المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

73- وأرسلنا إلى ثمود{[69]} أخاهم صالحا الذي يشاركهم في النسب والوطن ، وكانت دعوته كدعوة الرسل قبله وبعده . قال لهم : أخلصوا العبادة لله - وحده - ما لكم أي إله غيره ، وقد جاءتكم حُجة على رسالتي من ربكم ، هي ناقة ذات خَلق اختصت به ، فيها الحُجة ، وهي ناقة الله ، فاتركوها تأكل في أرض الله من عشبها ، ولا تنالوها بسوء فينالكم عذاب شديد الإيلام .


[69]:ثمود قوم يشكلون الطبقة الأولى من طبقات العرب البائدة شأنهم في ذلك شأن عاد، وقد ورد اسمهم في نقوش الملك سرجون الآشوري سنة 517 ق. م وقد جاء ذكرهم بين الشعوب التي أخضها هذا الملك في شمال شبه جزيرة العرب. أما مساكنهم فالمشهور في كتب العرب أنها كانت بالحجر المعروفة بمدائن صالح في وادي القرى، وقد زارها الأصطخرى وذكر أن بها بئرا تسمى بئر ثمود، أما المسعودي في "مروج الذهب" المجلد صفحة 259 ـ فقد ذكر أن منازلهم كانت بين الشام والحجاز إلى ساحل البحر الحبشي وديارهم بفج الناقة، وأما بيوتهم فمنحوتة في الجبال، وأما رممهم فكانت في أيامه باقية وآثارهم بادية، وذلك في طريق الحاج من الشام بالقرب من وادي القرى.
 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

{ وإلى ثمود } قبيلة أخرى من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح . وقيل سموا به لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل . وقرئ مصروفا بتأويل الحي أو باعتبار الأصل ، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى . { أخاهم صالحا } صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود . { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم } معجزة ظاهرة الدلالة على صحة نبوتي وقوله : { هذه ناقة الله لكم آية } استئناف لبيانها ، وآية نصب على الحال والعامل فيها معنى الإشارة ، ولكم بيان لمن هي له آية ، ويجوز أن تكون { ناقة الله } بدلا أو عطف بيان ولكم خبرا عاملا في { آية } ، وإضافة الناقة إلى الله لتعظيمها ولأنها جاءت من عنده بلا وسائط وأسباب معهودة ولذلك كانت آية . { فذروها تأكل في أرض الله } العشب . { ولا تمسّوها بسوء } نهى عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الجامع لأنواع الأذى مبالغة في الأمر وإزاحة للعذر . { فيأخذهم عذاب أليم } جواب للنهي .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (73)

ثمود : قبيلة من العرب مساكنهم الحِجر في شمال الحجاز جهةَ الشام ، وهي «مداينُ صالح » . وأُخوة صالح لقومه : أُخوتُه في النسب .

البينة : المعجزة الظاهرة الدلالة .

وهذه قصة أخرى من قصص الأنبياء مع أقوامهم ، هي قصة صالح عليه السلام ومفادها :

لقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً الذي يشاركهم في النسَب والوطن ، وكانت دعوته كدعوة الرسُل قبله . قال لهم : أخلِصوا العبادة لله وحده ، مالكم إله غيره ، قد جاءتكم حجةٌ وبرهان على صدق ما أقول ، وحقيقةِ ما أدعو إليه . هذه ناقةٌ ذات خَلق خاص ، فيها الحُجة وهي ناقةُ الله ، فاتركوها تأكل مما تُنبته أرض الله من العشب . لا تتعرّضوا لها ولا تنالوها بسوء ، فإذا فعلتم أخذكم عذاب شديد .

وفي سورة الشعراء تفسير أوضحُ حيث قَسَم الماءَ الموجود في البلدة بين قومه وبين الناقة «هذه ناقةٌ لها شرْبٌ ولكم شرب يومٍ معلوم » .