ما هي عليه من لونها وما بها من الحريق، وأخرجها {تخرج}... ولما كان البرص أبغض شيء إلى العرب، قال نافياً له ولغيره، ولم يسمه باسمه لأن أسماعهم له مجاجة، ولأن نفي الأعم من الشيء أبلغ من نفيه بخصوصه: {من غير سوء} أي مرض لا برص ولا غيره، حال كونها {آية أخرى} افعل ما أمرتك به من إلقاء العصا وضم اليد، أو فعلنا ذلك من إحالة العصا ولون اليد من مناداتك لمناجاتك.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وصدر الأمر العلوي مرة أخرى إلى عبده موسى: (واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى).. ووضع موسى يده تحت إبطه.. والسياق يختار للإبط والذراع صورة الجناح لما فيها من رفرفة وطلاقة وخفة في هذا الموقف المجنح الطليق من ربقة الأرض وثقلة الجسم لتخرج بيضاء لا عن مرض أو آفة. ولكن: (آية أخرى) مع آية العصا.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

ومعلوم أن موسى – عليه السلام – كان أسمر اللون، كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم حينما طلب منه أن يصف الرسل الذين لقيهم في رحلة الإسراء والمعراج، فقال: (أما موسى، فرجل آدم طوال، كأنه من رجال أزد شنوءة)...أي: أسمر شديد الطول؛ لأن طوال يعني: أكثر طولا من الطويل...

ومن هنا كان بياض اليد ونورها في سمرة لونه آية من آيات الله، ولو كان موسى أبيض اللون ما ظهر بياض يده.

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ} (22)

قوله تعالى : " واضمم يدك إلى جناحك " يجوز في غير القرآن ضم بفتح الميم وكسرها لالتقاء الساكنين ، والفتح أجود لخفته ، والكسر على الأصل ويجوز الضم على الإتباع ويد أصلها يدي على فعل ، يدل على ذلك أيد وتصغيرها يدية . والجناح العضد ، قاله مجاهد . وقال : " إلى " بمعنى تحت . قطرب : " إلى جناحك " إلى جيبك ، ومنه قول الراجز :

أضُمُّهُ للصدر والجَنَاحِ

وقيل : إلى جنبك فعبر عن الجنب بالجناح لأنه مائل في محل الجناح . وقيل إلى عندك . وقال مقاتل " إلى " بمعنى مع أي مع جناحك . " تخرج بيضاء من غير سوء " من غير برص نورا ساطعا ، يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر وأشد ضوءا . عن ابن عباس وغيره : فخرجت نورا مخالفة للونه . و " بيضاء " نصب على الحال ، ولا ينصرف ؛ لأن فيها ألفي التأنيث لا يزايلانها فكأن لزومهما علة ثانية ، فلم ينصرف في النكرة ، وخالفتا الهاء لأن الهاء تفارق الاسم . و " من غير سوء " " من " صلة " بيضاء " كما تقول : ابيضت من غير سوء . " آية أخرى " سوى العصا . فأخرج يده من مدرعة له مصرية لها شعاع مثل شعاع الشمس يعشي البصر{[11055]} . و " آية " منصوبة على البدل من بيضاء ، قاله الأخفش . النحاس : وهو قول حسن . وقال الزجاج : المعنى آتيناك آية أخرى أو{[11056]} نؤتيك ؛ لأنه لما قال : " تخرج بيضاء من غير سوء " دل على أنه قد آتاه آية أخرى .


[11055]:في ب و ز و ك : يغشى. بالمعجمة.
[11056]:في ك: أي.